جانب من اجتماع أعضاء اللواء العربي في حزب العمل لتقييم حملة الانتساب للحزب (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تحاول الأحزاب اليهودية إعادة تقديم نفسها للجمهور العربي بالداخل الفلسطيني لإنهاء أزمة الثقة المستمرة منذ انتفاضة القدس عام 2000, وما تبعها من عدوان على غزة، ليتراجع وجودها وقوتها من 23% إلى 9%.

وتحاول أحزاب "اليسار الإسرائيلي" الاستفادة من أجواء التحريض العنصري على فلسطينيي 48 لتسوق ذاتها على أنها المنقذ من نير أحزاب اليمين، ولتنشط مجددا بالبلدات العربية التي تعتبرها أرضية خصبة للأصوات.

واستطاع حزب العمل مؤخرا تجنيد أكثر من 9 آلاف منتسب عربي لعضويته ليشكلوا أكبر ألوية الحزب، حيث يبلغ مجمل الأعضاء يهودا وعربا قرابة 80 ألفا بعد أن اقتصر في عهد رئيسه السابق إيهود باراك على 50 ألفا.

ويفوق هذا العدد (9 آلاف) الأعضاء والمنتسبين لجميع الأحزاب العربية الممثلة في الكنيست.

حملة الانتساب
ويرى سكرتير اللواء العربي بحزب العمل النائب غالب مجادلة أن حملة الانتساب غير المسبوقة في أوساط العرب سببها غياب البعد العسكري والأمني عن الحزب ومكوناته واستبدالها بأطروحات اجتماعية واقتصادية.

وأرجع تجديد الثقة بالحزب لخروج إيهود باراك، مما ساهم في مضاعفة أعداد المنتسبين وتعزيز قوته سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وقال للجزيرة نت إن الجمهور العربي يمنح الحزب فرصة أخيرة ليثبت صدق نواياه تجاه السلام ودمج العرب بحياة الدولة.

غالب مجادلة: الجمهور العربي يمنح العمل  فرصة أخيرة ليثبت صدق نواياه تجاه السلام (الجزيرة نت)
جمود
ورحب الرئيس السابق للحزب النائب عمير بيرتس -حسب وصفه- بعودة المواطنين العرب إلى صفوف الحزب، متهما إيهود باراك بالفشل الذي مني به الحزب والجمود في عملية السلام.

وأكد للجزيرة نت أن هناك ضرورة لإشراك العرب بالرؤى الإستراتيجية والمستقبلية للدولة، مشيرا إلى أنه يبذل جهوده "لإعادة جسور الثقة بين الشعبين لتحريك عملية السلام".

مواجهة
ورأت النائبة عن التجمع الوطني حنين زعبي أن الثقافة السياسية التي زرعها حزب العمل والأحزاب الصهيونية هي ثقافة مقاولة الأصوات والكذب والرياء السياسيين، ومحاولة التجمل وإعادة طرح نوع "العربي الطيب الموالي لسياسات الدولة".

وقالت للجزيرة نت إن "الحديث عن آلاف المنتسبين العرب لحزب العمل حديث كاذب، فالغالبية العظمى لأصحاب نماذج الانتساب لا تعرف عنها شيئا".

وتؤمن زعبي بأن التطور الطبيعي للحراك الوطني ورياح الثورات العربية سيزيد من تدهور قوة الأحزاب الصهيونية، إلى الحد الذي يتم إخراجها نهائيا من الشرعية السياسية العربية.

حنين زعبي: الحديث عن آلاف المنتسبين العرب لحزب العمل حديث كاذب (الجزيرة نت)
وشددت على ضرورة مواجهة ومهاجمة هذا الاختراق القديم الجديد بشكل مدروس، معتبرة أن التحدي شائك، "لكننا لا نستطيع إغفاله، والتراخي فيه يعتبر جريمة، ليس أقل".

كما اعتبرت أن على الأحزاب العربية، وبشكل موحد ومنسق، أن ترى في محاولة العودة هذه خطرا رئيسيا، يمحو إنجازات العشر سنوات الأخيرة التي هيمن فيها الخطاب الوطني على وعي الشباب.

اللعبة السياسية
بدوره أوضح المحلل السياسي عبد الحكيم مفيد أن حزب العمل بعد انشقاق إيهود باراك "يحاول تجميل وجهه القبيح بمساحيق استعملها بالسابق".

وذكر للجزيرة نت أن الانتساب العربي لحزب العمل ليس مفاجئا ولا يحمل في طياته أي معنى سياسي ويتمحور بالأساس على مصالح ضيقة.

ورأى أن الأحزاب العربية الممثلة بالكنيست لا تطرح البدائل "وتأثيرها معدوم بسبب هيمنة قوى اليمين المتطرف، فهناك غياب واضح لمفهوم المواجهة الأيديولوجية".

وذهب إلى أن الوجود العربي بالكنيست "يعني الموافقة على أن تكون جزءا من اللعبة السياسية، وبالتالي المساهمة بشرعنة الكثير من الأمور، فعندما يشعر العربي بأن أحزابه لا تؤثر يذهب إلى أحضان الأحزاب الصهيونية".

وطالب الأحزاب العربية بإعادة النظر في وجودها هناك "واستحداث نضال شعبي حقيقي", معتبرا أن "الكنيست لا يعني شيئا للعرب، خصوصا في ظل التراجع المذهل في المشاركة بالانتخابات".

المصدر : الجزيرة