خطاب الأسد تضمن وعودا لكنه لم يتطرق إلى إجراءات فورية (رويترز)

في تقرير تناول خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي ألقاه في جامعة دمشق الاثنين، قالت وكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس" إن الخطاب أظهر أن النظام في سوريا مستعد للقتال حتى النهاية من أجل بقائه، بدلا من التراجع أمام معارضين لا يقلون تصميما عنه، على ما يرى محللون.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان "المعضلة بالنسبة إلى الأسد هي أنه يعلم تماما أن ما يريده المعارضون هو الحرية والتغيير، لكنه يعلم أيضا أنه غير قادر على تلبية كل مطالبهم... إنه لا يريد أن يتخلى عن السلطة، وسيقاتل حتى النهاية".

وفي الخطاب الثالث منذ بدء الحركات الاحتجاجية، وعد الأسد بإجراء إصلاحات من شأنها أن تضع حدا لهيمنة حزب البعث الحاكم على مقاليد الحياة السياسية في البلاد، لكنه لم يتطرق إلى أي إجراءات فورية.

ولم يُقنِع الأسد معارضيه الذين خرجوا للتظاهر فور انتهاء خطابه الذي عدوه "لا يرقى إلى مستوى الأزمة" ودعوا إلى مواصلة "الثورة".

ويرى خشان أن "الأنظمة الاستبدادية غير قادرة بطبيعتها على إجراء إصلاحات، وهي لا تقبل التحدي".

ويضيف أن "الرئيس الأسد يعرف أن التعددية الحزبية في سوريا تعني نهاية حكمه ونهاية حكم آل الأسد".



وعد الأسد بإجراء إصلاحات من شأنها أن تضع حدا لهيمنة حزب البعث الحاكم على مقاليد الحياة السياسية في البلاد، لكنه لم يتطرق إلى أي إجراءات فورية

سياسة الانتظار
أما فابريس بالانش، الأستاذة في جامعة ليون 2 وصاحبة كتاب "المنطقة العلوية والسلطة السورية"، فهي ترى أن الرئيس السوري "سيواصل سياسته الحالية"، وأضافت أن "قمع المتظاهرين سيشتد، وستتشدد معه المعارضة".

ومنذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في سوريا، عمدت السلطات إلى إرسال قواتها المسلحة معززة بالمدرعات إلى عدد من المدن بغية إخماد الاحتجاجات فيها، وتحدثت عن وجود "جماعات إرهابية تبث الفوضى" وعن "سلفيين" يتحركون على الأرض.

وجدد الأسد في خطابه الثالث حديثه عن "التخريب" و"المؤامرة" الخارجية ليفسر استمرار الحركات الاحتجاجية التي لم يسبق لها مثيل.

ويشير المحلل السياسي اللبناني ورئيس تحرير صحيفة الأنوار رفيق خوري إلى كلام الرئيس السوري عن "مسلحين ومخربين"، ويتساءل "كيف تجمع هؤلاء وتسلحوا في بلد مشهور بنظامه الأمني القوي؟".

من جانبه يقول خشان "لن يقوم الأسد سوى بإجراء إصلاحات تجميلية لن يكون لها أي أثر على أسس النظام" الذي يحكم سوريا منذ 40 عاما.

وتقول بالانش إن الأسد وعد بإجراء انتخابات تشريعية في أغسطس/آب بهدف "استمالة جزء من المعارضة التي يعدها معتدلة، وتحديدا أشخاصا يطمحون إلى الحصول على مقعد في مجلس الشعب".



وتضيف "لكن بشكل عام هو يقول للمعارضة لا يهمني أي شيء، لن أغير سياستي، لن أتحرك من مكاني".



 تظاهرة ليلية تندد بالنظام السوري (الجزيرة)

موقف دولي غائب
وما زال النظام السوري قادرا على الاستفادة من غياب موقف دولي موحد حيال ما يجري في سوريا، رغم بعض التصريحات ذات اللهجة المرتفعة لاسيما من طرف فرنسا.

وترى بالانش أن الغربيين "لن يتدخلوا عسكريا في سوريا، ولن يفرضوا عليها حصارا قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ولن يضغطوا على روسيا"، التي هددت باللجوء إلى حق النقض في مجلس الأمن لإبطال أي قرار حول سوريا.

وتقول بالانش "عدد القتلى لا يهم النظام، لكن المشكلة الحقيقية هي أنه لم يعد في سوريا مستثمرون والاقتصاد يعاني من الجمود، والطبقة البورجوازية (التي تساند النظام) ستبدأ في إعادة حساباتها، والناس أصبحوا بلا عمل".

وتضيف "خلال عام أو أكثر، وبانتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية (المقررة في العام 2012) سيصبح الوضع غير محتمل بالنسبة لبشار الاسد".

المصدر : الفرنسية