مبيكي مجتمعا مع البشير بأديس أبابا بحضور رئيس وزراء إثيوبيا (رويترز)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

بينما بدا التفاؤل سيدا للموقف عند كثير من الوسطاء الأفارقة والدوليين حول إمكانية نجاح مسعاهم بحلحلة كافة عقد مشكلة أبيي، أبدى محللون وخبراء محليون تشاؤمهم حيال ذلك.

 

ففيما يرى الوسطاء الأفارقة بقيادة رئيس لجنة الحكماء رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي أن قبول الخرطوم بسحب الجيش السوداني من أبيي يمثل الخطوة المتقدمة لحل المعضلة، توقع محللون وخبراء سياسيون محليون أن سحب القوات لن يمثل إلا خطوة بطيئة من مجمل خطوات بانتظار حكمة الحكماء.

 

وكان وسطاء أفارقة أعلنوا أن الرئيس عمر البشير وافق على سحب القوات المسلحة السودانية من أبيي، قبل أن تشير وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلي تخوف بلادها من سوء الأوضاع في الحدود بين الجنوب والشمال وفي أبيي على وجه التحديد.

محمد على سعيد: عدم احترام الاتفاقات سيعيد المشكلة إلى مربعها الأول (الجزيرة نت)

 

مخدر مؤقت

واعتبر المحلل السياسي محمد علي سعيد أن الاتفاق بين الطرفين مخدر مؤقت ريثما تعود المشكلة لحيز الوجود من جديد  بسبب عدم احترام الاتفاقات الموقعة بين الطرفين منذ زمن بعيد، مشيرا إلى عدم إمكانية الطرفين في التخلص من عدم الثقة الذي ظل يلازمهما منذ توقيع اتفاقية السلام في العام 2005م.

 

وقال للجزيرة نت إن الوساطة الدولية –بقيادة ثابو مبيكي– نجحت في إجلاء القوات من المنطقة "لكن هل ينجح في الخطة الثانية التي تعني حسم القضية بالكامل"، مؤكدا تمسك كل طرف بما يراه مناسبا حول تبعية المنطقة وعدم مقدرته على التنازل عن مواقفه حولها.

 

وأشار إلى أن الجنوبيين من دينكا نقوك لن يتخلوا عن مطلبهم بالسيطرة الكاملة على كامل منطقة أبيي، كما أن المسيرية لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال أي تدخل أو محاولة فرض واقع غير مقبول لديهم.

 

ولم يستبعد عودة الأزمة إلي الواجهة "رغم الاتفاق"، مشيرا إلى عدم معالجة أسباب الأزمة التي قادت إلى التوتر الحالي بين الشمال والجنوب.

 

أما الخبير السياسي الأمين عبد اللطيف فأشار إلى ما أسماها بالصورة الغائمة للأوضاع بين الشمال والجنوب، متوقعا أن تدخل ولايتا النيل الأزرق وجنوب كردفان دائرة الصراع الحقيقي "طالما كانت قضايا المنطقتين محل شد وجذب بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية".

 

الأمين عبد اللطيف: العلاقات بين الشمال والجنوب لم تتضح بعد (الجزيرة نت)
وأبدى عبد اللطيف في حديثه للجزيرة نت تشاؤمه مما أسماه بالتدخل الأميركي الأخير ومحاولته توجيه دفة الصراع لوجهة هو يعلمها"، مشيرا إلى أن الموقف الأميركي ودعوته لوجود قوات دولية على الحدود بين الدولتين وبموافقة حكومة الجنوب "ربما يقود إلى حرب جديدة في المستقبل القريب".

 

تخبط

ورأى أن هناك تخبطا واضحا في إدارة ملف الأزمة الحالية مما أفقد الجميع الثقة في مصداقية الطرفين المتصارعين -حكومة جوبا وحكومة الخرطوم- بشأن إيجاد حلول للأزمة.

 

وتوقع أن يلجأ المجتمع الدولي لفرض وصايته على المنطقة "وهذا مخطط قديم متجدد"، داعيا إلى التوافق الشمالي قبل تحول السودان إلى كتل صغيرة مغلوبة على أمرها.

المصدر : الجزيرة