ملك المغرب اقترح نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية (الجزيرة)

أثار مشروع الإصلاح الدستوري الذي أعلنه ملك المغرب محمد السادس  ردود فعل متباينة, فاعتبره مراقبون خطوة في اتجاه إعادة التوازن إلى السلطات, بينما رآه آخرون غير كاف, واختلف فريق ثالث بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه الإصلاحات, بالقياس على ما أثارته ثورتا مصر وتونس من آمال.

ورأى محللون أن ملك المغرب تحرك باتجاه إعادة التوازن إلى السلطات مع منح صلاحيات أكبر لرئيس الوزراء، غير أنه لم يتخل عن أي من صلاحياته في مشروع الإصلاح الدستوري الذي عرضه.

وفي خطابه إلى الشعب المغربي مساء الجمعة, اقترح الملك محمد السادس نص دستور "يوطد دعائم نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية".

وتعليقا على ذلك, قالت خديجة محسن فينان الباحثة المتخصصة بشؤون المغرب العربي في جامعة باريس8 "نحن نمضي باتجاه توازن أكبر للسلطات".

وأشارت في هذا السياق إلى أنه بموجب الإصلاحات المعلنة لم يعد الملك يعين بلا منازع رئيس الوزراء الذي سيتم تعيينه من الحزب الذي يفوز في الانتخابات التشريعية، وأصبح بإمكان رئيس الوزراء حل البرلمان لكنه أيضا مسؤول أمام الملك.

ورغم ذلك أشارت إلى أن الملك يحتفظ بصلاحياته كاملة, فهو الضامن لهذا التوازن الجديد "ولذلك فإننا لسنا إزاء ملكية برلمانية".

ويتفق مع هذا الرأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الرباط محمد مدني الذي اعتبر أن التغيير الأساسي يكمن في الجانب الشكلي حيث زاد عدد بنود الدستور وتم الانتقال من "دستور قانون" إلى "دستور برنامج" لكن الدستور يبقى مع ذلك ملكيا، وأضاف "لجهة تقاسم السلطة وتركيبتها فإن الدستور يظل بعيدا عن أن يوصف بالديمقراطي".

وأشار مدني إلى أن عبارة ملكية "برلمانية" التي أكدها الملك تم "إغراقها" بوضعها ضمن العديد من الصفات الأخرى من دون أي تفصيل بشأنها في النص.

 أنصار حركة 20 فبراير يتجهون لمواصلة الاحتجاجات (رويترز-أرشيف)
هيمنة الملك
أما بالنسبة للمؤرخ بيار فيرميرين صاحب كتاب "مغرب محمد السادس.. العملية الانتقالية غير المكتملة" فإن المشروع "يحتوي بالتأكيد على تقدم لكن الملك لا يزال مهيمنا على الساحة السياسية بقوته".

ويقول فيرميرين إن إجراءات مثل الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية تنطوي على "دلالة رمزية قوية جدا" لكنها "لا تغير شيئا يذكر في الواقع" كما أن تعديل البند 19 الخاص بالسلطة الدينية الذي هتف ضده محتجون مغاربة، لا يعدو كونه "دهاء".

وأوضح أنه "تم إلغاء رمزية هذا البند لكن أبقي على الأمر الأساسي بحيث احتفظ الملك بلقب أمير المؤمنين الذي يجعل من الملك السلطة الدينية الوحيدة في البلاد" ويبقي ذاته "غير قابلة للمساس بها" مع واجب "احترامه".

واعتبر المؤرخ أن "الأمر الوحيد الذي يمكن أن يبعدنا عن قدسية الملك هو استقلال فعلي للسلطة القضائية" لكن الملك لا يزال بموجب النصوص الجديدة هو من يعين القضاة.

وبالقياس مع ما أثارته الثورات العربية من آمال فإن التقدم المعلن يبدو ضعيفا جدا. ويؤخذ على الملك ما يفعله قسم من حاشيته, حيث هناك مشكلة فساد ولكن ليس مشكلة حوكمة معممة كما هي حال تونس ومصر.

ويفسر مؤرخون أيضا ضعف الإصلاح بتغير الظرف في العالم العربي منذ خطاب الملك يوم 9 من مارس/ آذار الماضي. ويقول فيرميرين في هذا الصدد "لم يعد هناك ضغط ملح على الملك, فمعمر القذافي لا يزال في السلطة ونذر الحرب قائمة في سوريا واليمن".

واعتبر فيرميرين أنه كان على الملك أن يمضي أبعد من ذلك, من خلال خطاب يركز على المجتمع والتطلعات العاجلة للشباب. كما لاحظ أن إعلان الاستفتاء على الدستور الجديد في الأول يوليو/ تموز يعني أنه لن تكون هناك حملة، وهذا ليس "مؤشرا مشجعا".

وقد دعت حركة 20 فبراير الاحتجاجية إلى التظاهر للتنديد بالمشروع الذي قالت إنه لا يستجيب لشيء من تطلعاتها.

المصدر : الفرنسية