الرملة.. حملات التهويد تصل القلب
آخر تحديث: 2011/6/20 الساعة 15:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/20 الساعة 15:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/20 هـ

الرملة.. حملات التهويد تصل القلب

حركة " ذاكرات" تثبت اسم شارع يافا القدس الذي بات يعرف باسم هرتزل (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تعاني مدينة الرملة كبقية المدن الساحلية من أراضي 48 التي باتت تعرف بالمدن المختلطة، حملات تهويد كبيرة تنذر بالصدام بين العرب واليهود نتيجة سياسات التهويد وتضييق الخناق و"التهجير الصامت".

وتشهد المدن التاريخية في أراضي 48 مثل عكا ويافا واللد والرملة هجرة يهودية سلبية مقابل تزايد عدد العرب نتيجة الزيادة الطبيعية والهجرة العربية الداخلية، مما تعده جهات يهودية رسمية وشعبية خطرا داهما على يهودية الدولة.

ولذا تتعرض الرملة كبقية المدن التاريخية الفلسطينية اليوم لحملات تهويد وتكثيف استيطاني لمواجهة المد العربي السكاني، بموازاة مصادرة بقايا الأملاك والعقارات العربية فيها وتشديد إسرائيلي رسمي على الطابع اليهودي للدولة.

ويشكو سكان الرملة العرب من أن رئيس بلدية الرملة يوئيل ليفي يواصل الليل بالنهار لإبراز الطابع اليهودي للمدينة، إذ قام في الآونة الأخيرة بتحويل مبنى المدرسة العربية الحكومية، وهي بناية تاريخية من قبل النكبة، إلى مدرسة دينية لليهود الأصوليين بعدما وعد بتحويلها مركزا ثقافيا للعرب.

ويوضح عضو بلدية الرملة فايز منصور للجزيرة نت أن رئيس البلدية لا يفي بوعوده لمطالب السكان العرب في المدينة، رغم أنهم يشكلون 16% من مجمل سكانها، ويمضي في تجاهل احتياجاتهم ويحرص على استجلاب مستوطنين متطرفين يهود من مواقع أخرى وإسكانهم في بؤر استيطانية في قلب الأحياء العربية.

برميل بارود
ويبدي منصور قلقا من إقامة المدرسة الدينية كبؤرة استيطانية في قلب الرملة العربية، ويقول إنها بمنزلة برميل بارود سيشعل حريقا خطيرا بين العرب واليهود في المدينة.

وتثير التوجهات العنصرية لرئيس البلدية مخاوف كل السكان العرب في الرملة، فهم يعتبرون أن مدرسة "شعلافيم" ليست سوى مؤشر بالنسبة لهم لسياسة متعمدة من قبل رئيس البلدية لتهويد المدينة التي بناها الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك وبقيت فيها آثار عمرانية إسلامية ذات قيمة أبرزها المسجد الأبيض المبني على شكل برج عال.

المهندسة المعمارية والناشطة الأهلية بثينة الضبيط توضح أن البلدية هنا تقوم بهذا المجهود علانية وبسفور، وتشير إلى أنه منذ النكبة لم تبن أي وحدة سكنية لصالح السكان العرب في المدينة.

وتستذكر بثينة أن الأهالي خاضوا العام المنصرم معركة ناجحة بالتعاون مع جمعية "ذاكرات" اليهودية من أجل تثبيت الأسماء العربية للشوارع، بعد معارضة شديدة من قبل لافي.

وتتابع القول "تم محو أسماء الشوارع العربية فاستعدنا بعضها بعد عناء مضن".

ويؤكد إيتان بورنشطاين مدير جمعية "يذكرن" أن جمعيته تنشط من أجل تعميم الرواية التاريخية الفلسطينية على الإسرائيليين في وجه مساعي الطمس والتغييب، مشددا على أنه دون الاعتراف بالنكبة ومسؤولية الصهيونية عنها لن تتحقق المصالح بين الشعبين.

وفد الحركة الإسلامية يعاين مبنى تاريخيا في الرملة تمهيدا لمعسكر عمل إسلامي (الجزيرة نت)
النضال الشعبي

وتشدد بثينة الضبيط على حيوية مقاومة أهالي الرملة لمشاريع الاقتلاع والتهويد بالنضال الميداني دون التعويل على الالتماس القضائي وحده، ودعت قيادات فلسطينيي الداخل إلى مؤازرة الرملة.

وتضيف "قوتنا في وحدتنا وفي كفاحنا الشعبي أمام حالة العمى التي تصيب رئيس البلدية والشرطة عن كل ما يتعلق بالمواطنين العرب، فالدولة تضعهم في الزاوية ولم يبق معهم ما يخسرونه".

وتكابد مدينتا الرملة واللد محنة كبيرة في مجال البناء والإسكان، وهناك أوامر هدم لـ1600 منزل، في حين تشير اللجنة الشعبية في المدينتين إلى أن العدد يفوق 3000 منزل مهدد بالهدم بحجة عدم الترخيص.

ويرى منسق اللجنة الشعبية إبراهيم أبو صعلوك أن المدن الساحلية كالرملة واللد ويافا مستهدفة سياسيا، داعيا أصحابها العرب إلى التصدي لسياسة "التهجير الصامت" بالكفاح المثابر والموحد.

ويضيف "يدفعوننا إلى البناء غير المرخص وإلى الجريمة وفوضى السلاح، لخلق وضع لا يطاق بغية الترحيل".

وقام اليوم وفد عن الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح بجولة تفقدية في الرملة، تمهيدا لمعسكر عمل إسلامي لصيانة مقدساتها الأسبوع القادم.

كما دعت لجنة "المتابعة" الهيئة العليا لفلسطينيي الداخل إلى السعي للحصول على حماية دولية في ظل التصعيد الإسرائيلي العنصري، منوهة بوجود عائلات عربية باتت تعيش في الشارع كعائلة أبو عيد في مدينة اللد المجاورة التي تواجه نفس السياسات والتحديات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات