محمود جمعة-القاهرة
اتهم خبراء وسياسيون المجلس العسكري في مصر بحماية اثنين من أبرز معاوني الرئيس المخلوع حسني مبارك وهما نائبه اللواء عمر سليمان ورئيس وزرائه الفريق أحمد شفيق عبر طرحهما في استطلاع يجريه الجيش حول حظوظ مرشحي الرئاسة، وسط حديث عن محاولة الجيش للدفع بالأخير ليكون مرشحًا عن المؤسسة العسكرية في انتخابات الرئاسة.

واستغرب مراقبون وضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية اسمي الرجلين المعروفين بصداقتهما القوية لمبارك ضمن استطلاعين للجيش عن المرشحين الرئاسيين، أحدهما وزعه على مئات الشباب الذين التقاهم مطلع الشهر الجاري، والثاني طرحه المجلس على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.

وأثار تعديل أقره رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي على قانون القضاء العسكري قبل أيام المخاوف من اتجاه الجيش لإبعاد ضباطه الحاليين والمتقاعدين عن المساءلة عن جرائم نهب المال العام، إذ قضى التعديل باختصاص القضاء العسكري وحده بالفصل في تهم الكسب غير المشروع لضباط الجيش حتى حال خروجهم إلى التقاعد.

ومعروف أن حسني مبارك وكثيرا من أركان نظامه ومنهم عدد محبوس على ذمة قضايا نهب المال العام وقتل متظاهري ثورة يناير/كانون الثاني ينتمون للمؤسسة العسكرية وتقلدوا مواقع نافذة في النظام المصري بعد تقاعدهم.

المصداقية
وقال مجدي أحمد حسين الأمين العام لحزب العمل والمرشح الرئاسي المحتمل إن المجلس العسكري لا يريد محاكمة العسكريين أو حتى التحقيق معهم رغم أن بعضهم تبوأ مناصب سياسية وتنفيذية رفيعة بعد تقاعده، محذرا من خطورة ذلك على مصداقية المجلس تجاه الثورة والمطالب الشعبية بالقطعية مع نظام مبارك.
 
وأضاف للجزيرة نت أن إصرار الجيش على طرح عمر سليمان وأحمد شفيق باعتبارهما مرشحين رئاسيين رغم أنهما لم يعلنا نيتهما الترشح، يكشف محاولة حمايتهما من الملاحقات القضائية على خلفية اتهامات بالفساد المالي لأحمد شفيق إبان توليه وزارة الطيران، وأخرى لسليمان بمسؤوليته عن انتهاكات نظام مبارك قبل الثورة وبعدها خاصة ملف التعذيب.
 
وكان عدد من الموظفين والعاملين بوزارة الطيران المدني قد تقدموا ببلاغات تتهم أحمد شفيق بإهدار المال العام من خلال قيامه بإسناد عدد من الأعمال الإنشائية بالمطار رقم 2 و3 بالأمر المباشر إلى مجدي راسخ صهر علاء مبارك ومحمود الجمال صهر جمال مبارك مما تسبب في إهدار ملايين الجنيهات.
 
وفي مارس/آذار الماضي أحال النائب العام عشرات هذه البلاغات إلى نيابة الأموال العامة للتحقيق فيها. كما تلقى النائب العام بلاغات عدة ضد شفيق تتهمه هو ووزير الخارجية السابق أحمد أبو الغيط بتسهيل هروب أسرة مبارك  ومعاونيه وثرواتهم إلى الخارج والتباطؤ في إجراءات مخاطبة الدول الغربية لتجميد أرصدتهم.
 
تمويه
وأكد مجدي حسين أن سليمان وشفيق ليس لهما رصيد في الشارع المصري، وأن هناك احتمالا بأن يكون المجلس يستخدمهما في استطلاعاته "الغريبة" حول المرشحين الرئاسيين للتمويه والتغطية على هدفه الرئيسي بتصعيد شخصية مدنية يضمن ولاءهما لصدارة الاستطلاع وإفهام الناس بأنها المرشح الذي يثق به الجيش.
 
وهاجم المرشح الرئاسي الاستطلاع الذي أطلقه الجيش على صفحته بموقع الفيسبوك، وطالبه بالتراجع عنه وإغلاق الصفحة التي قال إنها أساءت لسمعة المجلس العسكري وإنها "صفحة مشبوهة من أولها إلى آخرها".
 
وشكك حسين في نتائج الاستطلاع، متسائلا عن الغرض من استطلاع إلكتروني رغم امتلاك المجلس أدوات ومؤسسات أقوى إذا أراد معرفة اتجاهات الرأي العام.. واعتبر أن المجلس "جر نفسه إلى مستنقع" وفتح الباب أمام اتهامه بالتزوير "لأنه ترك مهمته الرئاسية ولعب دور المؤسسات الإعلامية والاستقصائية".

استفزاز
المحلل السياسي عمار علي حسن قال للجزيرة نت إن وضع اسمي شفيق وسليمان ضمن استطلاعات الجيش يعني أحد أمرين، إما أن الجيش يدرس الدفع بأحدهما للانتخابات ويريد أن يعرف مدى حظوظ كل منهما لدى الرأي العام، أو أن المجلس اتخذ قرارا بترشيح أحدهما بالفعل ويرجح أن يكون عمر سليمان وأن المجلس بدأ عبر هذه الاستطلاعات حملة للزج به في النقاشات الدائرة حول المرشحين المحتملين للرئاسة.
 
وحذر حسن من أية نوايا لدى المجلس العسكري لتبني مرشح بعينه خاصة إن كان من معاوني مبارك، وأكد أن الثورة أسقطت سليمان وأحمد شفيق كما أسقطت حسني مبارك، وأن الدفع بهما إلى قمة المشهد سيضع المجلس في مواجهة مع الغضب الشعبي وهي الدائرة المفرغة التي ينتظرها أعداء الثورة وأعداء مصر.
 

عمار حسن
مسألة طرح المجلس لاستطلاع لمرشحي الرئاسة أمر مزعج ومقلق للكثيرين، خاصة أن المجلس قال في أول بياناته بعد خلع مبارك إنه لن يفرض على الشعب أية شرعية غير تلك التي ارتضاها الشعب
ولم يستبعد أن يكون طرحهما مرشحين محتملين محاولة لحمايتهما، وقال "إننا نشاهد أشخاصا الآن يتم احتضانهم (من قبل المجلس العسكري) وإبعادهم عن المساءلة".. مضيفا "أنهم (أعضاء المجلس العسكري) يعرفون أن أية محاسبة لعسكري ستفتح الباب لمن هم أكبر من شفيق وسليمان".
 
وأشار إلى أن المجلس سيرتكب خطأ إن كان ينوي حمايتهما عبر وضعهما في استطلاعات الرئاسة، لأن تصدرهما المشهد يستفز الكثيرين الذين سيجددون المطالبات بمحاكمتهما على خلفيات مالية وسياسية، وهنالك بلاغات سلمت للنائب العام خاصة بالنسبة لشفيق لم يعرف مصيرها بعد وقد يعاد فتحها تحت الضغط الشعبي.

واعتبر المحلل السياسي أن مسألة طرح المجلس لاستطلاع لمرشحي الرئاسة "أمر مزعج ومقلق للكثيرين، خاصة أن المجلس قال في أول بياناته بعد خلع مبارك إنه لن يفرض على الشعب أية شرعية غير تلك التي ارتضاها الشعب".
 
وقال إن الاستطلاع يثير المخاوف من نية الجيش التدخل في الانتخابات القادمة رغم أنها شأن مدني بحت، مبديا مخاوفه من أن يشجع صمت القوى السياسية وردودها الباهتة على هذا الاستطلاع المؤسسة العسكرية لإجراء استطلاعات ميدانية في الشارع والتدخل بشكل علني في توجيه الناخبين صوب أشخاص بعينهم.

المصدر : الجزيرة