آلاف اللاجئين السوريين فروا بجلودهم إلى الأراضي التركية (الفرنسية)

أشار محللون إلى تزايد الفتور في العلاقات التركية مع النظام السوري، وإلى أن أنقرة قد تسحب دعمها للرئيس السوري بشار الأسد إذا ما استمر في حملته القمعية للاحتجاجات التي تشهدها سوريا.

وبينما تستمر أنقرة بحث دمشق على القيام بإجراء إصلاحات في البلاد، أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن كبار المسؤولين الأتراك يصرحون على العلن أن العلاقات الودية التركية مع سوريا لم يطرأ عليها أي تغيير رغم الاضطرابات المتزايدة التي يشهدها هذا البلد.

ونقلت وكالة الأناضول التركية الجديدة للأنباء عن المحللين القول إن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو علق بفتور على الخطاب الأخير للأسد، وقال إن الخطاب "تضمن بعض الإشارات للإصلاح".

ولكن أوغلو أكد في مؤتمر صحفي الجمعة أنه "من الأهمية بمكان اتخاذ خطوات ملموسة" يكون من شأنها تلبية وتنفيذ بعض المطالب التي تنادي بها الاحتجاجات المتصاعدة في سوريا.

"تركيا لا يمكنها ضمان استمرار دعمها للنظام السوري إذا ما فقد شرعيته، وهي منحت الأسد الوقت الكافي للإصلاح، ولكن دون جدوى، فقد تدهورت الأوضاع وتفاقمت الأزمة" 
فقدان الشرعية
وبينما استبعد الأستاذ الجامعي سادات لاسينر من جامعة كانكال استمرار ضمان دعم تركيا للنظام السوري "إذا ما فقد الأخير شرعيته"، قال عثمان بهادير دينسر من المعهد الإستراتيجي للأبحاث إن تركيا منحت الأسد الوقت الكافي للقيام بالإصلاح على طريقته، مضيفا أن الأوضاع في سوريا تدهورت وتفاقمت كثيرا "مما أزعج أنقرة بشكل كبير".

وفي ظل فرار نحو 12 ألف لاجئ  سوري إلى الأراضي التركية، قال دينسر إنه حان الوقت للحكومة التركية لأن تخبر الحكومة السورية "بأن الوقت قد أزف".

كما حذر دينسر من تطبيق السيناريو الليبي ضد سوريا، وسط خشيته من أن يقرر اللاعبون الدوليون اتخاذ موقف معين ضد هذا البلد، وعندئذ لن يكون بمقدور تركيا سوى الوقوف مع الأغلبية.

يشار إلى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قام بتحسين العلاقات مع سوريا منذ توليه زمام الأمور في 2002، وسعى لتشجيع الأسد على اتخاذ إجراءت إصلاحية في البلاد، ولكن دون جدوى.

مخاطر محتملة
وبينما تخشى تركيا من تفجر الأوضاع في المنطقة
بحسب دينسر- وترغب في تجنب مخاطر ذلك، فإن النظام السوري لم يفهم معنى تلك المخاطر.

أما وقد تفاقمت الأزمة في سوريا أكثر فأكثر، فإن أي إصلاحات قد تتخذها دمشق ليس من شأنها التأثير في الوضع المتأزم الراهن، حسب الوكالة الفرنسية.

تركيا تخشى من تفجر الأوضاع في المنطقة وترغب في تجنب مخاطر ذلك، لكن النظام السوري لم يفهم معنى تلك المخاطر
وبالنسبة لسينغيز أكتر أخصائي العلاقات العامة في جامعة باهسيسر، فإن تركيا رغبت في إبقاء الحال على ما هو عليه في سوريا، خشية أن تتيح الفوضى في جنوبي تركيا فرصة يمكن للثوار الأكراد استغلالها.

وأضاف قائلا إن "سقوط النظام السوري لا مفر منه، وأعتقد أن الحكومة التركية تدرك ذلك"، مضيفا أن ما تحتاجه أنقرة الآن هو إستراتيجية لإدارة الأزمة الإقليمية.

وكان أردوغان اتهم في 10 يونيو/حزيران القوات السورية بارتكاب فظائع، وقال إن حملة القمع ضد المتظاهرين "غير مقبولة"، وذلك بلهجة أكثر تشددا بكثير من المعتاد عندما يتحدث عن دولة حليفة.

وأما المحلل السياسي لصحيفة ميليت اليومية جنكيز كاندار فقال إن أنقرة اعتادت على وجهين للنظام السوري، ففي حين يقدم الأسد نفسه بالوجه الحسن، يقوم أعضاء آخرون من عائلته بإدارة البلاد بطريقة الاستبداد والقمع.

وقال كاندار إن الأسد عرض الوجه المقبول من الدكتاتورية، وإنه حصل على الصداقة التركية عن طريق الغش والخداع، وأضاف كاندار بالقول إنه "لا يمكن للرجل اللطيف في الأسرة أن يصبح زعيما قويا، وإنه على الأغلب يستطيع إدارة العلاقات العامة بين الظالمين".





واختتم كاندار بالقول إن تركيا لم تعد تقبل باستمرار الوضع الراهن في المنطقة، وإنه لا بد من التغيير.

المصدر : يو بي آي,الفرنسية