الحركات الشعبية التي دعت إلى إسقاط النظام الطائفي لم تحقق شيئا ملموسا (الألمانية)

أخفق اللبنانيون الذين يطالبون بتحويل النظام السياسي في لبنان، من طائفي يقوم على أساس تقاسم السلطات والمناصب والوظائف بين الطوائف إلى علماني، في تحقيق أي تغيير حتى الآن.

ويبدو أن مسار التحول الذي يطالب به بعض اللبنانيين لا يزال عصيا، باعتبار أن الطائفية ليست شعارا يرفع في لبنان وحسب بل هي جزء من التكوين الثقافي في المجتمع اللبناني.

وجرت في لبنان محاولات لإسقاط النظام الطائفي، رفعت شعار"الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي" شملت اعتصامات وتظاهرات، في إطار الحراك الشعبي الذي يحصل في العالم العربي وأدى إلى الإطاحة ببعض الأنظمة والحكام، إلا أن هذه المحاولات لم تؤد إلى أي نتيجة حتى الآن.

ويتوقع باحثون اختصاصيون استمرار النظام الطائفي في لبنان مرحليا باعتباره مرحلة يمر بها التاريخ السياسي في هذا البلد، في إطار تطوره باتجاه العلمنة.

بطرس لبكي:
لا أؤيد فكرة إسقاط النظام الطائفي في لبنان لأنه مرحلة يمر بها المجتمع ولا بد أن يتخطاها ليتحول نظام الحكم فيه إلى نظام علماني، كما حصل في ألمانيا
جسر عبور
ورفض بطرس لبكي -الباحث الاقتصادي أستاذ مادة التنمية والشرق الأوسط في الجامعة اللبنانية سابقا- فكرة إسقاط النظام الطائفي في لبنان لأنه يعده مرحلة يمر بها المجتمع ولا بد أن يتخطاها ليتحول نظام الحكم فيه إلى نظام علماني، كما حصل في ألمانيا".

ورأى لبكي أن التحركات الشعبية التي شهدها لبنان منذ فبراير/شباط الماضي، قامت بدعوة من مجموعة شبان متأثرين بشعارات التغيير التي طرحتها التحركات الشعبية في بعض البلدان العربية، وغالبا ما شابها الخلط بين مفهومي إلغاء الطائفية بشكل عام وإلغاء الطائفية السياسية، مضيفا أن هذه التحركات "لن توصل إلى أي نتيجة".

وقال لبكي "هناك ضرورة لتطوير النظام الطائفي في لبنان باتجاه نظام يتحقق فيه الاندماج الاجتماعي، كما تطور النظام من قبلي إلى طائفي"، وأضاف أن "النظام الطائفي لا يزال صالحا حاليا نظام حكم باعتباره جسر عبور إلى مرحلة أكثر تطورا".

ولفت إلى أن هناك مجموعة من العوامل "تساهم في تحقيق الاندماج الاجتماعي من بينها الاختلاط الديموغرافي بين الفئات الدينية والمذهبية التي يتكون منها المجتمع اللبناني في السكن والزواج، والمدارس والجامعات والإدارة وبالإضافة إلى التوزيع العادل للوظائف بين فئات المجتمع ".

وأضاف أن "الاختلاط بين الفئات المكونة للمجتمع، يساهم في إزالة الأحكام المسبقة التي تكونها هذه الفئات بعضها عن بعض، ويسمح لها بالتعرف بعضها على بعض، لأن الإنسان عدو ما يجهل".

وتابع لبكي بالقول إن "تحسين المستوى الثقافي والاقتصادي والتعليمي يسهم في توعية الناس ليكتشفوا أن هناك مصالح مشتركة تربطهم بعضهم بعضا ويحدث اندماج في هذه المصالح، ينتج عنه اندماج في مجالات أخرى".

محاولات إسقاط النظام الطائفي بلبنان شملت اعتصامات وتظاهرات (الألمانية)
معيار أساسي
وقال الطالب الجامعي شربل بستاني "لست مع إسقاط النظام الطائفي في لبنان بل أنا مع بقائه حاليا، لأن الطائفية لا تزال المعيار الأساسي الذي يحكم تفكير اللبنانيين".

واتخذ بستاني من سوريا مثالا للقول إن تطبيق النظام العلماني لا يجدي نفعا، وأشار إلى أن دمشق راعت إلى حد كبير التكوين الديني أو الطائفي للمجتمع "حتى صار لدينا انطباع بأن سوريا بلد إسلامي، والأمر ينطبق على العراق".

ويرى البعض أنه يجب إزالة الطائفية من النفوس قبل إزالتها من النصوص، وأنه لا جدوى من نص قوانين علمانية تعتمد معايير الكفاءة، لأن التطبيق سيكون مخالفا لهذه القوانين باعتبار أن الطائفية جزء من الثقافة اللبنانية، وبالتالي سيكون تطبيق هذه القوانين خاضعا لمعيار طائفي.

وأعربت ربة منزل تدعى رنا عن اعتقادها بأن عملية إلغاء النظام الطائفي في لبنان لن تفيد في هذا الزمان، باعتبار أن "الطائفية أصبحت جزءا لا يتجزأ من التكوين النفسي للبنانيين".

ويأمل اللبنانيون على اختلاف مشاربهم في حصول تغيير في نظامهم السياسي، وإن اختلفت وجهات نظرهم في كيفية تحقيق هذا التغيير ومقداره وتوقيته، لأن نظامهم السياسي يحمل الكثير من الآفات التي تدفعهم للمطالبة بتغييره أو حتى بتعديله.

المصدر : الألمانية