الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مرحبا بنشطاء مصريين (الأوروبية)

محمود جمعة-القاهرة

اعترف سياسيون وخبراء مصريون بأن ثمة مجموعة من العقبات لا تزال تحول دون العودة الطبيعية للعلاقات بين مصر وإيران، لكنهم أشاروا إلى أن احتواء هذه العقبات بصورة هادئة ودون تعجل من شأنه أن يرسي العلاقات بين البلدين على أسس متينة مستقبلا.

وكانت المساعي للتقريب بين القاهرة وطهران قد بدأت بمبادرة مصرية عندما أعلن وزير خارجية مصر الدكتور نبيل العربي بعيد نجاح الثورة المصرية أن إيران ليست عدوا لمصر، وأنه ليس هناك ما يمنع من عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

إزعاج إسرائيل
وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق الدكتور عبد الله الأشعل للجزيرة نت إن المبادرة المصرية أحدثت ردودا إيرانية وعربية وإقليمية كبيرة، وأزعجت إسرائيل التي رأت في عودة العلاقات بين القاهرة وطهران وفتح معبر رفح بشكل دائم محاولة لتطويق إسرائيل بمن وصفتهم بالسياسيين المتشددين.

وأوضح الأشعل أن ثمة علامات استفهام حول حقيقة ممارسة الولايات المتحدة لضغوط على مصر لدفعها نحو التراجع عن هذه الخطوة أو التريث في تنفيذها، مشيرا إلى عدة خطوات تم اتخاذها وأحداث متتالية أدت لتولد انطباع عام بأن هذه الخطوة لن تتم بشكل فوري.

وتساءل الأشعل عن أسباب إرجاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها وزير الخارجية الإيراني لمصر، وكذلك عن الأسباب التي دعت وزير الخارجية المصري إلى الإعلان عن أن عودة العلاقات سوف تؤجل إلى حين إجراء انتخابات وتشكيل البرلمان الجديد.

عبد الله الأشعل (الجزيرة)
ويمضي مساعد وزير الخارجية الأسبق مؤكدا أنه ليس من الواضح أن ثمة تحفظات خليجية على عودة العلاقات المصرية الإيرانية لاسيما بعد أن قدم رئيس الوزراء المصري عصام شرف طمأنة للمسؤولين الخليجيين بأن علاقات مصر بطهران لن تتم على حساب علاقاتها بدول الخليج.

وحول مدى وجود نية لتوجيه دعوة إلى الرئيس الإيراني لزيارة مصر استبعد الأشعل ذلك في الوقت الراهن، لكنه لفت إلى وجود رغبة شعبية مصرية تنسجم مع الرغبة الرسمية، كما أن إيران تشجع هذا التقارب "الذي يخلق توازنا للقوى بالمنطقة يفيد إيران بمعركتها مع الغرب".

فرملة التقارب
ويتفق رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي مع ما يراه الأشعل من وجود ضغوط أميركية وإسرائيلية على مصر لمنع التقارب مع إيران.

وأوضح الشهابي للجزيرة نت أن إثارة قضية الجاسوس الإيراني مؤخرا وجدت فيها مصر فرصة لفرملة قطار العلاقات مع إيران الذي كان يسير بسرعة كبيرة، مؤكدا أن الدبلوماسية المصرية سترتكب خطأ كبيرا لا يقل عن أخطاء السياسة المصرية في عهد النظام السابق إذا استجابت للضغوط التي تمارس عليها لإرجاء العلاقات مع إيران.

وأكد الشهابي أن العودة السريعة للعلاقات بين القاهرة وطهران ضرورة من ضرورات الأمن القومي المصري خاصة بعد أن أثمرت الفترة القصيرة من التقارب بين البلدين التوقيع على اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، معتبرا أن مصر كانت تدور في فلك التهديدات أكثر من عشر سنوات للحيلولة دون التقارب بينها وبين إيران.

تحفظات
وحول التحفظات الخليجية على التقارب بين مصر وإيران أكد الشهابي أن دول الخليج غير محقة في ذلك حيث سيؤدي هذا التقارب إلى تهدئة الأوضاع بمنطقة الخليج وسيعمل على ترشيد الأطماع الإيرانية في الخليج، وسيحول دون انفراد إيران كقوة وحيدة بترتيب الأوضاع بمنطقة الخليج.

وألمح الشهابي إلى ضرورة أن تكون مصر على تماس مع الدور الإيراني الذي يحتضن قوى المقاومة العربية وأن تترك مقعدها في "معسكر الاعتدال العربي"، معتبرا أن تقارب القاهرة وطهران سيكون حائط صد أمام تهديدات إسرائيل باحتلال سيناء.

المصدر : الجزيرة