عدم جاهزية جيش الجنوب يقلص احتمال الحرب ولكن لا يلغيها (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يبتعد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتوقعاته كثيرا عن تكهنات تبدو في مجملها متشائمة بشأن العلاقة بين السودان الشمالي ونظيره الجنوبي على الرغم من تأكيد قادة الطرفين على علاقة حسن الجوار بين شعبيهما.

وفيما تظل إمكانية إذابة الخلافات بين الدولتين بعيدة المنال حاليا، يبدو الوضع تبعا لذلك متأرجحا غير مستقر بما وصف بحالة اللا حرب واللا سلم بين الطرفين.

ويبدو أن البشير قد استشعر أسبابا تبدو ضرورية لاندلاع حرب نوعية جديدة –كونها بين دولتين كانتا مجموعة أقاليم في دولة واحدة- ليس لأحد الرغبة فيها أو تحمل تبعاتها.

وكان الرئيس البشير قال إنه لا يستبعد احتمال نشوب حرب بين الشمال والجنوب بسبب وجود قنابل موقوتة تؤجج الصراع بين الطرفين.
 
لكن تساؤلات هي بالأساس متكررة تطرح نفسها عن أسباب الحرب القائمة وكيفية تلافيها وهل بمقدور أي طرف من الأطراف التعامل معها وفق معطياته ومقدراته أم تغير الموازين قد يجعلها حربا شاملة لجهات كانت بعيدة عن الواجهة من قبل.

الأمين: خطوات تلوح في الأفق قد تقود إلى مواجهة حتمية (الجزيرة نت)
فوضى خلاقة
يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين أن هنالك أيادي تعمل جاهدة لتقسيم السودان إلى دويلات متناحرة "وبالتالي ربما استغلت بعض القادة الجنوبيين كمخالب قط"، مشيرا إلى سعي جهات قال إنها مؤثرة لإحداث ما أسماها بالفوضى الخلاقة. 

وتوقع -في حديثه للجزيرة نت- أن تشتعل نار القبلية والإثنية بالإقليم الجنوبي مما يدفع بحكومة الجنوب لاتهام السودان الشمالي بتأجيجها مما يدخل الطرفين في حالة من الصراع الدائم، مشيرا إلى استعداد عدد كبير من قادة الجنوب لخوض حرب مع الشمال.

ويعتقد أن خطوات بين الشمال والجنوب "قد بدأت تلوح في الأفق بتدخل الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق وإبقاء قواتها على أهبة الاستعداد في المنطقتين، معتبرا أن ذلك سيقود حتما للمواجهة –رغم عدم تكافؤها– بين الشمال والجنوب.

لكن الأمين يشير بالمقابل إلى أن صوتا جنوبيا غالبا يرى عدم خوض أي حرب مع الشمال "لأنها ستضعف الدولة الجديدة التي تعمل لبناء ذاتها مع كافة الجيران".

 صالح توقع حدوث صدامات هنا وهناك وحرب بالوكالة (الجزيرة نت) 
حرب مستبعدة
أما المحلل السياسي محجوب محمد صالح فاستبعد احتمالات الحرب بين الدولتين الأحدث، لأسباب قال إنها غير كافية لوقوع الحرب.

وقال إن الجنوب حريص على عدم الحرب لأجل الوصول إلى التاسع من يوليو/تموز المقبل دون تأثير على إعلان استقلاله، مشيرا إلى أن تعقد المسائل بين الطرفين يعني إعلان الاستقلال من طرف واحد "وهذا احتمال بعيد".

ورأى أن عدم رغبة الجنوب في الحرب مع الشمال "لأن الجيش الجنوبي لا يقارن بالجيش الشمالي لعدم امتلاكه الأدوات التي يدير بها معاركه"، مؤكدا أن الجيش الجنوبي لا يزال جيش حرب عصابات دون أن يكون جيشا نظاميا يعتمد عليه في مثل هذه المواجهات.

لكنه توقع في حديثه للجزيرة نت وقوع صدامات "هنا أو هناك محلية أو حرب بالوكالة"، فالجنوب يتهم الشمال الآن بدعم بعض المليشيات المعارضة للحركة الشعبية في ولايات أعالي النيل أما الشمال فهو الآخر يتهم الجنوب بدعم المتمردين في دارفور وجبال النوبة".

وقال إن تلك الاتهامات تعني أن بؤرتين للحرب بالوكالة ستكونان موجودتين إلى وقت ربما يطول، مشيرا إلى أن ذلك كله لن يدفع الطرفين للدخول في حرب دولية معلنة "قد تشعل الصراع في كافة القرن الأفريقي".

المصدر : الجزيرة