المواطنة آمال رقيق وابنتها شتت إجراءات الاحتلال أسرتهما (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم يبق للمواطنة من قطاع غزة آمال رقيق من خيار سوى تطليق نفسها، وتسخير وقتها للاعتناء بابنتها المريضة بعد أن فرقت الإجراءات والسياسيات الإسرائيلية بينها وبين زوجها القاطن في الأراضي المحتلة عام 1948.

آمال تزوجت عام 1993 من شاب يسكن في مدينة الرملة، وأنجبت منه ابنة مصابة بإعاقة وضمور في الدماغ يبلغ عمرها الآن 16 عاما، قدمت إلى قطاع غزة في العام 1998 لزيارة ذويها، ومنذ ذلك التاريخ ترفض سلطات الاحتلال السماح بعودتها إلى مدينة الرملة.

وتقول آمال "اضطررت بعد تفاقم وضع ابنتي الصحي وحاجتها إلى رعاية طبية مستمرة التخلي عن بطاقة هويتي الزرقاء لرفض المؤسسات الصحية في قطاع غزة التعامل معنا".

وتابعت في حديثها للجزيرة نت "باءت كل محاولات عودتي بالفشل فطلقت نفسي مقابل الحصول على تأمين اجتماعي أستطيع من خلاله توفير الخدمات الصحية والاجتماعية التي تقدمها المؤسسات الاجتماعية والصحية لابنتي المعاقة".

هذه الأسر وقعت ضحية جملة من القوانين والإجراءات في مقدمتها ما يعرف بقانون "المواطنة"، الذي يمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينية داخل حدود إسرائيل
مصير عروسين
وإذا كان المنع الإسرائيلي قد اضطر آمال إلى إنهاء علاقتها الزوجية، فها هو يهدد مصير عروسين لم يبدآ حياتهما الزوجية بعد.

فعلى مدار العاميين الماضيين باءت بالفشل كل الاتصالات والجهود مع الإدارة المدنية الإسرائيلية والمحامين من أجل إخراج العروس (س) من غزة، وهو ما اضطرها إلى طلب الخروج من غزة تحت ذريعة العلاج، ودعيت على أثر ذلك لمقابلة المخابرات الإسرائيلية على معبر بيت حانون (إيرز) التي أبلغتها بالرفض كونها ذاهبة للضفة بغرض الزواج وليس للعلاج.

وذكرت الشابة التي فضلت عدم الإشارة لاسمها في حديثها للجزيرة نت، أنها تخشى السفر عن طريق مصر ومن ثم إلى الأردن وصولا إلى الضفة الغربية، لأن الأمر متعلق بالعبور من جسر الحسين القريب من مدينة أريحا وهو يتبع نفس الإجراءات المتبعة على معبر بيت حانون.

من جهتها قالت المواطنة خلود عاشور، وهي من سكان مدينة الخليل ومتزوجة في غزة منذ عشر سنوات، "لم أتمكن من زيارة أهلي في الضفة الغربية، وفي كل مرة أتقدم فيها بطلب من السلطات الإسرائيلية بالزيارة كانوا يبلغونني أن الموافقة ستكون ليوم واحد وذلك بغرض الخروج من غزة وعدم العودة إليها مرة ثانية".

وأضافت في حديثها للجزيرة نت "أعيش أوضاعا نفسية صعبة لبعدي عن أهلي واشتياقي الكبير لوالديّ المريضين"، مشيرة إلى أن أخواتها المتزوجات في كل من رام الله والقدس والأردن ولندن يستطعن زيارة الأهل، بينما هي التي لا تبعد عن الخليل سوى بضع عشرات الكيلومترات لا تتمكن من ذلك.

تلك نماذج لعائلات فلسطينية شتتها الاحتلال بين الضفة الغربية والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 وقطاع غزة، بفعل سياسات تقييد حركة الفلسطينيين وإجراءات التضييق الإسرائيلية بحق من تزوجوا من خارج القطاع منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.

ورغم غياب إحصاءات رسمية بشأن أعداد العائلات المشتتة، فإن التقارب العائلي والمصاهرة من جهة، وسهولة التواصل ما بين غزة والضفة الغربية وفلسطيني عام 1948 خصوصا في منطقة النقب قبل العام 2000 من جهة ثانية، نجم عنهما توالد الكثير من الأسر في كل منطقة من المناطق المذكورة.

زينب الغنيمي دعت السلطة لوضع ملف الأسر المشتتة على رأس الأولويات (الجزيرة نت)
ضحايا قوانين إسرائيل
تلك الأسر وقعت ضحية جملة من القوانين والإجراءات في مقدمتها ما يعرف بقانون "المواطنة"، الذي يمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينية داخل حدود إسرائيل، إضافة إلى قرارات وإجراءات تعرقل تواصل العائلات بين الضفة وغزة.

وقالت مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة زينب الغنيمي، التي تتابع قضية الأسر المشتتة، إن المركز يعمل على تسليط الضوء على مشاكل هذه الأسر، ويحاول أن يقدم لها المساعدة القانونية اللازمة، وأن يضغط على المستوى المحلي والدولي من أجل مساندة هذه الأسر ولمّ شملها.

وأضافت أن المركز يتعاون مع مؤسسات حقوقية نسوية تعمل مع العائلات الممزقة في المناطق المحتلة من خلال مشروع بعنوان "أثر تنازع القوانين على الأسر المفككة"، وبتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤسسة المجتمع المفتوح (أو سي آي) من أجل توثيق وتقديم المساعدة القانونية لـ90 حالة موزعة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948.

وتمنت أن تضع القيادة الفلسطينية ملف العائلات المشتتة وتداعياته الإنسانية الصعبة على رأس الأولويات عند المفاوضات مع الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة