حزب العدالة والتنمية رفع شعار "الهدف جاهز: تركيا 2023" (الجزيرة نت)

عدي جوني-إسطنبول

لا يختلف المراقبون المتابعون للانتخابات البرلمانية التركية على أن حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان يتجه إلى تحقيق فوز جديد يخوله ولاية دستورية جديدة، ولكن بنسبة أقل من الأصوات التي جمعها في الانتخابات الماضية.
 
فقد اجتمع العديد من المحللين الأتراك على أن الشحن الإعلامي والسجال الاتهامي بين الأحزاب المتنافسة على الانتخابات التي ستنطلق الأحد، كان أقل حدة من أي مرة سابقة استنادا إلى ما أسماها كثيرون حالة القناعة شبه المؤكدة بأن أردوغان سيفوز بالانتخابات.

ويؤيد ذلك أن العدالة والتنمية حقق في الاستفتاء الذي أجرى في سبتمبر/أيلول 2010 لإجراء تعديلات على الدستور، فوزا بعد معركة سياسية أشد ضراوة بكثير من الأجواء التي رافقت حملة الانتخابات البرلمانية الحالية.
 
ويرى العديد من المراقبين الذين خرجت تحليلاتهم السبت على مختلف وسائل الإعلام التركية أن المعارضة فشلت في تقديم حملة إعلامية مضادة قادرة على التشكيك في قدرة العدالة والتنمية والنيل من قاعدته الشعبية.

وأكبر دليل على ذلك أن أردوغان بدا واثقا إلى حد تقديم برنامج انتخابي حمل شعار "الهدف جاهز: تركيا 2023"، وهو العام الذي سيترافق مع الذكرى المائة لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك.

سويلماز: العدالة والتنمية سيفوز
بنحو 47% من الأصوات (الجزيرة نت)

النتائج المحتملة
وفي هذا الإطار، رجح الصحفي التركي في مجلة أكسيون التابعة لمؤسسة صحيفة "زمان" هاشم سويلماز أن العدالة والتنمية سيفوز بنسبة تتراوح بين 45 و47% من الأصوات، وهو ما يعطيه إمكانية تشكيل حكومة من لون واحد دون الحاجة إلى التفاوض مع من يفوز معه في الانتخابات.
 
أما بالنسبة للحزب الرئيسي المعارض حزب الشعب الجمهوري فهو يدخل الانتخابات بقيادة زعيمه الجديد كمال كيلجدار أوغلو الذي استطاع -رغم شعبيته البسيطة- أن يغير المسار السياسي للحزب. لكن المراقبين أكدوا أن هذا التغيير لن يشكل تحولا ملموسا في مسار الانتخابات.
 
يشار إلى أن القيادة السابقة للحزب دأبت على استغلال عنصر التخويف من سياسة حزب العدالة والتنمية وجذوره الإسلامية وسياساته الرامية "إلى تقويض الأركان العلمانية للجمهورية التركية".

بيد أن هذه الحملة لم تجد نفعا في الانتخابات الماضية، وهو ما دفع بالقيادة الجديدة إلى التخلي عن هذا الأسلوب والتركيز على نقد سياسات حكومة أردوغان في قضايا ذات صدى شعبي مثل الفساد وعدم تكافؤ الفرص والفقر.
 

حزب الحركة القومية يدخل الانتخابات
وسط فضائح طالت قياداته (الجزيرة نت)
الحركة القومية
وعلى الخط الثاني من صف المعارضة، يقف حزب الحركة القومية الذي يتوقع له المراقبون أن يتعرض لدرس قاس في انتخابات الأحد لكونه دخل منذ فترة ليست طويلة في حالة أزمة وجودية تتعلق بموقفه المتصلب من المشكلة الكردية وكأنها المشكلة الوحيدة على الساحة السياسية.
 
يضاف إلى ذلك أن حزب الحركة القومية يدخل وسط فضائح جنسية طالت مسؤولين كبارا في صفوفه، حتى أن بعض المراقبين بات يشكك في إمكانية تخطي الحزب حد الـ10%.

وهذه المعطيات قد تدفع بالعديد من معارضي العدالة والتنمية -وتحديدا أنصار الشعب الجمهوري- إلى التصويت للحزب في بعض الدوائر لضمان تحقيق هذا الشرط، وذلك حرصا منهم على عدم فسح المجال أمام العدالة والتنمية كقوة برلمانية تخوله فرض رزنامته الخاصة بتغيير الدستور.
 
وفي إطار هذه القراءة يتوقع سويلماز أن ينال الحزبان (الشعب الجمهوري والحركة القومية) نسبة من الأصوات تتراوح بين 20 و22%.

غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن العدالة والتنمية سيواجه مشكلة كبيرة في الولايات الجنوبية ذات الأغلبية الكردية التي يتوقع لها أن تصوت لحزب السلام والديمقراطية الذي يصفه الأتراك بأنه الذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني.
 
تضاف إلى ذلك أيضا أصوات النواب المستقلين الذين يُعتبرون -رغم استقلاليتهم- معارضين لسياسة العدالة والتنمية في ما يخص وعوده بحل المشكلة الكردية.

المصدر : الجزيرة