الوجود الأممي في السودان يسبب توترا مستمرا مع حكومة الخرطوم (رويترز-أرشيف) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تتجه العلاقة بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة لمزيد من الشد والجذب، في ضوء إصرار هذه الحكومة على إنهاء وجود بعثة الأمم المتحدة (يوناميس) في التاسع من يوليو/تموز القادم ورغبة المنظمة الدولية في البقاء.

ويبدو أن أزمة السودان متعددة الأوجه قد قادت حكومته إلى عدم الوثوق بكافة منظمات وهيئات المجتمع الدولي، كما يقول معارضوها.

وفي حين تحاول الأمم المتحدة إبعاد نفسها عن شبهة معاداة الحكومة السودانية عبر بيانات وتصريحات لمسؤوليها، ترى الخرطوم غير ذلك، وتعتقد أن أيادي خفية تسيطر على المنظمة الدولية وبالتالي توجهها لمعاداة الشعوب الحرة -ومن بينها السودان- عبر آليات ومواقف مختلفة.

لكن سؤالا طرحه محللون سياسيون عن مبررات عداء المجتمع الدولي أو الدول الكبرى لنظام الخرطوم الحالي، دون غيره من الأنظمة الأخرى في شتى بقاع العالم، كما يقولون.

 أبو شامة لم يستبعد وجود مؤامرة تحاك ضد البلاد تنفذ بعض أجندتها البعثة الأممية (الجزيرة نت)
مآرب أخرى 
ويبدو أن ما يفسر ما وصلت إليه العلاقة بين الجانبين هو اتهام الرئيس عمر البشير لمنظمات أجنبية باستغلال خدماتها لمآرب أخرى غير إنسانية، وقوله إن السودان عانى من زيف منظمات ادعت زوراً خدمتها للإنسان في الوقت الذي تبدد فيه كل ما تجمعه ولا تعطي إلا الفتات للمحتاجين.

لكن مسؤولا أمميا رفض الكشف عن اسمه رأى أن ما تقوم به بعثة المنظمة الدولية والمنظمات التابعة لها لا يخرج عن صميم ما أوكل إليها، مشيرا إلى أن رغبة الحكومة في عدم تجديد بقاء البعثة في السودان "لا يعطيها الحق في اتهام البعثة أو المنظمات التي تساعد المواطنين السودانيين بما ليس فيها".

أما المحللون السياسيون فتباينت رؤاهم وبالتالي نظرتهم لما تقدمه البعثة المشتركة ومنظمات العون الإنساني في السودان عموما.

ففي حين رأى بعضهم أن البعثة وبعض المنظمات الدولية تقود مؤامرة لتمزيق السودان، حمل آخرون الحكومة السودانية مسؤولية ما يمكن أن يقع من أخطاء مقصودة أو غير مقصودة.

الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة لم يستبعد وجود مؤامرة تحاك ضد البلاد "تنفذ بعض أجندتها البعثة الأممية ومنظمات العمل الطوعي"، ويذكر بظهور أزمة دارفور عقب توقيع اتفاقية نيفاشا مباشرة.

 شيخ الدين شدو: التصعيد مع الأمم المتحدة  يقود إلى مواجهة غير متكافئة (الجزيرة نت)
أزمات تتوالى
ويقول "حينما انتهت مشكلة الجنوب ظهرت أزمة دارفور، وعندما اتجهت أزمة دارفور نحو الحل ظهرت مشكلة جنوب كردفان وسبقتها أبيي"، معتبرا أن ذلك مؤامرة لتدمير ما تبقى من السودان القديم.

ويرى -في تعليقه للجزيرة نت- أن المجتمع الدولي "يريد محاربة الحكومة بهذه الطريقة"، لكنه تساءل عن سبب ضعف التعاطي الحكومي مع الأمر منذ بداياته.

ويعتبر أن الحكومة السودانية "أخطأت خطأ فادحا" بالتخلي عن كثير من السياسات والقوانين التي تضبط العلاقة بينها وبين المنظمات الدولية وكيفية تعاملها.

أما أستاذ القانون الدولي في جامعة الخرطوم شيخ الدين شدو فقد أشار إلى طرد البشير لعدد من المنظمات الدولية بتهم مختلفة "رغم أن العلاقة بين الطرفين محكومة بقوانين دولية صارمة"، مشيرا إلى ضرورة الكشف عن دلائل الاتهامات الموجهة للبعثات والمنظمات الدولية.

وقال للجزيرة نت إن التصعيد مع الأمم المتحدة "ربما يقود إلى مواجهة غير متكافئة"، معتبرا أن ذلك ربما يفسر بأنه محاولة للقفز على كثير من الحقائق الموجودة على الأرض في السودان، وتجاوز لعدم معالجة الحكومة لمشكلات ظلت عصية عليها حتى الآن.

ووفقا لشدو فإن السودان لا يزال يفتقر إلى الخطاب الدبلوماسي والسياسي المعقول تجاه المجتمع الدولي، "والسودان لن يستطيع مصارعة المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة ومجلس الأمن"، كما أننا لا يمكن أن نصدق أن كل ما يعانيه السودان من مشكلات و"أخطاء" ناتج عن عمل خارجي.

المصدر : الجزيرة