إسرائيل تهدم منازل مقدسيين بأيديهم
آخر تحديث: 2011/6/18 الساعة 19:02 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/18 الساعة 19:02 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/18 هـ

إسرائيل تهدم منازل مقدسيين بأيديهم

جرافات إسرائيلة تهدم أحد المنازل بضاحية عناتا بالقدس (الجزيرة نت-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

لم يكن يتصور جمال بكيرات (28 عاما) أن اليد التي حملت المعول وحفرت لبناء منزله في منطقة واد الحمص بحي صور باهر بمدينة القدس قبل عامين، هي ذاتها التي حملته مرة ثانية وهدمته قبل شهر ونصف.

فالمبنى مخالف لشروط الاحتلال الإسرائيلي "المعقدة"، ولن يستطيع بكيرات أو غيره من الفلسطينيين تلبيتها.

ولا يمكن للمواطن كذلك، أن يُغير واقع الحال الذي يعيشه في المدينة، فالهدم سياسة ابتزاز عنصرية تتبعها سلطات الاحتلال بغرض واحد هو الطرد والتهجير.

وأضاف أن المرارة تكمن في أنه أجبر على هدم منزله بيده، بعد أن كان قد دفع الغالي والرخيص في تشييده، مشيرا إلى أنه ما لم يقم "بهدمه بنفسه" سيهدمونه بآلياتهم، ويكبدونه تكاليف الهدم الباهظة.

بدافع التهجير
وهذه آلية تفرضها إسرائيل وتهدف عبرها لمضايقة الفلسطينيين بالقدس، كما يقول المحامي المقدسي غياث ناصر المتابع لقضايا الجدار والاستيطان.

وأضاف أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترفض إعطاء تراخيص بناء للسكان العرب، ولا تصادق على مخططات تنظيم البناء، وتهدم ما لا يقل عن خمسة منازل شهريا بهذه الطرق، بينما تسمح ببناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية سنويا.

فهي تحارب المواطنين العرب جغرافيا، عبر منعهم من البناء والتوسع العمراني، وتقليص مساحات الأرض المسموح بها البناء، واقتصاديا بفرض غرامات مالية عليهم تصل إلى "أكثر من عشرة ملايين دولار سنويا" بقطاعات الصحة والتعليم والتأمين الوطني.

وأن كل ذلك -حسب ناصر- يقود للهدف السياسي والقاضي بطردهم من القدس، وتقليص أعدادهم.

فإسرائيل تريد عبر هذه السياسات، تقليل عدد الفلسطينيين بالقدس إلى 15% من أصل 37% من عدد سكان القدس كما يقول أحمد الرويضي مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية.

وتتبع إسرائيل لتحقيق هذا الهدف طرقا عدة، يتمثل أهمها بمنع التراخيص وسحب الهويات، وهدم المنازل، وتفرض مخالفات عالية جدا تصل إلى أكثر من 150 ألف دولار في بعض الأحيان، وتهدد المواطنين بإجبارهم على دفع مبالغ كبيرة، إن لم يقوموا بهدم منازلهم بأنفسهم.

الرويضي: الاحتلال يجبر المقدسيين على هدم منازلهم، لتخفيف الضغط الدولي إعلاميا وسياسيا عليه
(الجزيرة نت-أرشيف)
وأوضح الرويضي أن سلطات الاحتلال تقوم بإجبار المقدسيين على هدم منازلهم، لتخفيف الضغط الدولي إعلاميا وسياسيا عليها، وهي نتيجة لذلك تقوم بالهدم بشكل فردي وليس جماعيا.

إلا أن ما يتخوف منه المواطن سامر عميرة (23 عاما) من منطقة صور باهر بمدينة القدس، الذي هدم الاحتلال منزله الذي تبلغ مساحته مائة متر مربع، مطلع يناير/كانون الثاني من العام الجاري، هي ذات الأسباب التي لا تتغير "المخالفة وعدم الترخيص".

فقد أخطرت سلطات الاحتلال عميرة، عبر ورقة وضعتها على جدار منزله، وبعد أيام قليلة أحضرت آليات وأعدادا كبيرة من الجيش والشرطة وقامت بهدمه.

وما يقلق عميرة الآن، هو أن تتم مقاضاته من سلطات الاحتلال لإجباره على دفع أموال تدعي سلطات الاحتلال أنها تكبدتها أثناء عملية الهدم، من إحضار لرجال الشرطة والجرافات وغير ذلك، "والتي تراوح بين عشرة آلاف و15 ألف دولار".

تقصير رسمي
وتماطل سلطات الاحتلال في منح الفلسطينيين التراخيص لفترات تصل إلى خمس سنوات أو أكثر، وترفضها في غالب الأحيان، كما تفرض مبالغ عالية تصل إلى مائة ألف دولار للحصول على رخصة.

ووجه عميرة وغيره من المقدسيين إصبع اللوم والاتهام للسلطة الفلسطينية في رام الله بالتقصير بواجباتها تجاههم، فهي لم تعوضه حتى الآن عن هدم منزله، ولم تجد له بديلا للعيش، ولم تساعده بدفع أجرة مسكنه الذي يصل لأربعمائة دولار شهريا.

من ناحيته رفض الرويضي هذه الاتهامات، وأكد أن دورهم يتلخص بتوفير طواقم المهندسين والمحامين للدفاع عن المواطنين بالمحاكم، كما تساعد القيادة الفلسطينية بدفع جزء من المبالغ التي تفرض على المواطنين كغرامات "سواء أهدم المنزل أم لا".

وأضاف أن السلطة تقوم بدفع مبلغ مقطوع كتعويض للمنازل المهدمة، غير أنه ونتيجة لكثرة المخالفات والغرامات المالية، ونقص الموارد المالية للسلطة مقارنة بالاحتياجات المطلوبة، يتم تأخير صرف هذه المستحقات.

ويقع أكثر من عشرين ألف منزل في القدس ضمن دائرة الهدم الإسرائيلية، مما يعني ترحيل أكثر من مائة ألف فلسطيني يقطنون في هذه البيوت.

المصدر : الجزيرة

التعليقات