أثناء سيطرة حزب العدالة والتنمية على الحكم في تركيا منذ العام 2002 بذلت أنقرة جهودا كبيرة لتحسين علاقاتها مع جيرانها في المنطقة العربية، لكن الاحتجاجات التي تشهدها سوريا حاليا مطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ربما تدفعها لإعادة التفكير في سياستها الخارجية بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس.

وحولت سياسة تركيا الرامية لتجنب أي مشاكل مع جيرانها أنقرة لقوة إقليمية، وأضحى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بطلا في الشارع العربي.

ولكن مع لجوء أكثر من 5000 سوري للأراضي التركية هربا من حملة يشنها نظام الأسد، تدرك تركيا عضو حلف شمال الأطلسي والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي الوضع المحرج الذي وجدت نفسها فيه بمحاولتها تأييد الديمقراطية وفي الوقت نفسه كسب صداقة أنظمة حكم شمولية في المنطقة.

أردوغان يصعد
ومؤخرا صعد أردوغان الذي فاز بولاية ثالثة عقب انتخابات أمس انتقاده للأسد رغم التقارب بينهما في السنوات الأخيرة.

أردوغان وجه عدة انتقادات لنظام الأسد بسبب التعامل العنيف مع المحتجين (رويترز) 
وإزاء ذلك اعتبر سميح إيديز خبير السياسة الخارجية بصحيفة ميليت اليومية التركية أن سياسة التقارب مع سوريا انهارت بالكامل بعد الانتخابات، وتوقع أن تعيد تركيا تقييم سياسة الشرق الأوسط على اعتبار أنها لم تأت بالنتائج المتوقعة.

واختبرت ثورات "الربيع العربي" الأخرى قدرة تركيا على رعاية مصالحها الجديدة، غير أن سوريا التي تقطنها عدة أقليات عرقية ودينية وتحيط بها صراعات إقليمية تمثل تحديا خاصا.

وكانت أنقرة حثت الأسد على تنفيذ إصلاحات وضمت صوتها للإدانة الدولية المتصاعدة لدمشق ووصفت حملة الأسد بأنها "غير إنسانية وقمع وحشي".

وساندت إيران النظام السوري وتتنافس أنقرة وطهران اللتان توثقت العلاقات بينهما في السنوات الأخيرة على توسيع نطاق نفوذهما لدى دمشق.

وقال إيديز إنه يحتمل أن تقود الأزمة السورية لبرود أكبر في العلاقات بين أنقرة وطهران.

وفي حال تدخلت إيران أو حزب الله في الشؤون السورية، فسيتعين على تركيا أن تطالب القوى الأجنبية بالابتعاد.

آلاف السوريين الهاربين لجؤوا للأراضي التركية (الفرنسية)

لاجئون سوريون
وفي الوقت نفسه فرح لاجئون سوريون بقرار تركيا إبقاء حدودها مفتوحة أمامهم، ويقول محللون إن أنقرة نأت بنفسها عن الغرب في العقد المنصرم في ظل حكم أردوغان.

وفي العام الماضي ذهبت 22% من صادرات تركيا إلى المنطقة العربية أي مثلي ما كان عليه الوضع في 2004.

وبينما تعثرت المساعي التركية للانضمام للاتحاد الأوروبي منذ بدء المفاوضات الرسمية في 2005، أبرمت أنقرة اتفاقيات تجارة حرة مع كل من الأردن ولبنان وسوريا والعراق، وبلغت قيمة المشروعات التركية في ليبيا وحدها 15.3 مليار دولار.

كما أجرت تركيا مناورات عسكرية واجتماعات حكومية مشتركة مع سوريا وألغت شرط الحصول على تأشيرة.

وقال أردوغان الذي استضافت بلاده مؤتمرا لجهات سورية معارضة الأسبوع الماضي إن أنقرة سوف تتحدث مع الأسد بأسلوب مختلف تماما عقب الانتخابات.

وقال هيو بوب المحلل في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن الأحداث في سوريا أظهرت حدود السياسة التركية وكشفت ضعف قدرة أنقرة على الضغط لإقناع الأسد بالتغيير. وأضاف أن تركيا شعرت بإحباط شديد تجاه الأسد، ولكن لا يعتقد أن أي دولة قادرة على الضغط على سوريا في هذه المرحلة.

المصدر : رويترز