عزت شحرور-بكين

بدت زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى بكين التي بدأها اليوم وكأنها شبهة لا ترغب الصين في الحديث عنها، حيث لم تحظ الزيارة بأي اهتمام إعلامي صيني يذكر، رغم أنها الأولى لوزير دفاع إسرائيلي للصين منذ ما يزيد عن عقد.

وشابت العلاقة العسكرية بين الجانبين فتور منذ العام 2000 عندما كان باراك يتولى رئاسة الوزراء بإسرائيل، واضطر تحت ضغط أميركي آنذاك إلى تعليق صفقة لتزويد الصين بأربع طائرات فالكون للإنذار المبكر بقيمة 250 مليون دولار.

في لقائه نظيره الصيني ليانغ غوانغ ليى ورئيس هيئة الأركان تشن بين دى ومسؤولين آخرين، أوضح باراك الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية لتطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط في ضوء التطورات والتحولات المتلاحقة.

وركز الوزير الإسرائيلي في مباحثاته على ملف إيران النووي باعتباره يشكل حسب باراك- خطرا ليس على إسرائيل فقط ولكن على العالم بأسره، وتطرقت المباحثات كذلك للتعاون في مكافحة ما يسمى بالإرهاب.

ويرى مراقبون أن المباحثات لم تستثن أيضا تطورات الوضع في سوريا وسعي باراك لإقناع الصين بتليين موقفها الرافض لإدانة سوريا أو لإحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي.

السفير الفلسطيني في بكين استبعد إمكانية استجابة الصين لمطلب إسرائيل بالضغط على الفلسطينيين لثنيهم عن مشروع يطالب الأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول القادم

ضغط على الفلسطينيين
وفي ظل الحملة الدبلوماسية الإسرائيلية المعلنة لم يستبعد المراقبون قيام باراك بمطالبة الصين الضغط على الفلسطينيين للإحجام عن مشروعهم في مطالبة الأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول القادم.

السفير الفلسطيني لدى الصين أحمد رمضان قلل من إمكانية استجابة الصين لهكذا مطلب، مؤكدا للجزيرة نت أن للصين مواقف تاريخية وثابتة تجاه القضية بحيث كانت أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية وكذلك من أوائل الدول التي اعترفت بإعلان الاستقلال عام 1988.

وأضاف أن الصين باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن ملتزمة بالسعي لتحقيق سلام حقيقي ودائم في الشرق الأوسط يقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية.

تبدي إسرائيل قلقا بالغا تجاه التعاون العسكري بين بكين وطهران ودمشق وتخشى وصول بعض الأسلحة الصينية إلى أيدي منظمات تعدها تل أبيب إرهابية كصواريخ كروز سي 802 صينية الصنع التي تدعي إسرائيل وصولها بكميات كبيرة لحزب الله اللبناني.

وانتشرت مؤخرا تسريبات إعلامية وتصريحات رسمية غربية تفيد بأن الصين تحولت إلى ساحة ترانزيت لنقل الأسلحة الكورية الشمالية إلى إيران وسوريا، وهو ما نفته بكين نفيا قاطعا.

أما عن التعاون العسكري الصيني مع إيران وسوريا وتهديده للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط فلا بد أن بكين ستبتسم في وجه ضيفها وتسأله ماذا إذن عن التعاون العسكري الإسرائيلي مع الهند المنافس الإستراتيجي والإقليمي التقليدي للصين؟ ألا تعتقد أنه يؤثر على توازن القوى في المنطقة ويهدد أمننا القومي يا سيادة الوزير؟!

وتأتي الزيارة في ظل أجواء ملبدة بالغيوم في بحر الصين الجنوبي والمشحونة بالتوتر بين الصين من جهة وفيتنام والفلبين من جهة أخرى والتي تشهد مناورات عسكرية ونشرا وتموضعا للقوات المترافقة مع تصريحات حول ملكية جزر متنازع عليها غنية بالنفط والغاز
توقيت الزيارة
وتأتي الزيارة في ظل أجواء ملبدة بالغيوم في بحر الصين الجنوبي والمشحونة بالتوتر بين الصين من جهة وفيتنام والفلبين من جهة أخرى والتي تشهد مناورات عسكرية ونشرا وتموضعا للقوات المترافقة مع تصريحات نارية بين هذه الأطراف حول ملكية جزر متنازع عليها غنية بالنفط والغاز.

وذلك يدعو المرء إلى التريث في الحكم على نتائج الزيارة قبل أن يعرف ما الذي يمكن أن يقدمه الضيف الإسرائيلي من إغراءات ومعدات عسكرية يحتاجها مضيفه الصيني الذي يعاني منذ عقود حظرا أوروبيا وأميركيا على الواردات العسكرية.

وفي ظل التعهد الذي قطعته تل أبيب لواشنطن بعدم نقل أي تقنية عسكرية أميركية للصين تتجه الأنظار نحو تقنيات عسكرية إسرائيلية ذات أصول أوروبية خاصة في مجال البحرية.

ويعزز ذلك الاعتقاد بأن هدف الزيارة التي كان قائد القوات البحرية الصينية الأدميرال وو شنغ لي قد قام بها إلى تل أبيب في مايو/أيار الماضي والتقى خلالها وزير الدفاع إيهود باراك الذي جاء اليوم لإكمال ما اتفق عليه.

المصدر : الجزيرة