يسار ألمانيا يتنكر لأسطول الحرية
آخر تحديث: 2011/6/28 الساعة 18:12 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/28 الساعة 18:12 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/28 هـ

يسار ألمانيا يتنكر لأسطول الحرية

مظاهرة لليسار ببرلين تندد بمجزرة أسطول الحرية (الجزيرة نت-أرشيف)  

خالد شمت-برلين

في تطور مفاجئ عكس تحولا في سياسته التقليدية المتضامنة مع القضية الفلسطينية، حظر حزب اليسار الألماني المعارض على نوابه المشاركة في قافلة أسطول الحرية الثاني، الهادفة لكسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة الفلسطيني.

وجاء قرار اليسار بعدم المشاركة في رحلة القافلة ضمن توصية أصدرها رئيسه غريغور جيزي ووافق عليها خمسون نائبا من نواب الحزب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) في حين عارضها 26 نائبا.

وعرفت هذه التوصية باسم توصية مكافحة العداء للسامية في صفوف حزب اليسار، وتضمنت إلى جانب منع المشاركة في رحلة "أسطول الحرية 2"، قرارين آخرين هما حظر تأييد أعضاء الحزب لأي مبادرة تؤيد خيار إقامة دولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين بدلا من خيار الدولتين، وحظر الدعوة إلى مقاطعة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية.

استغراب 
وأثار منع  اليسار لنوابه من السفر مع أسطول الحرية الثاني حالة من الاستغراب في الأوساط السياسية الألمانية، حيث إن الحزب كان قد أيد مشاركة ثلاثة من نوابه في رحلة "أسطول الحرية 1"، واحتفت رئيسة الحزب آنذاك جيزينا لوتش بالنواب الثلاثة ووصفت مشاركتهم بأنها شجاعة.

وحاول رئيس حزب اليسار غريغور غيزي تبرير الموقف الجديد لحزبه، وقال إن الاعتراض ينصب على "غموض الجهة المنظمة للرحلة واحتمال استخدامها دعاية معادية لليهود"، كما دافع رئيس الكتلة البرلمانية لليسار في ولاية تورينغين الشرقية بودو راميللو عن القرار معتبرا "أن إرسال أسطول كهذا إلى منطقة حربية أمر خاطئ ولن يؤدي لتحقيق السلام".

واعتبر روميلو المحسوب على ما يعرف بجناح الواقعيين في حزب اليسار أن حزبه فعل الكثير ليبدو معاديا للسامية، وطالب بإدراج الاعتراف بوجود دولة إسرائيل ضمن البرنامج الجديد لحزب اليسار المتوقع إعلانه الخريف القادم.
 
في المقابل وصفت نائبة يسارية شاركت في أسطول الحرية الأول، توصية مكافحة العداء للسامية التي أصدرها حزبها بأنها غير ديمقراطية وقالت إنها جاءت نتيجة ضغوط نفسية.

وأوضحت إنجه هوغر، في بيان صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن ما مرت به من تجربة خلال اقتحام البحرية الإسرائيلية للسفينة التركية "مافي مرمرة" العام الماضي، جعلها تقرر عدم المشاركة في الرحلة الحالية لأسطول الحرية.

وشددت النائبة على تأييدها لمهمة أسطول الحرية وقالت إنه كان سيسعدها لو شارك زملاؤها اليساريون في الرحلة الثانية للقافلة، موضحة أنها ستواصل نشاطها في السعي لتحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط وكسر الحصار عن قطاع غزة بوسائل جديدة.

النائبة إنجه هوغر: منع النواب من السفر مع أسطول الحرية غير ديمقراطي (الجزيرة نت-أرشيف)
أسلوب ستاليني
من جانبها انتقدت المحللة السياسية بالإذاعة الألمانية بيتينا ماركس منع حزب اليسار برلمانييه من السفر مع رحلة أسطول الحرية، أو من تأييد إقامة دولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين، ووصفت هذا القرار بأنه "ستاليني" يخالف الديمقراطية الحزبية، ويحجر على النواب المنتخبين حرية التفكير واتخاذ المواقف.

وقالت بيتينا ماركس المتخصصة في الصراع العربي الإسرائيلي -في تصريح للجزيرة نت– إن تغيير الحزب لموقفه من رحلة الأسطول إلى غزة، يتنافى مع سياسية اليسار المدافعة عن الحرية والعدالة والمتضامنة مع المضطهدين.

وأضافت أن "ما يجري في الشرق الأوسط يظهر بوضوح من هو الظالم ومن هو المظلوم، ومن غير المعقول أن يدعي اليسار الألماني أن إسرائيل هي الضحية".

وقد ارتبط الجدل المثار داخل اليسار الألماني حول أسطول الحرية باتهام نائبته أنجه هوغر بالعداء لإسرائيل واتهام دراسة أكاديمية لقطاعات في اليسار بـ"معادة السامية"، حيث تعرضت هوغر لهجمة إعلامية بسبب صورة ظهرت فيها ترتدي شالا فلسطينيا عليه خارطة للشرق الأوسط خالية من إسرائيل.

وبعد نشر الصورة، التي التقطت لهوغر خلال كلمة لها بمؤتمر فلسطينيي أوروبا، اتهم المجلس المركزي لليهود بألمانيا حزب اليسار بوجود قطاعات داخله "تكن كراهية مرضية عمياء لإسرائيل".

الهدف الحقيقي
ورأت النائبة اليسارية هايكا هينزل المتهمة بالعداء لإسرائيل، أن النقاش الدائر داخل حزبها "لا يتعلق بإسرائيل بقدر ما يتعلق برغبة اليسار في تسويق نفسه كشريك في أي حكومة ألمانية قادمة"، في حين اعتبرت المحللة السياسية بيتينا ماركس أن هناك من يرغب في إسكات من يعارض سياسة الاحتلال الإسرائيلي ونزع مشروعية أي انتقادات لإسرائيل وتحويلها إلى عداء للسامية.

وأوضحت أن مواقف اليسار الألماني لم تكن متضامنة على طول الخط مع الفلسطينيين بسبب وجود تيارات في الحزب وقفت ضد أي تضامن من القضية الفلسطينية وعارضت أي انتقاد للدولة العبرية.

وخلصت بيتينا ماركس إلى أن ما يجري داخل حزب اليسار يعكس صورة مصغرة للحساسية الموجودة في المجتمع الألماني تجاه أي انتقاد يوجه لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات