من مسيرات الفرح احتفالا بتوقيع اتفاق المصالحة في الضفة الغربية (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
رغم الآمال الكبيرة لدى الشارع الفلسطيني بإتمام المصالحة، لا تزال حالة من الإحباط والحذر الشديدين تسود الكثيرين، نظرا لتأخر تنفيذ استحقاقات الاتفاق على الأرض.
 
ويبدي مواطنون فلسطينيون استطلعت الجزيرة نت آراءهم حذرا شديدا في الحديث عن هذا الملف، بل إن بعضهم يؤكد أن الأوضاع شائكة وأن المستقبل غامض، فيما رفض البعض الآخر الحديث عن الموضوع خشية المحاسبة إذا انقلبت الأوضاع.
 
وكان أحدث استطلاع أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي أواسط مايو/أيار الماضي أظهر أن 79.7% من الجمهور الفلسطيني يؤيدون توقيع وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني.
 
المال يحدد
يقول شرحبيل عودة (تاجر متجول) من منطقة الرام شمال القدس إنه محتار فيما يجري كبقية أبناء الشعب الفلسطيني، وأضاف أن نجاح المصالحة مربوط بالنقود، وأن المصالحة يمكن أن تتحقق إذا تكفلت الدول العربية بدفع احتياجات السلطة الفلسطينية المالية، أما إذا بقيت السلطة مرهونة بالدعم الأوروبي فلا أمل في نجاحها.
 
ورغم لهجته التشاؤمية، أعرب عودة عن تفاؤله بإمكانية تحقيق المصالحة بعد وقت طويل، وربط بين ما يجري فلسطينيا وما يجري في سوريا والثورات العربية التي قال إنها ستحدد المسار في المستقبل.
 
من تظاهرة سابقة لشباب ائتلاف حماية المصالحة في مدينة غزة (الجزيرة نت)
أما المواطن يوسف مزهر (موظف) من نابلس فيرى أن المصالحة غير حقيقية ومن المستحيل أن تتم، "لأن حركتي فتح وحماس لا يمكن أن تلتقيا، ولأن هناك من أصحاب المصالح من يتضررون منها وسيعملون على إفشالها".
 
وأضاف "لو كانت المصالحة حقيقية لما تأخر تشكيل الحكومة إلى هذا الوقت، ولأفرج عن المعتقلين وأعيدت الجمعيات ولجان الزكاة إلى أصحابها ومؤسساتها".
 
أما الشاب حازم (فني إلكترونيات) فيقول إنه يتمنى المصالحة، لكنه لا يرى دلائل على جديتها، وأضاف أن المطلوب تشكيل حكومة غير مسيّسة وغير حزبية حتى تستطيع خدمة الجميع على حد سواء ودون النظر للخلفيات السياسية.
 
وقال إنه غير مقتنع بإمكانية تشكيل حكومة قوية قادرة على تحمل المسؤوليات خاصة في ظل الاحتلال، بل يبدي تشاؤما حيال إمكانية استقرار الوضع في العامين القادمين ويخشى من قدوم ظروف سيئة.
 
ورغم مواقف عدد من المواطنين على الحديث حول مستقبل المصالحة وفرص تفعليها، فضل كثيرون عدم الحديث حول شعورهم وما يتوقعونه، بل طلب البعض منهم عدم ذكر اسمه، مما يعكس حالة من القلق وعدم الثقة في الواقع المعيش.
 
ويتهم "س. أ" حركتي فتح وحماس بالكذب على الشعب الفلسطيني، والتكتم على تقاسم المصالح والمقاعد الوزارية، ويضيف أن المطلوب صفاء النفوس وإعلان الحكومة الجديدة دون تأخير.
 
رغبات الشعب
من جهته، شدد رئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي الدكتور نبيل كوكالي، على ضرورة تنفيذ رغبات الشعب الفلسطيني وطموحاته باتخاذ إجراءات لترسيخ مبدأ المصالحة.
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المطلوب مزيد من الجهود المخلصة لتأييد المصالحة والتعاون في إطار ديمقراطي لتعزيز الوحدة الديمقراطية، ويشدد على أهمية تسخير وسائل الإعلام والدعم العربي لخدمة المصالحة الوطنية وضمان الاستقرار في المنطقة.
 
وشدد على وجوب احترام توجهات وتقديرات الرأي العام والشارع الفلسطيني مهما كانت، ويؤكد أنه من الضروري أن تأخذ القيادة الفلسطينية بالاعتبار رأي الشارع والجمهور الفلسطيني الذي عانى من الانقسام.

المصدر : الجزيرة