الصين.. وضع البيض بسلال مختلفة
آخر تحديث: 2011/6/22 الساعة 16:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/22 الساعة 16:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/22 هـ

الصين.. وضع البيض بسلال مختلفة

مظاهرة للجالية الليبية في الصين أمام سفارة بلادهم (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

اختتم مسؤول الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل زيارته إلى الصين بدون أن يرشح الكثير مما دار على طاولة المباحثات بين الجانبين, حيث جرت اللقاءات بعيداً عن عيون وسائل الإعلام.

واكتفت الصين بالقول إن الزيارة تهدف إلى البحث في تطورات الأوضاع في ليبيا والدفع باتجاه إيجاد حل سياسي للأزمة.

وخلال زيارته التي استغرقت يومين التقى جبريل وزير الخارجية الصيني يانغ جيتشي وأجرى مباحثات مع نائب وزير الخارجية.

وتعتبر زيارة جبريل إلى الصين هي الأولى لمسؤول في المجلس الوطني الانتقالي الليبي منذ أن أعلنت بكين عن رغبتها الاتصال بجميع الأطراف في الأزمة الليبية بما فيها المجلس الوطني الانتقالي "الذي بات يعتبر قوة سياسية هامة في المشهد الليبي" وفق ما جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم الخارجية الصينية.

أما الباحث في معهد العلاقات الدولية في جامعة بكين جو فنغ فقد قال للجزيرة نت "باعتبار الصين أحد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن فإن تأييدها السياسي والاقتصادي للمجلس الانتقالي يشكل أهمية كبيرة بالنسبة للمجلس".

لكن الأمر بالنسبة للصين كما يقول جو فنغ "إنها لا تزال في إطار التعرف عن كثب على تركيبة المجلس ومحاولة استشراف توجهاته ورؤيته لمستقبل العلاقات الصينية الليبية لمرحلة ما بعد القذافي".

أبناء الجالية الليبية طالبوا بمحاكمة القذافي كمجرم حرب (الجزيرة نت)
الجالية الليبية
وقد تجمع العشرات من أبناء الجالية الليبية أمام سفارة بلادهم بالصين للتعبير عن تأييدهم للزيارة ومطالبة الصين بالاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي واعتبار نظام القذافي فاقداً للشرعية وفق ما قالوه في هتافاتهم. وأكدوا للجزيرة نت أن مستقبل العلاقات الصينية الليبية سيكون أفضل بدون القذافي.

وكانت بكين قد استقبلت في وقت سابق من الشهر الجاري وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي في إطار جهود دبلوماسية تجريها الصين في محاولة لإقناع أطراف النزاع في ليبيا لوقف فوري لإطلاق النار وتعليق هجمات الناتو والشروع في البحث عن حل سياسي للخروج من الأزمة.

لكن الصين نفت أن يكون لديها مشروع أو مبادرة سياسية واكتفت بتأييد الجهود الدبلوماسية للمجتمع الدولي بما فيها جهود الاتحاد الأفريقي في هذا الصدد, في موقف وصفه المراقبون بأنه محاولة صينية لتوزيع بيضها على سلال مختلفة للحفاظ على مصالحها في ليبيا.

وكانت الصين قد صوتت لصالح القرار 1970, لكنها امتنعت عن التصويت على القرار 1973 القاضي بفرض منطقة حظر جوي واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين.

وانطلقت الصين في ذلك من مبدأ أساسي في سياستها الخارجية وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومعارضة استخدام القوة في العلاقات الدولية. ويأتي القرار الصيني بالانفتاح على جميع أطراف النزاع في الأزمة الليبية بعد التغير الذي طرأ على الموقف الروسي.

وبدت الصين كأنها العضو الوحيد الدائم العضوية في مجلس الأمن الدولي الذي يغرد خارج السرب فسارعت إلى الإيعاز لسفيرها لدى قطر لعقد لقاء مع رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل في الدوحة بداية يونيو/حزيران الجاري وأتبعت ذلك بزيارة لدبلوماسي صيني في القاهرة إلى بنغازي حيث التقى مسؤولين في المجلس الانتقالي.

وقد نفت الصين وجود أي صبغة سياسية للزيارة مؤكدة على أن هدفها هو الاطلاع على الأوضاع الإنسانية وتفقد المصالح الصينية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار.

يذكر أن خسائر الصين جراء الأزمة الليبية وصلت وفق إحصاءات رسمية أولية إلى حوالي عشرين مليار دولار.

وقد شكلت قضية إجلاء الرعايا الصينيين في بداية الأزمة الليبية أولوية قصوى وتحديا كبيرا اجتازته الدبلوماسية الصينية بنجاح, إذ تمكنت السلطات الصينية بتعاون الجيش ومؤسسات أخرى من إجلاء ما يقارب 36 ألف صيني من ليبيا خلال أقل من أسبوعين.

وقد اعتبرت تلك العملية أكبر عملية إجلاء تجريها الصين خارج أراضيها شاركت فيها أربع طائرات نقل عسكرية من طراز( IL-76 ) تابعة لسلاح الجو الصيني وبحماية الفرقاطة "شو جو" التابعة لسلاح البحرية الصينية.

وشكل ذلك أول اختبار من نوعه تقوم فيه الصين بإرسال قطع عسكرية لها تصل إلى مياه المتوسط الدافئة في بادرة غير مسبوقة بدون غطاء قرار دولي بذلك, كما حصل بقرار مشاركتها في عمليات مكافحة القرصنة في خليج عدن, وهي خطوة ينظر إليها الإستراتيجيون بأهمية بالغة في إطار تقييم مستقبل نظرة الصين لأمنها القومي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات