ارتباك سياسي في الأردن
آخر تحديث: 2011/6/15 الساعة 13:09 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/15 الساعة 13:09 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/15 هـ

ارتباك سياسي في الأردن

مسيرة سابقة ضد الفساد قرب دوار الداخلية بعمان

محمد النجار-عمان

يرصد سياسيون ومراقبون ما يعتبرونه فوضى وارتباكا سياسيا في الأردن خاصة من قبل الحكومة التي يتهمها سياسيون بأنها باتت جزءا من الأزمة في البلاد وأن أداءها بات يؤثر سلبيا على علاقة المجتمع بمؤسسة العرش، لكن الحكومة تؤكد أنها جادة بالإصلاح وأنها تتخذ خطوات فعلية لتحقيقه.

وكان رئيس مجلس الأعيان ورئيس لجنة الحوار الوطني طاهر المصري ذكر في مقابلة تلفزيونية مؤخرا أن البلاد تعيش حالة من الانفلات السياسي خاصة وأن الأردن يمر في عنق الزجاجة أمام المتغيرات التي تشهدها المنطقة.

ويدلل سياسيون بما شهدته مدينة الطفيلة (179 كلم جنوب عمان) الاثنين من اشتباكات بين قوات الدرك ومواطنين أثناء زيارة الملك عبد الله الثاني للمدينة على أنه نموذج على تعاطي المؤسسات الحكومية والأمنية مع الحراك المجتمعي.

وأصيب العشرات من أبناء الطفيلة ورجال الدرك والأمن وتضررت سيارات وممتلكات خاصة نتيجة الاشتباكات التي وقعت أثناء محاولة شبان الوصول لموقع لقاء الملك بمواطنيه وإلقاء كلمات أمامه خاصة من الحراك الشبابي الذي ينفذ مسيرات منذ أربعة أسابيع يرتفع سقف مطالبها السياسية أسبوعا بعد آخر.

لبيب قمحاوي: هناك حالة احتقان متزايدة سببها حكومة ضعيفة ومرتبكة
اتهامات
وتواجه الحكومة اتهامات بالارتباك في التعامل مع ملفات الفساد وأنها لا تستثمر حتى المبادرات التي تصب في صالحها منها نظام إعادة هيكلة القطاع العام، والعفو العام الذي بات أحد أوجه الأزمة التي انفجرت بوجه الحكومة مؤخرا.

وأعلن عبد الله الثاني الأحد الماضي عن تبنيه لتوصيات لجنة الحوار الوطني فيما يتعلق بقانوني الأحزاب والانتخاب وأنه يقبل بمبدأ تشكيل الحكومات من الأغلبية البرلمانية الحزبية، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة "ثورة" يتبناها الملك مقابل تشكيك معارضين بوجود إرادة سياسية لتحقيق الإصلاح.

وبرأي السياسي المعارض والعضو بالجبهة الوطنية للإصلاح لبيب قمحاوي فإن العنوان الأساسي لما يعيشه الأردن هو أن "هناك حالة احتقان متزايدة سببها حكومة ضعيفة ومرتبكة ومترددة وبطيئة في التعامل مع ملفات الفساد والإصلاح السياسي".

وقال للجزيرة نت إن "أحد أسباب الأزمة مخرجات لجنة الحوار الوطني التي شكلتها الحكومة وتحكمت بمخرجاتها وهو ما عزز من حالة عدم الثقة بنوايا الحكم تجاه التعامل مع ملف الإصلاح السياسي".

فهد الخيطان: الملك يقود ثورة تعمل طبقة بيروقراطية وأمنية على إحباطها
خطوات ثورية
وعن خطاب الملك وتبنيه خطوات إصلاحية وصفت بالثورية ذهب القمحاوي للقول إنه كان يتمنى لو أن الخطاب لم يحدث، ووجه لوما شديدا لمستشاري الملك كون الخطاب "جاء بما هو أقل من توقعات الشارع".

ودعا الحكومة إلى "اتخاذ قرارات وإجراءات سريعة خوفا من مزيد من الاحتقان خاصة وأن ما جرى بالطفيلة دق ناقوس الخطر بأن الاستخفاف بمطالب الناس لن يسكتهم خاصة وأن الأردنيين متفقون على الإصلاح السلمي ورفض الانفلات الأمني".

وفيما أيدت المعارضة وجبهات إصلاح انتقادات القمحاوي لمخرجات لجنة الحوار، وجد خطاب عبد الله الثاني صدى إيجابيا لدى تيارات وشخصيات سياسية اعتبرت مبادرة الملك الإصلاحية بمثابة "ثورة" في المملكة.

ويرى رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم فهد الخيطان أن الملك عبد الله الثاني "يقود ثورة تعمل طبقة بيروقراطية وأمنية على إحباطها".

وقال للجزيرة نت إن تبني الملك توصيات لجنة الحوار "ثورة لأنها قبول بمبدأ تداول السلطة والحكومات البرلمانية والتعديلات الدستورية".

الخيطان: ما جرى بالطفيلة يؤشر إلى أن الدولة تدار بعقلية أمنية بيروقراطية متخلفة
طبقة بيروقراطية
وأضاف الخيطان "لكن هذه الثورة تصطدم بطبقة بيروقراطية من مسؤولين حكوميين وأمنيين غير مؤمنين بالإصلاح وبعضهم متورط بقضايا فساد وهم معنيون بإحباط مشروع الملك عبد الله الثاني الإصلاحي".

ويدلل على ذلك بالإشارة إلى أن ما جرى في الطفيلة من اشتباكات بين مواطنين وقوات الدرك أثناء زيارة الملك يؤشر إلى أن المسؤولين الحكوميين والأمنيين كادوا يحولون الزيارة التي جاءت بمثابة "انفراج وطني" إلى أزمة يمكن أن تتكرر في أي مكان لأن العقليات التي تحكم هي نفسها في كل مكان.

وبرأي المحلل السياسي فإن ما جرى بالطفيلة "يؤشر إلى أن الدولة تدار بعقلية أمنية بيروقراطية متخلفة عاجزة عن قيادة البلاد نحو التحولات الكبرى بمنطق الربيع العربي دون دفع كلفة كبيرة كما جرى في مصر وتونس".

ويرى الخيطان أن "تطبيق المضامين الثورية لخطاب الملك لا تأتي إلا من خلال ثورة على الطبقة الحاكمة التي تعمل على توسيع الفجوة بين المجتمع والدولة وتسبب أزمة بين الملك والمجتمع يوما بعد آخر".

المصدر : الجزيرة

التعليقات