مسيرة سابقة في الأردن تسأل عن المستثمر صاحب اتفاقية الكازينو

محمد النجار-عمان

بإحالته نتائج التحقيق فيما يعرف بملف "الكازينو" على الدورة القادمة للبرلمان يكون رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت قد وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع مجلس النواب، وذلك وسط توقعات مراقبين بأن تطيح إحدى السلطتين بالأخرى أو ربما سقوطهما معا.

فقد قرر رئيس الوزراء أمس الأحد أن يكون تقرير لجنة التحقيق في ملف "الكازينو" ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية المتوقع بدء أعمالها خلال أيام.

ويعود ملف الكازينو إلى عام 2007 عندما تبين أن حكومة البخيت الأولى وقعت اتفاقية مع مستثمر بريطاني من أصل كردي يدعى حسن تاتاناكي تقضي بمنحه رخصة حصرية لإقامة كازينو في منطقة البحر الميت، وترتب على الحكومة التزامات تتجاوز مليار دينار (1.4 مليار دولار) إذا تراجعت عن الاتفاقية.

ونجحت الحكومات الأردنية بعد ذلك في التوصل لاتفاقية مع المستثمر الأجنبي بإنهاء القضية التي عادت للانفجار مجددا مع تشكيل البخيت حكومته الثانية مطلع العام الجاري، ليقرر البخيت إحالة القضية للتحقيق.

وأدانت لجنة برلمانية برئاسة النائب خليل عطية وزراء ومسؤولين حكوميين ومن القطاع الخاص في القضية التي قالت إنه اعترتها شبهات فساد وإساءة ائتمان وإخلال بالقسم القانوني.

رئيس الوزراء معروف البخيت أظهر عدم خشيته من المساءلة القانونية
ضغط
وتشير تسريبات إلى إدانة البخيت نفسه من قبل اللجنة التي سيعرض تقريرها على البرلمان في جلسته الأولى، غير أن الرجل ذكر للصحفيين -في مؤتمر عقده السبت الماضي- أنه هو من أحال الملف للتحقيق.

ويمنع الدستور الأردني محاكمة الوزراء أمام محاكم عادية، حيث يجب الحصول على أصوات ثلثيْ البرلمان لإدانة الوزراء (80 نائبا) وتشكيل محكمة خاصة لهم.

ويظهر البخيت عدم خشيته من المساءلة البرلمانية في ملف قد يطيح به وبحكومته، وربما ينهي مستقبله السياسي في حال إدانته بقضية فساد.

ويدافع مقربون من البخيت عن أن الرجل لا يخشى الإدانة، وأنه واثق من نظافة يده لذا قرر إحالة الملف للبرلمان، بينما يرى مراقبون أنه قرر إحالة الملف "تحت ضغط سياسي".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير أن البخيت لم يكن يريد وضع الملف على جدول الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، وأنه قرر ذلك تحت ضغط مؤسسات عليا وتهديد 35 نائبا بمقاطعة الدورة القادمة للبرلمان إذا لم يكن الملف على جدولها.

وقال للجزيرة نت إن "جهات عليا في الدولة رأت أن عدم إحالة الملف للبرلمان سيضع القصر في موضع اتهام عبر القول في الشارع إن الملك لو أراد إحالة الملف للبرلمان لفعل".

وتابع أن "الخيال الشعبي بالغ في استنتاجاته في ملف رجل الأعمال خالد شاهين عندما أظهر التباطؤ الحكومي في التعامل مع ملف التحقيق في خروجه من الأردن كما لو أن جهات عليا كانت وراء ذلك".

ويذهب أبو طير إلى القول إن ملف الكازينو سيطيح بإحدى السلطتين إما الحكومة أو البرلمان.

ويشرح أن "الحكومة بدأت منذ قرارها إحالة الملف بتلبية طلبات نيابية عديدة، خاصة في مجال التعيينات لصالح نواب لتشكيل أغلبية مؤيدة لها تصوت لصالح إحالة الملف للدراسة في اللجنة القانونية، وبالتالي قتله في دهاليز اللجان".

وحذر أبو طير من أن هذا التوجه البرلماني في حال نجاحه سيؤدي لسقوط مجلس النواب شعبيا ويسرّع بقرار حله.

مسيرة سابقة ضد الفساد في عمان (الجزيرة نت)
سيناريوهات
أما السيناريو الثاني –بحسب أبو طير- فيتمثل في تمكن البرلمان من بحث الملف والتصويت على تقرير لجنة التحقيق، وهو ما قد يطيح بالحكومة ويسقطها سياسيا وقد يؤدي لمحاكمة وزراء بتهم فساد، ويرفع شعبية البرلمان الذي يبحث عن "التطهير السياسي" منذ سقوطه شعبيا إثر منحه ثقة قياسية لحكومة سمير الرفاعي نهاية العام الماضي.

ويرى أن الدولة أمام "محنة الوقت والتوقيت لأن الأزمة مفتوحة على كل السيناريوهات"، غير أنه يحذر من أن عدم التعامل بجدية مع ملف الكازينو سيصعد حركة الشارع وربما تنتقل إلى حالة من الفوضى.

ويشير إلى نصائح وجهت لمطبخ القرار في الدولة للذهاب بالملف لأبعد مدى في البرلمان مهما كانت النتائج للتقليل من حدة وحجم رد الفعل الغاضب في الشارع.

ويقول نائب مخضرم -رفض كشف اسمه- للجزيرة نت إن هناك محاولات ومساعي لطي الموضوع.

وأضاف أن "الالتفاف على قرار لجنة التحقيق سيؤدي إلى ذبح البرلمان شعبيا، وسيصعد حركة الشارع التي ستنظر للحكومة والبرلمان على أنهما مؤسستان تحميان الفساد".

المصدر : الجزيرة