نصف بالغي إسرائيل بجوازات أجنبية
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 12:50 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/13 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: نجلا الحريري بقيا في الرياض ولم يرافقاه إلى باريس
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 12:50 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/13 هـ

نصف بالغي إسرائيل بجوازات أجنبية

الإسرائيليون متخوفون من المستقبل (الفرنسية) 

وديع عواودة-حيفا

يقدّر بحث أكاديمي إسرائيلي أن نحو نصف البالغين الإسرائيليين حصلوا على جوازات سفر أجنبية بدوافع مختلفة، ويشير باحثون لأسباب متعددة للظاهرة منها الخوف من "يوم أسود" بسبب استمرار التخوف من التهديدات الخارجية.

ويشير البحث الصادر عن الدكتورة سيما زلتسبرغ -المحاضرة في جامعة بار إيلان- أن ارتفاعا حادا طرأ على نسبة حملة الجوازات الأجنبية في إسرائيل منذ عام 2000، وترجح أن ما يزيد عن مائة ألف إسرائيلي حازوا على الجواز الألماني خاصة في العقد الأخير.

وتشير أيضا لارتفاع كبير بنسبة الإسرائيليين الحائزين على جوازات سفر من النمسا منذ أن سمحت الأخيرة لمواطنيها عام 2001 بحمل جوازي سفر، وكذلك بالنسبة لدول أوروبية كثيرة.

ويرى رئيس مركز التاريخ الألماني في الجامعة العبرية في القدس البروفيسور موشيه تسيمرمان ضمن الدراسة أن الظاهرة تنم عن رغبة الإسرائيليين باستعادة ما سلب منهم، قاصدا "مواطنتهم أو مواطنة آبائهم التي صودرت جراء قوانين نورمبرغ النازية في 1941".

وبرأيه فإن توجه الإسرائيليين ينم عن رغبتهم بالتساوق مع ظاهرة عالمية. وردا على سؤال عن طلب الأبناء والأحفاد أيضا للجواز الألماني يشير إلى أن مرد ذلك اعتبارات نفعية وللرغبة باستغلاله للسفر لدول يمنع الإسرائيليون من زيارتها أو من أجل الحصول على منح دراسية".

هيرباز: عوامل اقتصادية واجتماعية خلف الظاهرة
اعتبارات اقتصادية
وتضيف الباحثة زلتسبرغ سببا آخر يتمثل في نشوء الاتحاد الأوروبي وتخفيف الحدود والفوارق بين دوله وهذا ما يؤكده باحث آخر هو يوسي هرباز الذي تقتبس منه الدراسة تشديده على دور الاعتبارات الاقتصادية في اللهاث وراء الجواز الأجنبي.

ويوضح هيرباز -المحاضر في علم الاجتماع بجامعة تل أبيب- أن الإسرائيليين من أصول أوروبية يمنحون الجواز الأجنبي لأبنائهم كهدية وبدافع نفعي كتسهيل عملية السفر والرغبة بتعزيز المكانة الاجتماعية والتقرب من الغرب خاصة مع تنامي الانتقادات لإسرائيل في العالم.

ويتابع أن هذه رغبة النخب الإسرائيلية للتماثل مع الثقافة الغربية وعدم التماهي مع الجماعة الإسرائيلية "المتخلفة وغير الأخلاقية".

وفي تصريح للجزيرة نت يخفف هرباز من وزن العامل المتعلق برغبة الإسرائيليين بالحصول على الجواز الأجنبي لـ"يوم أسود" بعكس زلتسبرغ، ويقول إن ذلك جزء من سلسلة اعتبارات لدى اليهود من أصل ألماني فقط.

نبوءة سوداء
ويتابع أنه إذا تحققت النبوءات السود وتدافع الإسرائيليون نحو مطار اللد الدولي فإن المال هو ما يحدد هوية المغادرين لا جواز سفرهم ولا سيما أن بوسع الأكاديميين اليوم الهجرة لدول غربية دونما جواز أجنبي".

لكن زلتسبرغ تضيف أسبابا أخرى منها إزالة جدار برلين في 1989 وتوحيد الألمانيتين بعد عام، وترى أن هناك عوامل سلبية أيضا لتنامي طلب الإسرائيليين للجوازات الأجنبية.

وبخلاف هرباز تعتقد زلتسبرغ أن الجواز الأجنبي يشكّل بوليصة تأمين وأن التهافت على حيازته ينجم عن ارتفاع التوتر الأمني الذي رافق حرب الخليج وحرب لبنان الثانية والانتفاضة الثانية. وتقول زلتسبرغ إن هذا يدلل على أن الدلالة المركزية للظاهرة تعني "بوليصة تأمين" وتعكس القلق الوجودي الدفين والخوف من خراب الدولة.

وهذا ما يشير له أيضا الكاتب الصحفي جدعون ليفي الذي يرجح في تصريح للجزيرة نت أن حيازة إيران للسلاح النووي سيضاعف عدد المهاجرين من إسرائيل.

ليفي: طالما لم يحمل الفلسطيني جوازا لن ينفع الإسرائيلي حمله جوازين
ويؤكد ليفي أن تبريرات "الظاهرة غير المسبوقة" كثيرة وغريبة، لكن القاعدة الجامعة لجميعها هي الخوف الفردي والجماعي لدى الإسرائيليين الذين يرون بالجواز الأجنبي "بوليصة تأمين" لـ"يوم زمهريري عاصف" خاصة وأن إسرائيل تفرط بترهيب مواطنيها من مخاطر خارجية.

وينتقد استمرار انتهاك الاحتلال حقوق الفلسطينيين ويقول "لو كان بحوزة الفلسطيني جوازا واحدا لما احتاج الإسرائيلي لجوازين".

ويلفت أن الهجرة السلبية من إسرائيل مرتفعة، مشيرا إلى أن هناك تقديرات أكاديمية تفيد بوجود نحو 750 ألف إسرائيلي في العالم فيما تتحدث مصادر حكومية عن نحو مائتي ألف فقط.

يشار إلى أن رئيس الكنيست الأسبق أبراهام بورغ أثار في 2007 عاصفة حينما كشف في تصريحات صحفية عن اعتداده بحمله جواز سفر فرنسيا وبقوله إن 50% من الإسرائيليين يفضلون أن يغادر أبناؤهم البلاد ليعيشوا في الخارج. وأضاف "نحن أموات هنا، ولا وجود يهوديا بدون رواية، وهنا لا رواية وأنا أوصي كل من يستطيع من الإسرائيليين باستصدار جواز سفر أجنبي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات