المسألة الكردية ستلقي بثقلها على الانتخابات البرلمانية القادمة (الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني-إسطنبول

يتوقع العديد من المراقبين أن تلعب المسألة الكردية دورا في الانتخابات البرلمانية التركية لا لكونها حدثا طارئا بل لأنها ستشكل عاملا لا يعطي حزب العدالة والتنمية الحسابات الرقمية التي تمنحه تفويضا قويا لخمس سنوات جديدة رغم التوقعات بفوزه في الانتخابات.

وينطلق المتابعون للمشكلة الكردية -التي تعد الكبرى والأخطر على الساحة السياسية- من أن هذه المسألة القديمة الجديدة تعد مسألة عرقية دستورية في آن واحد، على أساس أن الدستور يضع الأتراك الملمح الرئيس للهوية القومية دون ذكر الأقليات الأخرى، فضلا عن تعقيداتها الأمنية المتراكمة تاريخيا عبر الصراع المسلح مع حزب العمال الكردستاني.

واستنادا إلى ما يراه الأكراد فشل حكومة العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان في تنفيذ وعودها من أجل حل المشكلة الكردية، يرى الصحفي التركي فائق بولوط -وهو كردي ومتخصص بهذه القضية- أن الحزب الحاكم قد يواجه عقابا قاسيا في انتخابات الأحد المقبل في الولايات ذات الأغلبية الكردية عبر التصويت لحزب السلام والديمقراطية، وهو حزب كردي وللمستقلين الأكراد.

وأوضح أن بعض المقترحات المطروحة لحل المشكلة الكردية ومنها الفدرالية تبدو غير واضحة المعالم إضافة إلى تشابه إلى حد كبير في مدلولاتها التركيبية السياسية في كردستان العراق.

تراجع حزب الشعب الجمهوري عن تصلبه المعهود في المسألة الكردية قد يفتح الباب لتحالفات غير معلنة رسميا لن تكون في صالح حزب العدالة والتنمية الذي يتطلع  لتغيير الدستور بشكل كامل

اللامركزية
ولفت إلى أن المطالب الكردية واضحة لجهة التعليم باللغة الكردية حتى الجامعة ومكون قومي أساسي له تأثيره السياسي والاجتماعي على امتداد مساحة الوطن التركي، الأمر الذي يؤشر إلى اتفاق كردي على فكرة اللامركزية لكل الولايات التركية، بما فيها تلك ذات الأغلبية التركية التي تمنح الأكراد الحق في إدارة مناطقهم فيما عدا الوزارات السيادية الثلاث وهي الخارجية والدفاع والمالية.

ونبه بولوط إلى أن تراجع حزب الشعب الجمهوري عن تصلبه المعهود في المسألة الكردية قد يفتح الباب لتحالفات غير معلنة رسميا لن تكون بكل تأكيد في صالح حزب العدالة والتنمية الذي يتطلع إلى تفويض كبير يمنحه القدرة على تغيير الدستور بشكل كامل.

ويعتبر الصحفي التركي في مجلة أكسيون التركية هاشم سويلاماز أن الانتخابات المقبلة ستكون فاصلة، لأن دخول الأكراد المستقلين أو المتحالفين مع قوى سياسية معارضة لحزب العدالة والتنمية إلى البرلمان يعني وببساطة عرقلة مساعي أردوغان بخصوص تغيير الدستور.

وأشار إلى أن الطلب الكردي بالحكم الذاتي في صيغته المطروحة حاليا أمر لا يمكن أن يقبله أحد في تركيا.

 سويلاماز استبعد أن يصل العدالة والتنمية إلى حد الاعتراف بالمكون القومي للأكراد (الجزيرة)

أرغينيكون
ويرى سويلاماز أن "الحركة السياسية الكردية ترتبط مع منظمة أرغينيكون الإرهابية وليس سرا أن العديد من الشخصيات الكردية مذكورة داخل ملفات هذه القضية".

وأضاف أن الانتخابات المقبلة ستشهد تغيرا لجهة شعبية العدالة والتنمية في الولايات الكردية، بيد أن ذلك بحد ذاته يمثل تطورا إيجابيا يؤكد على أن الأكراد تعلموا استخدام السياسة في طروحاتهم، معتبرا أن العدالة والتنمية يريد فعلا حل المشكلة الكردية لكنه لم يعثر على الطريقة بعد.

بيد أن الصحفي التركي استبعد أن يصل العدالة والتنمية في حال التغيير الدستوري إلى حد الاعتراف بالمكون القومي للأكراد، بل سيذهب إلى "مفهوم الانتماء للدولة التركية وليس للقومية"، لأن الحديث عن القوميات سيفتح سجالات أخرى تتعلق بالعرب والشركس مثلا.

ويستشهد على ذلك بقوله إن العدالة والتنمية موافق على وضع اللغة الكردية مادة اختيارية في المراحل التعليمية، لكن المشكلة تحتاج إلى كوادر بشرية لا توجد حاليا في البنية التعليمية لعدم وجود مدرسين يدرسون باللغة الكردية إلا في حال الاستعانة بمدرسين تابعين مثلا لحزب العمال الكردستاني.

المصدر : الجزيرة