شكوك بشأن مزايدات المسؤولين الحكوميين للحصول على أموال برنامج المصالحة

سامر علاوي-قندهار

تصاحب الحديث عن المصالحة الأفغانية ودمج عناصر حركة طالبان في الحكومة، أحاديث أخرى عن تغيير الولاءات والأموال التي تدفع لهذا الغرض، وتساؤل كبير عن مستقبل تلك المصالحة وفرص تحقيقها، في ظل الوجود الأجنبي بأفغانستان. 

الملا تور جان -الذي يعرف نفسه بأنه قائد ميداني في حركة طالبان- انضم مؤخرا للحكومة الأفغانية ضمن برنامج دمج المسلحين في الحياة العامة.

وفي لقاء الجزيرة نت بتور جان كان علينا المرور بعدة نقاط تفتيش صارمة للوصول إلى مكتب حاجي عبد الوهاب الذي قدم نفسه على أنه نائب مدير المخابرات في ولاية قندهار.

تبرير

الملا تور جان استسلم للحكومة مقابل الحماية
وبرر تورجان سبب تحول ولائه من طالبان إلى الحكومة الأفغانية بأنه تبين له أن الحرب الدائرة في بلاده ليست حرب الأفغان وإنما هي خدمة للأجانب والقوات الأجنبية.

وقال إن أفغانستان تحتاج إلى الأمن والاستقرار، مشيدا بجهود لجنة المصالحة والمسؤولين الحكوميين الذين تواصلوا معه لإقناعه بتغيير مواقفه، ومن ثم قدمت له الحكومة الحماية وكل مستلزمات الحياة إلى جانب المجموعة التي معه.

أما خارج دائرة المخابرات -حيث تم اللقاء- فقد شكك كثيرون في انتماء الملا تور جان إلى حركة طالبان ونعتوه بأنه "قاطع طريق انتحل صفة طالبان".

وعلى الطرف الآخر، التقت الجزيرة نت بالملا نور العزيز الذي قدم نفسه على أنه حاكم ولاية قندز شمال أفغانستان المعين من قبل حركة طالبان، وقال إن الفضل في انضمامه للحكومة يعود لحاكم مديرية بنجواي فضل الدين آغا الذي قدم له جميع التسهيلات، ومنحه الحماية والأمن والمأوى هو والعشرات من المقاتلين معه.

وحرص نور العزيز على نفي شبهة شراء الولاء بأموال الحكومة مؤكدا أنه لم يستلم شيئا وأن استسلامه كان بجهد فردي من حاكم مديرية بنجواي.

نور العزيز فشل في شق صف طالبان

ترحيب
وحظي إعلان انضمام نور العزيز للحكومة قبل أسابيع باهتمام كبير واعتبرته الحكومة نجاحا لمشروع المصالحة.

واعترف نور العزيز بعدم تمكنه من مناقشة مشروع المصالحة مع قيادة طالبان أو إحداث انشقاق في صفوفها، وذلك بسبب خوفه على حياته واعتبار طالبان من ينتقل للحكومة عميلا للأجانب وخارجا عن طاعة أمير المؤمنين يستحق القتل، حسب قوله.

أما حاكم مديرية بنجواي فضل الدين آغا فيشكو من عدم تقدير السلطات الأفغانية لجهوده وإنجازاته "في مجال إقناع المسلحين وقادتهم الميدانيين بتحويل ولاءاتهم".

واعتبر أن ضعف التنسيق الحكومي سبب مباشر لبطء عملية المصالحة، مؤكدا وجود "فجوات في مشروع المصالحة لأن الحكومة لا تهتم بمناطق الجنوب والأمن فيها، وأن المشكلة عند الحكومة وليس من قبل طالبان".

ويضيف أنه يقوم على رعاية وإيواء العشرات من مسلحي طالبان الذين انضموا لمشروع دمج المسلحين في الحياة العامة، ويوفر لهم الطعام والمأوى والأمن، ولكن بجهد فردي دون تلقي دعم من الحكومة أو المجلس الأعلى للسلام، على الرغم من رصد أموال ضخمة لهذا المشروع، ويتطلع لإيواء المزيد من المسلحين، لكن إمكاناته لا تسمح بذلك.

التمويل

فضل الدين آغا يقول إنه لم يتسلم أي مساعدة
وتسعى الحكومة إلى جمع نصف مليار دولار لهذا المشروع، وأكدت حصولها على التزامات بأكثر من 140 مليون دولار من الدول المانحة من المفترض أنها ستنفق على المنضمين للحكومة من المسلحين وتنمية مناطقهم.

ولا يستبعد كثير من المراقبين عامل المال في تغيير الولاءات لكنهم يقرون بأن ذلك يصطدم بواقع الوجود العسكري الأجنبي الذي يستفز مشاعر المواطنين.

وقال الكاتب الصحفي أحمد فرزان، إنه من السابق لأوانه الحديث عن فشل مشروع المصالحة، حيث تبث القنوات المحلية صورا لمسلحين يسلمون أسلحتهم وينضمون إلى الحكومة، وينبه إلى أنه لا يمكن الجزم بأن هؤلاء أعضاء في حركة طالبان.

ويزيد من التشكيك في كون من يُعرضون على أنهم عناصر من طالبان ينضمون إلى الحكومة بعض التصرفات مثل التدخين وتقبيل أيدي المسؤولين الحكوميين، وهي ممارسات غير مقبولة في عرف طالبان.

المصدر : الجزيرة