تشكل منطقة النقب الصحراوية ما نسبته 40% من مساحة فلسطين التاريخية، وتحتل الجزء الجنوبي منها، حيث تمتد من عسقلان على الساحل الغربي لوسط فلسطين وحتى رفح ممتدة على طول الحدود مع سيناء.

وتقدر أطول مسافة في النقب بنحو 190 كيلومترا، وأعرضها بنحو 80 كيلومترا، ويحدها شرقا خليج إيلات والبحر الميت، وغربا المسافة من رفح بغزة وحتى طابا المصرية، وتمتد شمالا على حدود قطاع غزة، وجبال الخليل إلى الشمال الغربي.

في العام 1900 أقام العثمانيون في النقب أول مدينة وهي مدينة بئر السبع، حيث اشترت السلطات العثمانية حوالي 2000 دونم (الدونم يعادل 1000 متر مربع) من عشيرة العزازمة، وبنت عليها المدينة في محاولة لدفع العائلات نحو الاستقرار، فيما قدرت الأراضي المفلوحة عام 1920 بنحو 3.750.000 دونمات.

وتقدر مساحة منطقة النقب بأكثر من 12.4 كيلومترا مربعا، ويقطنها نحو 200 ألف فلسطيني حسب تعداد 2008، لكنهم يعيشون على أقل من 2% من أراضيهم. ورغم أن عددهم أواخر عهد الانتداب البريطاني بنحو 100، فإنه تراجع بعد النكبة عام 1948 إلى نحو 14 ألف نسمة، فيما هجر الباقي إلى قطاع غزة والأردن والصحاري الشرقية للضفة الغربية، ويشكل ما تبقى منهم 12% من أبناء فلسطين داخل حدود 1948.

واستطاعت سلطات الاحتلال محاصرة نحو 56% منهم في سبع بلدات أقامتها لهم، رغم افتقارها للبنية التحتيّة من صحة وطرق وتعليم وكهرباء وماء وغيرها، فيما يعيش الباقي (44%) في قرى متناثرة فوق أرضهم التاريخية تصفها سلطات الاحتلال بغير المعترف بها.

وتتوزع في النقب 46 قرية عربية، 36 منها لا تعترف بها إسرائيل ويقطنها نحو 86 ألف نسمة، ويتراوح سكان الواحدة منها بين 400 كحد أدنى و5000 كحد أعلى. ومن أبرز قبائل النقب: ترابين، التياهات، الجبارات، العزازمة، الحناجرة، السعيدين، الأحيوات.

وتعترف سلطات الاحتلال في النقب ببلدية عربية واحدة هي بلدية رهط ويقطنها نحو 43 ألف نسمة، وستة مجالس محلية في: تل السبع، عرعرة النقب، حورة، كسيفة، اللقية، شقيب السلام، ويقطنها نحو 171.5 ألف عربي، وحوالي 882 ألف يهودي.

ومع مجيء الاحتلال عام 1948 بدأت سياسة التهويد للمنطقة، لكنها بلغت أوجها بما سمي "الخطة القومية الإستراتيجية لتطوير النقب" المقرة من الحكومة الإسرائيلية عام 2005، حيث أقرت 17 مليار شيكل لهذه الخطة التي تتلخص في زيادة عدد اليهود بحيث يصلون عام 2015 إلى قرابة مليون نسمة، على ألا يزيد العرب على 200 ألف نسمة.

كما استهدف الاحتلال قرى النقب بالهدم والإهمال والحرمان من الخدمات الأساسية وسياسة رش المزروعات، حيث سلمت أوامر هدم في السنوات الخمس الأخيرة لأكثر من 16 ألف منزل.

ومؤخرا رصدت الحكومة الإسرائيلية ميزانية قيمتها 25 مليون دولار للشروع في تنفيذ مخطط يقضي بإقامة 100 مزرعة جديدة، إضافة إلى 41 مزرعة فردية أقامها اليهود بشكل غير قانوني، على أراضي الفلسطينيين في النقب، وستخصص مساحة مقدارها 80 دونما مجانا لكل عائلة يهودية توافق على الاستيطان بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة