احتجاجات شباب موريتانيا خفتت بعد أربعة أشهر من انطلاقها (الجزيرة نت-أرشيف)


أمين محمد-نواكشوط

"العيطة كبيرة والميت فار" (الصرخة كبيرة والقتيل فأر).. هكذا وصف مسعود ولد بلخير أحد أبرز قادة المعارضة الموريتانية حال الحراك الشبابي الذي أطلقته مجموعات شبابية نهاية فبراير/ شباط الماضي وهدف إلى إسقاط النظام، أو إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية في الحد الأدنى.

ولم يكتف ولد بلخير بذلك بل حذر من خطورة الحراك الشبابي الحالي قائلا إن موريتانيا بطبيعة شعبها وثقافتها ومكوناتها لا تتحمل الثورة، لأنها ستغرقها في الفوضى والتمزق، وتقودها إلى الفتن والصراعات الداخلية.

ليس ولد بلخير وحيدا فمعسكر الأغلبية تنبأ سابقا بفشل هذا الحراك الذي يبدو اليوم على مفترق طرق، حيث لم يستطع فرض نفسه من خلال تحركات ترغم النظام على القبول بمطالبه، ومع ذلك يصر القائمون عليه على أنه متواصل حتى تحقيق المطالب.

الساحة خلت
وقد خلت الساحة منذ أسابيع من الاحتجاجات والمظاهرات التي واكبت انطلاق هذا الحراك قبل نحو أربعة أشهر، وذلك بالتزامن مع إعلان أحزاب المعارضة الموريتانية عن استعدادها للدخول في حوار مع النظام الذي استلم عريضتها وأبدى استعدادا هو الآخر للتحاور.

يشير عبد الرحمن ولد ودادي في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن هناك عوامل وقتية وأخرى سياسية تؤثر حاليا في الحراك الشبابي وتحد من قدرته ونشاطه
واعترف القيادي في ائتلاف شباب 25 فبراير عبد الرحمن ولد ودادي بأن الحراك يعيش حاليا في حالة من الكمون والبيات الشتوي سرعان ما يتم تجاوزها، لأن كل حركة تغيير اجتماعي وسياسي ستمر حتما بحالة صعود ثم هبوط، وتتجه تارة نحو الارتفاع وأخرى نحو الانخفاض، لكنه يجزم بأن الحراك سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، وسيزول الظلم والطغيان.

وأشار في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن هناك عوامل وقتية وأخرى سياسية تؤثر حاليا في الحراك الشبابي وتحد من قدرته ونشاطه، فالعوامل الوقتية تتعلق بانشغال الشباب بالامتحانات النهائية، وإطلالة موسم الخريف حيث يبدأ الناس في مغادرة المدن الكبرى والاتجاه صوب الأرياف والبوادي.

أما العوامل السياسية فتتعلق في نظر ولد ودادي بالتقارب الحاصل بين بعض قوى المعارضة مع النظام، هذا فضلا عن التعامل القاسي الذي انتهجه النظام مع الاحتجاجات السلمية للشباب، حيث واجههم بالقمع والبطش، ومنعهم من حقهم في التظاهر السلمي.

واستغرب ولد ودادي حديث ولد بلخير عن الثورة ومعارضته لاحتجاجات شباب يتفرجون يوميا على ثروات بلادهم وهي تسرق، وتعيش الغالبية الساحقة منهم تحت وطأة البطالة الشديدة، ويمنعون من حقهم في التظاهر السلمي، خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أن الرجل كان ينادي قبل أشهر بإسقاط النظام فما الذي تغير؟

ولا يبتعد الناشط الآخر في الحراك الشبابي الربيع ولد إدومو عن سابقه في الاعتراف بتراجع الحراك الشبابي، والسبب في نظره يعود إلى أمرين أولهما الخطة التي انتهجها النظام في مواجهة الحراك من ضغوط سياسية واجتماعية، واستخدام للعنف والبلطجية المحملين بالسكاكين والأسلحة البيضاء.

 ولد إدومو: 75 من الشباب تابعون لأحزاب(الجزيرة نت)
وأشار في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن تراجع الحراك بدأ نهاية مايو/ أيار الماضي إثر الانشقاق الذي أصاب منسقية شباب 25 فبراير، وما لحق ذلك من تداعيات وأحداث.

شطران
وكانت منسقية شباب 25 فبراير قد انشطرت إلى قسمين بعد خلافات تتعلق بطبيعة تسييرها وطرق اتخاذ القرارات داخلها، وأدت تلك الخلافات إلى تشكيل إطار جديد ضم المجموعات الشبابية المحسوبة على الأحزاب السياسية وبعض المستقلين، ثم حدثت هزات أخرى في المنسقية أدت إلى انسحاب بعض الباقين فيها بعد أن ترددت أنباء عن لقاء بين بعض نشطائها والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

ورأى ولد إدومو أن اتجاه المعارضة نحو الحوار من شأنه أن يضعف من هذا الحراك نتيجة لأن أكثر من 75% من شباب الحراك تابعون لأحزاب معارضة.

وكان الرئيس الموريتاني قد قال في وقت سابق إنه لا شيء يبرر وجود ثورة في موريتانيا، ونوه في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه لم يقض بعد 36 سنة في السلطة ولا حتى 36 شهرا، مشيرا إلى أنه "لو تظاهر الشباب ضد الفقر والبطالة لأيدناه لكن أن يحاول مقارنة موريتانيا بليبيا ومصر فذلك خطأ لأن الوضع مختلف تماما".

المصدر : وكالات