الأمومة والطفولة أبرز ضحايا الأزمة الصحية في أفغانستان (الجزيرة نت)

سامر علاوي-قندهار

تصنف أفغانستان بأنها واحدة من أسوأ دول العالم في مجال الرعاية الصحية، ووفق إحصائيات دولية صحية يعاني طفل واحد من بين ثلاثة أطفال في أفغانستان من نقص التغذية، بينما يموت خمس الأطفال قبل سن الخامسة بما يضع أفغانستان في ذيل دول العالم من حيث رعاية الأمومة والطفولة.

وتزداد الأزمة تفاقما في جنوبي أفغانستان بسبب استمرار التدهور الأمني حيث حذر مسؤولون عن القطاع الصحي في تصريحات للجزيرة من استمرار النقص الحاد في المنشآت والمتخصصين والكوادر الفنية في المجال الصحي بما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية إضافة إلى عدم تمكن كثيرين من الوصول للدوائر الصحية بسبب الوضع الأمني.

ويتكشف حجم الأزمة الصحية في مناطق الجنوب الأفغاني من خلال الوضع البائس في مستشفى ميرويس المركزي بمدينة قندهار، الذي زارته الجزيرة نت، حيث إن أعدادا كبيرة من الأطفال ملقون على الأرض بسبب عدم وجود أسرة كافية.

الدكتور صديق حذر من كارثة صحية إذا استمر الوضع الصحي على حاله (الجزيرة نت)
كارثة إنسانية
ووصف الدكتور محمد صديق رئيس قسم الأطفال في المستشفى هذا الوضع بأنه يعبر عن أزمة حقيقية تنذر بكارثة إنسانية، وأشار إلى أن القدرة الاستيعابية لقسم الأطفال هي 65 سريرا بينما يتجاوز عدد النزلاء فيه 155 مريضا بعضهم في قسم العناية المركزة.

ويفيد بأنه، بسبب نقص الأسرة والمرافق، يوضع مريضان أو أكثر على سرير واحد.

ويضيف صديق أن الوضع الأمني المتدهور يحول دون وصول كثيرين إلى المستشفى في الوقت المناسب، وهو ما يترك أثره على صحة الأطفال الذين يصلون للمستشفى عادة في مراحل متأخرة من المرض.

ويؤكد ما ذهب إليه الدكتور صديق الإنهاك الواضح على الأطفال الذين وصلوا حديثا للمستشفى، وتقول السيدة ساجدة -وهي أم لثلاثة أطفال- في حديث للجزيرة نت إنها جاءت إلى المستشفى بعد أسبوعين من ظهور الحمى على طفلها البالغ من العمر عامين، وعندما اشتد عليه المرض تركت ساجدة أحد أولادها عند الجيران وأحضرت الآخرين للمستشفى، حيث تقول إن زوجها يعمل خبازا طوال اليوم ولا يمكنه التوقف عن عمله.

ويتحمل مستشفى قندهار المركزي عبء عدة ولايات في الجنوب الأفغاني تفتقر إلى بنية تحتية صحية، وهو ما يفسر الضغط المتزايد عليه وفق ما أكده للجزيرة نت الدكتور داود فرهاد، نائب رئيس المستشفى الذي قال إن قدرات المستشفى رسميا 350 سريرا ويستقبل حاليا 420 مريضا.

طفل من بين ثلاثة أطفال أفغانيين يعاني
سوء التغذية (الجزيرة نت)
رفض المرضى
وبحسب فرهاد فإنه كثيرا ما يتم رفض إدخال الحالات غير الملحة للمستشفى بسبب عدم القدرة الاستيعابية، وإذا كانت حالة المريض غير ملحة فإنه يتم إعطاؤه موعدا بآجال بعيدة، ويؤكد الدكتور فرهاد أن اقتراحات كثيرة قدمت للحكومة والمجتمع الدولي لتفادي كارثة إنسانية مثل بناء مستشفى آخر في قندهار وزيادة ميزانية الصحة وتعيين موظفين وأطباء جدد واستقدام أطباء من خارج البلاد للعمل في المستشفى، وهو ما لم يجد آذانا صاغية.

من جانبه يعترف أحمد الله فيضي -نائب رئيس مديرية الصحة العامة في قندهار- بإخفاقات الحقل الصحي ويقول إن الخدمات التي تقدم لا تفي بالغرض إطلاقا، كما أن نقص المعلومات والمشاكل الإدارية تفاقم من المشكلة الصحية، ويضرب فيضي مثالا على ذلك بحملة التطعيم الأخيرة التي نفذتها مديرية الصحة بناء على إحصائية تقول إن عدد سكان قندهار مليون ومائة ألف نسمة بينما تبين بعد حملة التطعيم أن عدد السكان يتجاوز مليونا وسبعمائة ألف نسمة.

ومع ذلك فإن المسؤول الأفغاني يعتقد أن تطورا كبيرا حدث خلال السنوات العشر الماضية من زيادة عدد العيادات الصحية في المدينة والمديريات المحيطة بها وزيادة كميات الأدوية وعدد الطواقم الطبية بما فيهم طواقم نسائية وقابلات.

أما ظروف المرأة الأفغانية فتبدو في حالة لا تقل صعوبة، حيث تتناقل مقولة في الأوساط الصحية إن المرأة الأفغانية لا تعرف الشيخوخة، لأن متوسط عمرها 44 سنة، بما يقارب نصف معدل العمر عالميا.

كما سجلت في أفغانستان أعلى نسبة وفاة في العالم أثناء الحمل والولادة، وذلك بعد مرور نحو عشر سنوات على التدخل الدولي الذي رفع راية إنقاذ أفغانستان من الفقر والمرض.

المصدر : الجزيرة