يشكل الأكراد في تركيا قوة انتخابية لا يستهان بها (الجزيرة نت)

مصطفى كامل-إسطنبول

ينظر كثير من الأتراك إلى أكراد البلاد باعتبارهم بيضة القبان في أي انتخابات برلمانية، ليس لجهة أهميتهم العددية فحسب، بل أيضا لاعتبار القضية الكردية محورا أساسيا في الحياة السياسية التركية، وهو ما يفسر سباق السياسيين المحموم على الولايات ذات الغالبية الكردية، أثناء تطلعهم إلى انتخابات 12 يونيو/حزيران الجاري.

ومن هذا المنطلق قام زعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي بزيارة ولاية ديار بكر ذات الغالبية الكردية للمرة الأولى منذ 16 عاما، داعيا إلى الوحدة والتماسك من أجل تركيا وترك التفريق على أساس العرق.

وأعلن باهجلي في زيارته المفاجئة أن "أبناء تركيا، من شتى الأجناس والأعراق، تشاركوا الماء والهواء ودافعوا عن تركيا عبر مئات السنين"، وهو الذي كان يهاجم حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري على مواقفهما التي كان يرى أنها "ضيعت حقوق الأغلبية التركية لصالح الأكراد والأعراق الأخرى".

لكن اللافت في هذا السياق أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي كان أول سياسي تركي يتحدث عن "مشكلة كردية في تركيا" قد غيّر من أسلوبه حينما تحدث عن "أكراد لديهم مشكلة"، والفرق بين التعبيرين يحمل أكثر من معنى، كما يرى مراقبون.

الأكراد يخوضون الانتخابات والتنافس على نحو 30 مقعدا في البرلمان القادم من خلال حزب السلام والديمقراطية
تحالفات ومناورات
إضافة إلى ما سبق، تحدث أردوغان في جولاته الانتخابية المتواصلة عما أسماه تحالفا بين حزبي الشعب الجمهوري والسلام والديمقراطية الكردي لتدمير الانتخابات، وذلك من خلال السعي لإحياء المنظمات الإرهابية والعصابات في البلاد، واتهم الطرفين بالتنسيق مع تنظيم أرغنكون السري الإرهابي ومتمردي حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل العراقية، حيث تتردد في البلاد شائعات التحالف بين الحزبين على نحو واسع.

من جهة أخرى، قرر الأكراد بعد جدل طويل بشأن المشاركة أو المقاطعة خوض الانتخابات والتنافس على نحو 30 مقعدا في البرلمان القادم من خلال حزب السلام والديمقراطية الذي ينظر إليه باعتباره الجناح السياسي للعمال الكردستاني، وذلك بعد أن كانت حصتهم لا تزيد عن 22 مقعدا في برلمان 2007.

وفيما يمكن اعتباره حملة انتخابية من نوع مغاير، قرر الساسة الأكراد تنظيم حملات عصيان مدني وتظاهرات سلمية في الولايات التركية أيام الجمع، مستفيدين من تجربة "الربيع العربي".

أوغلو: الحزب الحاكم لديه قاعدة شعبية بين الأكراد (الجزيرة نت)
انتهاء الشرعية
على الصعيد نفسه، يعكس بيان مؤتمر المجتمع الديمقراطي -الذي أعلن أن شرعية "العدالة والتنمية" انتهت لدى الأكراد باعتباره "لم يعد محاورا جيدا"- تخوف الحزب الكردي من حظوة محتملة للحزب الحاكم، حيث يتنافس كلاهما على أصوات الأكراد.

ويقول رئيس جمعية صناعيي ورجال أعمال جنوب شرق الأناضول إسماعيل بدرخان أوغلو إن الحزب الحاكم يدرك جيدا أن لديه قاعدة شعبية بين الأكراد ممن يؤيدونه لأسباب عديدة، وهؤلاء سيصوتون لمرشحيه مهما حصل.

وكإجراء احترازي، عمد "السلام والديمقراطية" إلى التنسيق مع الحزبين الكرديين "الحق والحريات" و"الديمقراطي المشارك" على المشاركة في الانتخابات بمرشحين مستقلين، بغية الفوز بأكبر عدد من المقاعد.

ويسعى الحزب والمنظمات التابعة له ضمن "المجتمع الديمقراطي" إلى تحريك "المقاومة الشعبية وصولا إلى إقامة الحكم الذاتي للأكراد"، وهو أمر غير مسموح به تركيا.

سياسية كردية تزور قرويين جنوب تركيا (الجزيرة نت)
مخاوف
من جانبها، قالت مرشحة كتلة الكفاح والديمقراطية المدعومة من "السلام والديمقراطية" ليلى زانا في زيارة لعدد من قرى ديار بكر إن القرويين بإمكانهم إدارة شؤونهم بأنفسهم، وأضافت "لن نسمح لأي شخص لا يجيد الكردية حتى أن يكون مختارا".

ويعبر الكثير من سكان المنطقتين الجنوبية والجنوبية الشرقية عن تخوفهم من احتمال تنامي قوة "العمال الكردستاني" في مناطقهم إذا فاز أعضاء "السلام والديمقراطية" أو مقربون منه.

وكانت أنباء ترددت مؤخرا عن هجمات "الكردستاني" ضد مساكن داخلية لطلاب مدارس الأئمة والخطباء في تلك المناطق، وهو ما أثار حنقا شديدا من جانب السكان المحليين، فضلا عن إقدام رئيس شعبة أورفا في "السلام والديمقراطية" مسلم كابلان على فرض رفع الأذان باللغة الكردية الجمعة الفائت، مؤكدا أن الأذان في المنطقة سيستمر على هذا الشكل".

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات سترفع من معدلات التأييد للعدالة والتنمية في هذه المناطق، لكن محللين آخرين يرون أنه من الصعب التنبؤ الآن بنتائج الانتخابات، فربما تأتي المفاجأة غير السارة لأردوغان من المناطق الكردية.

المصدر : الجزيرة