تنسيق موريتاني مالي ضد القاعدة
آخر تحديث: 2011/6/15 الساعة 20:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/15 الساعة 20:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/15 هـ

تنسيق موريتاني مالي ضد القاعدة

وحدات للجيش الموريتاني في الحدود مع مالي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تسابق الحكومتان الموريتانية والمالية الزمن لشن حملة عسكرية جديدة ضد مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يتخذ من مناطق الشمال المالي قواعد لشن هجمات في عموم منطقة الساحل ضد الرعايا الغربيين والمصالح المحلية لتلك الدول.

وأقر مسؤولون عسكريون من البلدين في ختام اجتماع لهم بمدينة سيغو (نحو 240 كلم شمال العاصمة المالية باماكو) تنفيذ عملية عسكرية ضد مقاتلي التنظيم بحسب ما أعلنت ذلك مصادر عسكرية.

ويهدف التحرك الجديد لإبعاد مقاتلي التنظيم عن غابة واغادو التي تؤكد المصادر الرسمية في البلدين أن القاعدة باتت تتخذ منها قاعدة عسكرية وتموينية بعد أن نقلت إليها في الآونة الأخيرة كمية كبيرة من السلاح والعتاد.

ويكشف الصحفي المتابع لشؤون الجماعات الإسلامية في منطقة الساحل محمد محمود أبو المعالي أن قوات خاصة من البلدين وأخرى من الجزائر والنيجر أجرت الأسبوع الماضي تدريبات مشتركة ومناورات في المنطقة الحدودية بين مالي وموريتانيا شملت التدريب على العمليات القتالية وعمليات إنقاذ رهائن وذلك ضمن التحضيرات الجارية للحملة العسكرية.

خلفيات
ويشير ولد أبو المعالي في حديث للجزيرة نت إلى أن التحرك المالي الموريتاني المستجد ضد التنظيم يكشف عن إحساس عميق بات يساور قيادة البلدين بشأن المخاطر المحدقة التي يشكلها التنظيم على أمن واستقرار المنطقة بعد بسط سيطرته على غابة واغادو وتحويلها إلى إحدى أكبر وأهم قواعده العسكرية.

وكان الرئيس الموريتاني قد قال في مقابلة صحفية الأسبوع الماضي مع وكالة الصحافة الفرنسية إن مقاتلي التنظيم يتمركزون حاليا في تلك الغابة على مقربة من الحدود الموريتانية بعد أن أخلى الجيش الموريتاني مواقعه في الأراضي المالية.

أبو المعالي قال إن الحملة يحركها إحساس البلدين بخطر القاعدة (الجزيرة نت)
وازدادت المخاوف لدى البلدين بعيد اندلاع الثورة الليبية حيث ترددت معلومات عن تمكن القاعدة من نقل معدات وأسلحة ثقيلة من ليبيا إلى مناطق تركزها بالشمال المالي.

ورغم أن كل المؤشرات تدل على أن تحركا عسكريا يجري التحضير له حاليا فإن أبو المعالي يرجح أن يعرقل وعلى خلاف العادة من قبل الفرنسيين المشغولين عسكريا حاليا بالأوضاع في ليبيا، وذلك حفاظا على سلامة مواطنين لهم يحتفظ بهم التنظيم رهائن بعد اختطافهم العام الماضي في النيجر.

واغادو
وتقع غابة واغادو على بعد نحو خمسين كيلومترا من الحدود الموريتانية قبالة مدينة فصالة، وكانت في السابق مركزا لسرية الفرقان بقيادة يحيى أبو الهمام، واستطاع الجيش الموريتاني إخلاءها من عناصر التنظيم العام الماضي بعد حملة عسكرية شنها بالتنسيق مع الماليين والفرنسيين، ولكن التنظيم سرعان ما عاد إليها وبشكل معلن قبل أسابيع.

ويقول ولد أبو المعالي إن "تطهير" تلك الغابة من فلول القاعدة، وطردهم إلى أعماق التراب المالي هو الهدف والرهان الأكبر للجيشين الموريتاني والمالي في أي تحرك قادم، ولكنه مع ذلك ليس مطمئنا إلى جدية الماليين في القيام بتحرك عسكري حقيقي ضد التنظيم الذي يرتبط بما يشبه اتفاقا على هدنة ضمنية مع الحكومة المالية.

جهد مشترك
ورغم أن دول الساحل التي التقى مسؤولوها السياسيون والعسكريون أكثر من مرة في الآونة الأخيرة قد اتفقوا على الاشتراك في أي جهد عسكري ضد القاعدة، إلا أن التحرك الثنائي بين موريتانيا ومالي طرح تساؤلات عن مصير تلك التوافقات السابقة.

وفي هذا الصدد يعتقد الصحفي المهتم بموضوع القاعدة في الساحل سيدي أحمد بابا أن التحرك المنتظر لن يكون في نهاية المطاف ثنائيا، وسيكون منسقا ومشتركا، على اعتبار أنه يحتاج معلومات استخباراتية ستكون الجزائر مصدرها الرئيسي.

وأشار إلى أن هناك تسريبات تفيد بأن الهجوم سيعتمد بداية على سلاح الجو، وهو ما يعني اعتماده حصريا على الجزائر، التي ترفض الدخول بريا في متاهات الصحراء، لكنها لا تمانع في المشاركة جويا واستخباراتيا.

ولا يستبعد بابا في تصريحه للجزيرة نت أن يقوم الطرفان الجزائري والنيجري بتحركات عسكرية بالتوازي مع الحملة الموريتانية المالية لإرباك الخصم، وإشغاله في أكثر من محور، وبأكثر من جبهة في ذات الوقت، تماما مثل ما حدث في مرتين سابقتين.

المصدر : الجزيرة