فتح القبر الجماعي في منطقة أم الرزم بضواحي درنة (الجزيرة نت)

خالد المهير-درنة

شيع أهالي مدينة درنة في شرق ليبيا رفات سبعة أشخاص قتلوا عام 1996 على أيدي الأجهزة الأمنية التابعة للعقيد معمر القذافي عثر عليها الأسبوع الماضي بمنطقة أم الرزم.

وندد الأهالي في هتافاتهم بالجريمة مؤكدين أنهم عاقدون العزم على المضي قدما في ملاحقة المسؤولين عن قتل ذويهم خارج إطار القانون.

وكان الطبيب الشرعي مجدي بوخطوة قد أعلن الاثنين الماضي عن انتهاء عملية البحث والتحقيق في المقبرة الجماعية.

جرائم القذافي
واطلعت الجزيرة نت على تقرير الطبيب الشرعي المبدئي الذي أظهر أن الجثث دُفنت بطريقة "عشوائية"، ووصف رميها في حفرة بأنه مناف للأخلاق الإسلامية والشرائع الإنسانية.

وتوصل التحقيق إلى تحديد هوية البقايا العظمية للجثث من خلال صور عثر عليها سكان مدينة شحات داخل مقر الكتيبة الأمنية بعد سقوطها في أيدي الثوار في فبراير/شباط الماضي.

والجثث تعود لكل من فوزي جبر الحاسي من منطقة شحات، وإبراهيم الكيلاني ومنصف محمد الغنودي وعبد الرازق الدالي من درنة، وبوعجيلة سويسي (أبوخالد) من الزنتان، وسامي محمد المدهون من مدينة الزاوية، وعبد الباسط المبروك الحجازي من سكان البيضاء.

وقال التقرير إن الجثث تعرضت إلى إطلاق أعيرة نارية في مناطق الرأس والصدر والحوض والبطن والأطراف السفلية، مؤكدا أن وفاة بوعجيلة سويسي كانت نتيجة الإصابة بمقذوف صاروخي من نوع آر بي جي أدى إلى تهتك شديد في مناطق الرأس والصدر والبطن والأطراف السفلية.

بشاعة
وكشف وكيل نيابة درنة الأمين المزيني للجزيرة نت أن التحقيقات توصلت إلى معرفة هوية جثة كانت داخل بطانية فصلت أجزاؤها عن بعضها وعثر داخل الملابس على بطاقة تحمل اسم عادل موسى الجهاني.

وبعد التدقيق وجمع البيانات تأكدت النيابة من أن الأوراق "مزوّرة" وأن هذا الاسم اسم حركي، ويبدو أن القتل جرى أثناء المواجهات المسلحة بين السلطة والجماعات الإسلامية في الفترة من 1995 إلى 1996.

وقال المزيني إن الاسم الحقيقي للجهاني هو سامي محمد المدهون من مدينة صبراتة، وتقيم عائلته حاليا في الزاوية.

واستبعد الوكيل ضم ملف القضية إلى بقية جرائم القذافي أمام الجنائية الدولية، لكنه أضاف أنه من الأرجح إضافتها إلى سجل انتهاكات القذافي ضد الشعب الليبي.

شقيق أحد الضحايا أعرب عن حزنه وهو يحمل عظام شقيقه في أكياس (الجزيرة نت)
صدمة الأهالي
وأدان فرج شقيق منصف الغنودي عملية ردم جثة شقيقه بهذه "البشاعة"، مؤكدا للجزيرة نت أن حياة عائلته طيلة فقدان أثر منصف لمدة الـ15 عاما الماضية تحولت إلى قمع وظلم وقهر وغبن، مبديا عجزه عن وصف الفترة التي مرت بين اعتقال شقيقه والعثور على جثته.

وقال إن شقيقه من مواليد عام 1972، وقد تعرض للتعذيب داخل المقرات الأمنية عند اعتقاله بسبب "الالتزام الديني"، مشيرا إلى أن والدته تعاني حاليا من أزمة نفسية حادة لفقدان ابنها كل هذه الأعوام. وأشار إلى أنه وبقية العائلات بصدد رفع دعوى قضائية ضد معمر القذافي وأعوانه.

مشاعر مختلطة
أما شقيق عبد الرازق الدالي فعبر عن مشاعر قال إنها "مختلطة" حيال معرفة مصير شقيقه بعد آخر لقاء معه في 12 سبتمبر/أيلول عام 1995 موضحا أنه يشعر بحزن عميق وهو يحمل أشلاء رجل وملابس مهترئة داخل أكياس.

وذكر الدالي للجزيرة نت أن شقيقه من مواليد درنة عام 1962 وأن جميع محتويات بيته تعرضت للتحطيم والنهب والسلب "وأمه ماتت وهي على أمل اللقاء به".

وقال إن "رفاقه وأصدقاءه وأقاربه لم يسلموا من الملاحقة الأمنية طيلة السنوات السابقة".  

المصدر : الجزيرة