شباب الجزائر يضيق بالمتاجرين بالتاريخ
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 14:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 14:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/13 هـ

شباب الجزائر يضيق بالمتاجرين بالتاريخ

شباب يشاركون في مظاهرة سابقة رافعين لافتات تطالب برحيل النظام (الفرنسية)

بعد نحو نصف قرن من استقلال الجزائر، لا يزال المجاهدون أو المحاربون القدامى يتبادلون الاتهامات، ويثيرون المسائل على المكشوف، في حين ظهر مهندسو "انقلاب" بداية التسعينيات من القرن الماضي، لينشروا مذكراتهم ويتحدثوا للرأي العام عن أمور كانت تصنف وقتها في خانة المحرمات.

ويحدث هذا الجدل على مرأى ومسمع جيل من شباب يمثل الغالبية الساحقة من المجتمع، ولم يعد يؤمن بـ"التاريخ المجيد" الذي قدّمته له السلطة في شكل برامج مدرسية مثلما سوقته في شكل روايات يعتبرها بعض المؤرخين من أصحاب الفحص العلمي لحقائق الماضي أنها "هي والأسطورة مرادفان".

ويقول حكيم (26 عاما) الموظف في إحدى الهيئات الحكومية بالجزائر العاصمة "نرجو من أصحاب تاريخ الجزائر ومجدها أن يكفوا عن استفزازنا بخرجاتهم وأن يبحثوا عن خشبات أخرى يعرضون عليها مسرحياتهم التي تجاوزها الزمن كما تجاوز التاريخ الذي يتحدثون عنه".

وكان حكيم يجيب عن سؤال يتعلق برأيه في الجدل القائم حول "حرب" المذكرات التي طفت على السطح في السنوات الأخيرة بالجزائر، ويربط حكيم ذلك بـ"الصراع من أجل البقاء في السلطة، ومحاولة البعض ركوب أمجاد التاريخ من بوابته الضيقة ولو على حساب الحقيقة".

وبدوره يرصد خالد (30 عاما) تجربته بالقول إنه اصطدم بواقع يرفض أن يكون الشاب في الطليعة ويضيف "المفارقة هي أن الجزائر التي يبدو أنها لا تتردد في اغتيال أحلام شبابها هي نفس البلد الذي يقوده رئيس كان بعد الاستقلال (1962) نائبا في أول مجلس تأسيسي وطني وهو يبلغ 25 عاما".

ويضيف خالد أنه في نفس السنة عين الرئيس وزيرا للشباب والسياحة في أول حكومة جزائرية، وبعد سنة واحدة أي في سن 26 عين وزيرا للخارجية. ولما بلغ 27 عاما عين عضوا في اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني.

الوزير السابق عبد العزيز رحابي: الشباب طوى صفحة الماضي (الجزيرة) 
مكمن العلة
ويخلص خالد بالقول "إن مكمن العلة الكبرى في الجزائر هي أن الغالبية المطلقة من
الشعب شباب، والغالبية المطلقة من المسؤولين شيوخ، شباب له تطلعات أخرى وحياة أخرى وفكر آخر، وشيوخ ما زالوا يهضمون أوهام الماضي ويرتلون ملحمة المجد الضائع".

وهي بين رفوف مكتبة الجامعة المركزية وسط العاصمة الجزائرية، ردت أنيسة (23 عاما) بالقول "نحن اليوم أمام جيل قد لا يعرف حتى من هو بن بلة –رئيس سابق- ولا عن من يتحدث أيضا، نريد أن نتخلص من هؤلاء من ذاكرتنا، نريد مستقبلا من دون أوجه عمرت في أذهاننا وأذهان آبائنا وأجدادنا، نريد أن نتحرر بالفعل".

ويكتب المدون الجزائري محمد سلامنة، على صفحته الخاصة على شبكة فيسبوك قائلا "إن هناك نوعين من التاريخ، الأول يطلق عليه التاريخ الرسمي والذي نقحه مؤرخو البلاط ليخرجوه في صورة تمجد النظام وأتباعه، والثاني هو التاريخ الذي نعتز به والذي نكتشف جزءا يسيرا منه ويحتاج إلى أن نكون أكثر جرأة في طرحه وأكثر إلحاحا في البحث عنه وطلبه لأنه مصدر إلهام للمستقبل".

ويقر الوزير السابق عبد العزيز رحابي بأن الجيل الحالي من الشباب لم يعد يكترث لما حدث، ولم يعد يهمه من كان السبب في صناعة مآسيه واغتيال أحلامه، جيل طوى صفحة الماضي المزور ونزع من ذهنه فضول اكتشاف حقائق لم تعد تنفعه في تخليصه مما هو فيه.

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية