فلسطينيون يجلسون بجانب منزلهم الذي أحاله الاحتلال إلى ركام (رويترز-ارشيف)

عاطف دغلس-نابلس

بين القتل والاعتقال، والتعذيب والاحتجاز، والحرمان من العيش بكرامة، تتنوع وسائل القمع الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إلا أن الهدم بات أسلوب الاحتلال الأكثر عنفا، لتشريده أسرا وقرى فلسطينية وإحلال اليهود ملحها.

وتتخذ سلطات الاحتلال ذرائع "واهية لتبرير عمليات الهدم، منها عدم الترخيص، ووقوع المنشآت المهدمة والمنازل أو حظائر الماشية أو آبار مياه أو غير ذلك"، بمناطق يصنفها الاحتلال "سي" حسب اتفاق أوسلو عام 1993، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، والتي يمنع البناء بها إلا بتصريح.

لكن الفلسطينيين يعتبرون أن الغاية الحقيقية هي إلغاء الوجود الفلسطيني، فإسرائيل –حسب مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام أبو الحاج- تسيطر على 60% من مساحة الضفة الغربية، وتصنفها مناطق "سي"، وهي بذلك "تحتكر" إصدار رخص بناء من خلال لجنة تنظيم عسكرية.

ادعاءات 

عصام ابو الحاج (الجزيرة نت)
وأوضح أبو الحاج للجزيرة نت أن هذه اللجنة أصدرت أوامر بالهدم أضعاف ما منحت رخصا بالبناء، فبين عامي 2000 و2007 قدمت 13 رخصة بناء مقارنة بأكثر من 470 أمر هدم، بحيث بلغ معدل الهدم السنوي 213 منزلا.

في حين ارتفعت وتيرة الهدم لتصل إلى 275 مسكنا عام 2009، و439 مسكنا عام 2010، و207 مساكن ومنشآت زراعية في الشهور الستة الأولى من العام الحالي.

وتتركز عمليات الهدم بمدينة القدس وبمناطق "سي"، خاصة مناطق الأغوار والخليل جنوب الضفة الغربية، لا سيما القرى والمضارب البدوية.

كما تعد المناطق المحيطة بالمستوطنات وجدار الفصل، والأخرى المرشحة لأية عملية تبادل للأراضي، الهدف الثاني لعمليات الهدم الإسرائيلي.

بالمقابل ترفض إسرائيل منح تراخيص للفلسطينيين، وتضع شروطا معقدة وتفرض مبالغ طائلة أحيانا تتجاوز الخمسين ألف دولار.

ويؤكد الفلسطينيون أن مناطق "سي" حسب اتفاقية أوسلو خاضعة لإسرائيل من الناحية الأمنية فقط، وأن الإجراءات المدنية تخضع للسلطة الفلسطينية، وأن الهدم ممنوع فيها، غير أن الاحتلال يتذرع بالأمن والبيئة والمياه لتمرير سياساته.

غسان الخطيب (الجزيرة نت)
غياب الردع
بدوره أكد الناطق باسم حكومة تصريف الأعمال في رام الله غسان الخطيب أن الاحتلال صعّد من وتيرة الهدم مؤخرا، مرجعا ذلك لتطرف الحكومة اليمينية الإسرائيلية الحالية، وغياب الردع الدولي.

وأكد للجزيرة نت أن الهدم لم يعد يقف عند المنازل، بل تجاوزها لتدمير البنى التحتية والمعيشية، بهدف حسر الوجود الفلسطيني في أقل مناطق ممكنة، وإجبار أكبر عدد من الفلسطينيين للهجرة خارج البلاد.

لكن غايات الاحتلال لم تتحقق، فقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعا في عدد المهاجرين من الفلسطينيين، وتزايد العائدين لوطنهم، بسبب دعم السلطة لهم وتحسين وضعهم الاقتصادي ولو نسبيا، حسب الخطيب.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن دور السلطة تلخص في إعادة بناء ما يهدمه الاحتلال، ودعم صمود المواطنين في أرضهم، وتوفير فرص عمل، وتحسن الأوضاع الأمنية، وبالتالي تطور مجالات الخدمات المقدمة.

غير أن السلطة الفلسطينية أو أي جهات حقوقية لم تتبن حتى الآن أية دعاوى قضائية، لوقف عمليات الهدم، وأن الأمور تقتصر على جهود شخصية غير منظمة للمواطنين.

وفقا للقانون
وحسب الباحث بمؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان بنابلس أحمد البيتاوي، فإن رفع قضايا يتطلب ميزانية مالية كبيرة، مشيرا إلى أن المحاكم الإسرائيلية تتعمد إطالة هذه القضايا لإزهاق المواطن وإرضاخه.

وأكد للجزيرة نت أن عمليات الهدم غير قانونية، وأنها تهدف للتضييق على الفلسطينيين وتهجيرهم، وتغيير التركيبة الديمغرافية لصالح الإسرائيليين وخاصة بالقدس.

ودعا البيتاوي لتشكيل لجنة فلسطينية قانونية بمساعدة عربية ودولية لمتابعة الأمر، والتوجه للمحاكم الإسرائيلية أولا ثم المحاكم الدولية.

المصدر : الجزيرة