عماد عبد الهادي-الخرطوم

في رسالة علمية هي الأولي من نوعها نال الدارس الموريتاني أحمد سالم فاضل درجة الماجستير في جامعة أم درمان الإسلامية عن رسالته "دور الإنترنت في صناعة الرأي العام العربي دراسة تطبيقية على موقع الجزيرة نت للعام 2009م".

وفيما بدا المشرفون على الرسالة الأكثر سعادة بها، قال الباحث فاضل إنها محاولة للإسهام في استكشاف حقيقة موقع الجزيرة نت الذي اعتبره "أضخم وأهم منبر إعلامي عربي في عالم الناس اليوم".

وتناولت الرسالة -التي جاءت في ثلاثين بابا مختلفا- نشأة موقع الجزيرة نت الذي قالت إنه مثل نقلة نوعية في مجال الإعلام الإلكتروني العربي، لما أتاحه من حرية وصول المعلومة الموثقة والتغطية المهنية والرأي والتحليل، لذلك مثل الأداة الأولى في مجال التنوير والتثقيف وتشكيل الرأي العام العربي بالتوازي والتكامل مع القناة، أي قناة الجزيرة وفروع الشبكة المختلفة.

الباحث أحمد سالم (الجزيرة نت) 
مادة إعلامية وعلمية
وقالت الرسالة إن التغطيات الخاصة والملفات التي يقوم الموقع بإعدادها عن القضايا العربية تمثل مادة إعلامية بل وعلمية متكاملة من حيث الشمول والإحاطة بكل جوانب الموضوع بالإضافة إلى الموضوعية، مشيرة إلى وجود ثنائية تفاعل وتأثير متبادلة بين الجزيرة نت وقارئها العربي تأسست عبر تناول يومي للشأن العربي وتفاعلاته في الساحة الدولية بأجندة نوعية مستوعبة لا تعنى بقهر القارئ بقدر ما تسعى إلى إقناعه بتبني قضية من قضاياه.

وأشارت إلى قوة تأثير الإعلام الإلكتروني وما يوفره من مميزات وخصائص وسهولة الحصول على المعلومات من مصادرها المباشرة "وهي ما زالت طرية"، وسهولة إيصال المعلومة إلى الجمهور دون التحكم من حراس البوابات، بجانب قلة تكلفة الاتصالات مما يجعلها متاحة للجميع.

وتعرضت الرسالة إلى القيم المهنية للجزيرة نت خاصة في جوانبها التطبيقية، بجانب تحليل وتفسير التغطيات والبيانات الخاصة بقضايا فلسطين والسودان وموريتانيا.

وقد حاول الباحث أن يقرأ قراءة تحليلية تعامل موقع الجزيرة نت مع القضايا العربية من خلال قضيتين –العدوان الإسرائيلي على غزة واستهداف الرئيس السوداني من طرف مدعي المحكمة الجنائية الدولية- باعتبارهما عينتين لتغطية الموقع للقضايا العربية، متلمسا أثر هذه التغطيات على الرأي العام العربي وتفاعله مع ما ينشر عن قضاياه بوصفه تناغما مع نبضه.

المشرف على الرسالة الدكتور هشام عباس (الجزيرة نت)
منهجي وعلمي
وبررت الدراسة اختيار القضيتين لأسباب منها المنهجي ومنها العلمي والتي تتمثل في تنوع القضيتين وشموليتهما، فالأولى مثلت قضية خارجية تعامل معها الشارع بأبعاد داخلية وخارجية عبر توجيه اللوم إلى الحكومات العربية باعتبارها قضية تحرر وطني، وتعامل مع الثانية باعتبارها اعتداء على سيادة بلد قائم، انصب السخط فيها على العدو وحده باعتبار الحكومات العربية لم تنسق مع أطروحات العدو بصفة مكشوفة على الأقل، بل سعى بعض الأنظمة إلى التعامل مع القضية برؤية قريبة من نبض الشارع.

وبالإضافة إلى شمول الرسالة فإن المشرف عليها هشام عباس رأى أنها أحدثت انقلابا مفاهيميا جديدا في أدوات التأثير المباشر، مشيرا إلى أنها أكدت أن الإنترنت أصبح له أدوار كثيرة.

وقال للجزيرة نت إن الرسالة أثبتت أن المتلقي هو القائم بالاتصال من خلال الإعلام التفاعلي ودعمه لكافة أوجه الإعلام، داعيا إلى التأسي بتجربة الجزيرة نت من جهة وما تناولته الرسالة من أفكار وتحليلات من الجهة الأخرى.

المصدر : الجزيرة