الجمعيات المعارضة للقانون نظمت عدة وقفات احتجاجية (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

تزايد الجدل في الشارع اللبناني بشأن مشروع قانون "حماية النساء من العنف الأسري", وذلك رغم مرور أكثر من سنة على إحالة مجلس الوزراء اللبناني المشروع إلى مجلس النواب.

آخر المحطات التي وصل إليها هذا السجال كانت عبارة عن بيان صدر عن دار مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أعلن فيه الرفض القاطع "لأي مشروع قانون يمس أحكام الشرع الحنيف تحت عناوين براقة مثل الحماية ومناهضة العنف" في إشارة واضحة إلى قانون "العنف الأسري".

في مقابل ذلك, تقول الأصوات المؤيدة للمشروع إن "العنف الذي تتعرض له النساء من جانب الزوج، سواء كان جسدياً أو جنسياً أو معنوياً، بات يتطلب إفراد قانون خاص يحفظ حقوق المرأة ويحميها".

ويشير هؤلاء إلى أن ما تشهده المحاكم يومياً من اعتداءات تتعرض لها المرأة يجعل إقرار القانون ضرورة لا ينبغي تأخيرها.

أما المعارضون للقانون فيشيرون إلى أنه ينزع الخصوصية عن الأسرة، ويجعل أفرادها وحدات مستقلة، ويصب الاهتمام على المرأة دون الاهتمام بالعنف الذي يمكن أن يقع على سائر أفراد الأسرة.

ولعل المأخذ الأهم الذي يقدمه المعارضون هو تعارض بعض مواد القانون بأحكام الشريعة الإسلامية، والتضارب في الصلاحيات بين المحاكم المدنية والمحاكم الشرعية.

نهى قاطرجي: خلفية القانون المطروح تفريغ قانون الأحوال الشخصية من مضمونه
(الجزيرة نت)
حقوق المرأة
الرئيسة السابقة للمجلس النسائي اللبناني المحامية إقبال دوغان قالت للجزيرة نت إن الشريعة الإسلامية من أكثر الشرائع اهتماماً بالمرأة ورعايتها ومنحها حقوقاً لم تمنحها شرائع أخرى كالذمة المالية المستقلة.

واعتبرت دوغان أن القوانين القائمة لا تلبي الاحتياجات، "فكم من مرة أتتني امرأة يدها مصابة، أو آثار الضرب بادية على جسدها، فأطلب منها زيارة طبيب شرعي ليكتب تقريراً طبياً فيطلب مقابله أكثر من 150 دولارا تكون عاجزة عن دفعها، فتتوجه إلى مخفر الشرطة حيث تتعرض للسخرية والاستهتار وفي كثير من الأحيان للتحرش".

بدورها, قالت أستاذة مادة الأخلاق في جامعة الأوزاعي نهى قاطرجي إن القانون المطروح من حيث العنوان يفترض أنه يحمي المرأة، لكنه في المضمون يحمل انعكاسات سلبية على المرأة بالدرجة الأولى وعلى الأسرة ككل.

وسألت قاطرجي في حديثها للجزيرة نت "كيف سيكون مصير العائلة حين تقوم المرأة طبقاً للقانون بسجن الزوج لستة أشهر أو ثلاث سنوات، من سيعيل هذه العائلة، وكيف سيكون الوضع النفسي والاجتماعي للطفل الذي يكون والده مسجوناً، وكيف سيتعامل الزوج مع زوجته بعد خروجه من السجن؟".

واعتبرت أن "العنف إذا كان مبرحاً ومؤذياً للزوجة يمكنها تقديم شكوى قضائية سنداً لقانون العقوبات، كما يمكنها الحصول على الطلاق بتقديم دعوى تفريق أمام المحاكم الشرعية.

ونبهت قاطرجي إلى أن خلفية القانون المطروح هي تفريغ قانون الأحوال الشخصية من مضمونه والالتفاف على التحفظات التي وضعتها الدول العربية على معاهدة إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة، وهي اتفاقية في حال إقرارها يكون للقضاة الحكم بموجبها متجاوزين الأحكام المدنية والأحكام الشرعية.

كما اعتبرت أن معارضة القانون لا تعني أن الوضع القائم سليم، فهناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به لتحسين أداء المحاكم الشرعية وحماية كافة أفراد الأسرة. 

المصدر : الجزيرة