جدل بموريتانيا حول مواجهة القاعدة
آخر تحديث: 2011/6/28 الساعة 13:09 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/28 الساعة 13:09 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/28 هـ

جدل بموريتانيا حول مواجهة القاعدة

الجيش الموريتاني يخوض منذ عدة أيام مواجهات جديدة ضد تنظيم القاعدة (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

لم تضع العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الموريتاني منذ الجمعة الماضي ضد معسكر تابع لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في غابة واغادو بالغرب المالي أوزارها بعد، ومع ذلك بدأ الجدل السياسي يتصاعد بشأن سياقها وأسلوبها وتداعياتها.

ومما زاد من سخونة الجدل بشأنها غياب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ومغادرته البلاد أثناء العملية إلى جنوب أفريقيا لحضور اجتماع يتعلق بالبحث عن حل للأزمة الليبية، ثم مغادرة رئيس الوزراء مولاي محمد الأغظف إلى إيران للمشاركة في مؤتمر دولي، وهو ما عدته المعارضة انعداما للمسؤولية وخذلانا للجيش.

وتقول المعارضة إن قادة الدول ورؤساء الحكومات في كل بلدان العالم يقطعون الزيارات الخارجية عندما تصاب بلادهم بأي محنة، أو تدخل جيوشهم في أي مواجهات عسكرية، وذلك لرفع المعنويات وإدارة الملفات الحساسة عن قرب، أما في موريتانيا فكان العكس حيث بدأت الحرب فغادر المسؤولون.

 حننا يرفض الزج بالجيش في حروب وعمليات عسكرية خارج أرضه (الجزيرة نت)
مآخذ
ويطالب رئيس الاتحاد والتغيير الموريتاني صالح ولد حننا في حديث مع الجزيرة نت السلطات بالكشف عن حجم الأضرار الحقيقية التي تتعرض لها القوات المسلحة في حرب خارج دائرة اختصاصها، وبعيدا عن ميدانها المعتاد.

ويرفض ولد حننا الزج بالجيش الموريتاني في حروب وعمليات عسكرية خارج أرضه، ويعتبره تصرفا أحاديا غير محسوب النتائج، ولا معروف العواقب، خصوصا إذا كان في مواجهة عدو عجزت آلات الحرب الغربية الأميركية منها والفرنسية عن وضع حد له.

ولكن متحدثين باسم قيادة الجيش الموريتاني (العقيد الطيب ولد إبراهيم والعقيد إبراهيم فال ولد الشيباني) أكدا خلال مؤتمر صحفي أمس الاثنين أن العملية العسكرية الحالية تدخل تماما ضمن المهام التقليدية للقوات المسلحة الموريتانية في الذود عن الحوزة الترابية للبلاد، وحماية المواطنين الموريتانيين من الأخطار الخارجية.

ويأخذ رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية محمد جميل منصور على السلطات الموريتانية انفرادها بمواجهة القاعدة رغم الإعلان في الأسابيع الماضية أن تنسيقا محكما يجري بين بلدان الساحل الأربعة (موريتانيا ومالي والجزائر والنيجر) للاشتراك في أي مواجهة قادمة مع القاعدة، ومع ذلك خاضت موريتانيا الحرب بشكل انفرادي ودون اشتراك حتى مع مالي التي تجري المواجهات فوق أراضيها.

وطالب منصور في لقاء مع الجزيرة نت بالإسراع في وضع إستراتيجية أمنية بالتشاور والتوافق مع كل الفاعلين وعلى أسس وطنية خالصة، بعيدا عن المناورات أو المبادرات غير المحسوبة النتائج.

أما رئيس الكتلة البرلمانية لحزب تكتل القوى المعارض عبد الرحمن ولد ميني فرفض هو الآخر في تصريح للجزيرة نت الزج بالجيش الموريتاني في حرب خارج أرضه، وقال إن تقاعس دول الساحل عن المشاركة في العملية يشكك في وجود اتفاق بهذا الخصوص، وهو ما يعني ضمنيا التشكيك في شرعية هذه العمليات.

واستنكر بشكل خاص غياب المسؤولين الأولين في الدولة في غمرة هذه المعارك، وإن كان مثل سابقيه حيي القوات المسلحة وأعلن دعمه لها.

جميل منصور طالب بوضع إستراتيجية أمنية بالتشاور والتوافق مع كل الفاعلين (الجزيرة نت)
مقاربة ناجحة
وخلافا لما سبق يرى مسؤول السياسات في الحزب الحاكم محمد محمود ولد جعفر (وهو وزير دفاع سابق) في حديث للجزيرة نت، أن المقاربة الحالية التي تنتهجها السلطات تجاه ملف القاعدة أثبتت نجاعتها بعد نجاح العمليات التي تم تنفيذها في السنتين الأخيرتين ضد معسكرات التنظيم في الأراضي المالية حيث منعت تنفيذ عمليات جديدة في الأراضي الموريتانية، وحجمت من دور التنظيم ومكنت من تقليم "أظافره الطويلة".

وعاب على المعارضة إطلاق أحكام جزافية على عملية عسكرية دون معرفة لنتائجها ولا لمبرراتها، حيث المعلومات الاستخباراتية تؤكد أنهم كانوا يخططون لاستهداف البلاد، والنتائج تؤكد أن التنظيم تلقى أقوى ضربة في السنوات الأخيرة بعد قتل 15 وأسر 9 من عناصره وتدمير معسكره بالكامل، فهل المطلوب هو أن نبقى نتفرج على "الخطر" ينمو ويكبر ويقوى ويشتد أمام أعيننا لكي ينفجر علينا دفعة واحدة؟

وينفي أن تكون موريتانيا خاضت العملية بانفراد، حيث التنسيق تم مع دول الساحل المعنية، وتطور خصوصا مع مالي إلى مستوى الاشتراك في الجانب العملياتي والتنفيذ العسكري الميداني، وهو ما يترجمه تمكن الطرف المالي من أسر تسعة من عناصر القاعدة الهاربين.

ويشير إلى أن الرئيس ولد عبد العزيز لم يكن غائبا وكان يتابع العملية لحظة بلحظة، علما بأن السلطة التقديرية الميدانية تعود للقوات المسلحة التي ظل قادتها يتابعون الموقف ويتخذون ما يرونه من إجراءات، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة

التعليقات