جانب من اعتصام أمس الجمعة على معبر رفح (الفرنسية)

أحمد فياض-غزة

جدد عشرات الفلسطينيين اعتصامهم على بوابة معبر رفح احتجاجا على تراجع السلطات المصرية عن تسهيلات فتح المعبر، وإعاقة مرور المسافرين وتردي آلية مرورهم بشكل أسوأ بكثير مما كان عليه الحال قبل الإعلان المصري عن التسهيلات مطلع الشهر الجاري.

ويأتي الاعتصام الجديد -الذي ينظمه شباب الحراك الشعبي من أجل فتح المعبر بعد أن أعلنوا عن انطلاق نشاطاتهم الاحتجاجية من خلال صفحة عبر موقع فيسبوك تحت شعار "الشعب يريد فتح المعبر"– للتنديد بممارسات السلطات المصرية التي تتعمد إرجاع حافلات المسافرين الفلسطينيين.

وشدد المعتصمون في مؤتمر صحفي عقدوه أمام بوابة معبر رفح السبت على أن السلطات المصرية لم تسمح يوم الخميس الماضي واليوم السبت سوى بمرور حافلتين تقلان 150 مسافرا من أصل ست حافلات كانت مصر تسمح بدخولها يوميا قبل الإعلان عن التسهيلات.

جانب من اعتصام على المعبر الخميس الماضي (الفرنسية)

مطالبات
ويطالب شباب الحراك الشعبي -الذين انضم إلى صفحتهم لليوم السادس على تشكيلها أكثر من 1700 متضامن، من بينهم مرضى فلسطينيون وشباب مصريون- القيادة المصرية وعلى رأسها القوات المسلحة ووزير الخارجية المصري بفتح معبر رفح كما وعد عقب ثورة 25 يناير.

وفي المؤتمر الصحفي قالت الناطقة الإعلامية باسم الحراك الشعبي نهاد السعودي "لقد نفذنا اعتصامنا نحن شباب فلسطين أول أمس على بعد أمتار من بوابة مصر الثورة مطالبين السلطات المصرية بفتح معبر رفح، واليوم نأمل من الحكومة المصرية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة النظر بعين العطف والأخوة لآلاف المرضى وطلبة الجامعات الذين فرقت الحدود بينهم".

وعبرت عن أسفها حيال "تجاهل حكومة مصر العروبة والثورة آهات وصرخات أكثر من 15 ألف مسافر مسجلين في كشوف معبر رفح على أمل السفر".

ودعت شباب ثورة 25 يناير المصرية لتنظيم مسيرة مليونية الجمعة القادم للمطالبة بفتح معبر رفح بالكامل دون شرط أو قيد.

من جانبه قال أحد القائمين على الحراك الشعبي من أجل فتح معبر رفح إن الشباب قرروا مواصلة الاعتصامات والاحتجاجات من أجل الضغط لوقف تعقيدات ومضايقات السلطات المصرية ضد المسافرين الفلسطينيين وفتح معبر رفح دون قيود أو شروط.

وأضاف أن تدني أعداد مرور المسافرين إلى معدلات أقل مما كانت عليه قبل الإعلان عن التسهيلات راكم أكثر من 15 ألف مسافر ينتظرون السماح بمرورهم عبر المعبر لقضاء حوائجهم.

آثار سلبية
وذكر للجزيرة نت أن تأخير مرور مسافرين ومنع مرور آخرين ترك آثارا سلبية على المرضى والطلبة الجامعيين وحملة الإقامات ممن انتهت تأشيرات دخولهم للدول العربية المستضيفة.

وأعرب الشاب الفلسطيني عن استغرابه واستهجانه لتصرفات السلطات المصرية على المعبر، لافتا إلى أن إغلاق بوابة المعبر في أوقات سابقة بذريعة الصيانة كانت حججا واهية من أجل منع تدفق المسافرين الفلسطينيين.

وكانت القاهرة أعلنت مطلع الشهر الجاري عن تسهيلات لمرور المسافرين الفلسطينيين عبر المعبر، من أبرزها فتحه لثماني ساعات يوميا دون تحديد عدد المسافرين، والسماح للنساء والأطفال والرجال فوق سن الـ40 عاما بالمرور دون تنسيق مسبق، وهو ما لم يطبق على الأرض، وأصاب المحاصرين في غزة بالإحباط بعدما غمرتهم فرحة التسهيلات الموعودة لبضعة أيام.

وكان يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة وجه السبت انتقادات لاذعة للسلطات المصرية على ما أسماه "الإذلال الذي يمارس ضد الفلسطينيين المارين عبر معبر رفح".

وقال زرقة -وهو أحد قياديي حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في مقاله اليومي بجريدة فلسطين التي تصدر في غزة "لا يوجد مصري واحد يقبل بهذه السياسة المذلة وغير المبررة، ولا يوجد فلسطيني واحد يملك تفسيرا دقيقا لسياسة العقاب الجماعي التي تمارسها سلطات معبر رفح".

سيارات إسعاف في انتظار السماح بدخولها عبر معبر رفح (الجزيرة نت)

انتقاد حقوقي
وفي تعليقها على أوضاع المسافرين على معبر رفح، أكدت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن ما يجري على المعبر "شكل من أشكال امتهان الكرامة الإنسانية" و"يتنافى وأبسط مفاهيم احترام حقوق الإنسان".

وأشار إلى أن التسهيلات التي أعلنتها الحكومة المصرية "ما هي إلا أوهام ودعاية إعلامية لا تستجيب لحاجة سكان غزة، من حيث الشكل والمضمون".

وقال خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير في تصريح أوردته وكالة قدس برس "إن السماح لـ300 مسافر يوميا فقط لا يكفي لحجم المسافرين من قطاع غزة، الأمر الذي يعيق حياة السكان وحاجتهم للسفر من أجل العلاج والتعليم والعمل وزيارة ذويهم".

وأضاف أبو شمالة أن "كل مواطن من سكان قطاع غزة ستكون حصته في السفر مرة واحدة كل 15 عاما بموجب الإجراءات والتسهيلات المعلنة من الحكومة المصرية، التي تغنت بها أمام الإعلام كما لو كانت هبة أو مكرمة لأهل غزة بعد الثورة المصرية".

وطالب أبو شمالة الحكومة المصرية "بالتوقف عن التعامل مع غزة على أنها حالة أمنية، في ظل الانهيار الكبير في مستوى حياة السكان والضغوط الهائلة التي يتعرضون لها، والتي من شأنها أن تولد مواقف سلبية ستكون لها نتائج خطيرة على مجمل الأوضاع في قطاع غزة".

وأضاف أن السكان "استبشروا خيرا بالإعلان عن التسهيلات التي أعلنها الجانب المصري، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماما"، على حد تعبيره.

وحذر الحقوقي الفلسطيني من تنامي "مظاهر الغضب والإحباط في قطاع غزة، في وقت يسود فيه شعور عام بأن لا شيء تغير تجاه القطاع، سواء قبل الثورة المصرية أو بعدها، حيث بقيت غزة محاصرة مسجونة تعاني الظلم والقهر من كل الأطراف".

المصدر : الجزيرة + وكالات