تنافس محموم قبل الانتخابات التركية
آخر تحديث: 2011/6/1 الساعة 20:41 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/1 الساعة 20:41 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/1 هـ

تنافس محموم قبل الانتخابات التركية

أردوغان وأعضاء من حزبه في تجمع انتخابي (الجزيرة نت)

مصطفى كامل-إسطنبول

تتنافس الأحزاب التركية المختلفة بمختلف برامجها ووزنها على الساحة السياسية من أجل الفوز الساحق والوصول إلى الحكم في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة يوم 12 يونيو/حزيران الجاري، مع أن بعضها لا يكاد يذكر في أي من استطلاعات الرأي.

وباستعراض برامج تلك الأحزاب نجد أن حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يخوض الانتخابات من أجل الفوز فحسب، بل لإنجاز فوز ساحق يضمن له تحقيق كل أهدافه السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وهذا ما يفصح عنه شعار الحزب الذي يعد حالة فريدة في الساحة السياسية التركية، فهو الذي حقق فوزا كبيرا واستطاع تشكيل حكومة بعد 15 شهراً من تأسيسه. ويطمح الحزب للوصول إلى مئوية الجمهورية التركية عام 2023 وهو على سدة الحكومة والرئاسة معاً، وهي أهداف تتناسب وطموح مؤسسه رجب طيب أردوغان.

أهم ملامح برنامج العدالة والتنمية:
كتابة دستور جديد بعد نجاحه في استفتاء التعديلات الدستورية في سبتمبر/أيلول الماضي، وتأسيس ديمقراطية قوية واقتصاد قوي لتركيا قوية وشعب ينعم بالاستقرار والرفاهية
برنامج الحزب
وأهم ملامح برنامج الحزب: كتابة دستور جديد بعد نجاحه في استفتاء التعديلات الدستورية في سبتمبر/أيلول الماضي، و"تأسيس ديمقراطية قوية واقتصاد قوي لتركيا قوية وشعب ينعم بالاستقرار والرفاهية".

ويسعى الحزب لتحقيق برنامجه من خلال جملة من التحالفات غير المرئية ولكن المفهومة مع شبكة واسعة من رجال الأعمال المتوسطين والصغار، وأفراد الطبقة الوسطى من موظفين وحرفيين.

كما يدخل الانتخابات متسلحاً بنتائج باهرة حققتها حكومتاه على مدى السنوات التسع الماضية، وهو في حملته الانتخابية يركز على ما قدمته الحكومة من مشاريع ومنجزات، فضلا عن طرح مشاريع ورؤى جديدة تعمل من أجل النهوض الاقتصادي وتحقيق استقرار تركيا السياسي والاقتصادي.

ويتضمن البرنامج أيضا زيادة عدد الجامعات التركية إلى 250 جامعة وزيادة سنوات التعليم الإلزامي من 8 أعوام إلى 12.

كما يشتمل البرنامج ربط جميع ولايات تركيا بالخطوط الجوية، وإنشاء خطوط سريعة للسكك الحديدية، وإقامة 500 ألف وحدة سكنية جديدة.

أما المجال الجغرافي الذي يركز عليه حزب العدالة والتنمية فهو ولايات وسط الأناضول والبحر الأسود وإسطنبول وبورصا، فضلا عن الولايات الجنوبية والشرقية حيث يتنافس مع الأكراد هناك.

ضمان اجتماعي
أما حزب الشعب الجمهوري الذي يخوض الانتخابات وعينه على السلطة طبعاً باعتباره المنقذ لتركيا على حد قول غورسال تكين نائب رئيسه، فيركز على الجانب الاجتماعي ويحاول في هذا الصدد دغدغة مشاعر البسطاء من خلال برنامج رعاية وتأمين اجتماعي يتضمن تقديم مبالغ نقدية (نحو 400 دولار شهرياً) للمواطنين، مستفيداً في هذا المجال من خبرة رئيسه كمال كليجدار أوغلو في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وبالطبع فإن ساحة الحزب الأساسية هي الأتراك العلمانيون، ومجاله الجغرافي يتركز في ولايات إزمير وأنطاليا وجنه قلعة وتراقيا، ومعظم ولايات بحري إيجه والأبيض المتوسط الساحلية حيث الغالبية العلمانية التقليدية.

لكن برنامج حزب الشعب الذي يعد الأتراك "بالتقاط أنفاسهم بعدما أرهقتهم حكومة العدالة والتنمية" واجه تهكم أطياف واسعة من الشارع التركي الذي يعرف أن تحقيق اثنين فقط من وعود الحزب سيكلف ميزانية الدولة مبالغ لا قدرة لها على الوفاء بها وهي الممولة بالضرائب والرسوم.

برنامج حزب الشعب الجمهوري يركز على الجانب الاجتماعي من خلال برنامج رعاية وتأمين اجتماعي
وبالتالي ينظر إلى هذه البرامج على أنها وعود انتخابية غير قابلة للتحقق، لكن تكين تعهد الأحد الماضي في مؤتمر صحفي بحل مشاكل تركيا التي لم تحل في 50 عاماً خلال 400 يوم، مع أن كليجدار أوغلو سبق أن تعهد بحلها خلال أربعة أشهر أو الاستقالة من منصبه.

ويدعو الحزب أيضا إلى تعزيز سلطة القضاء والرقابة البرلمانية على المؤسسة العسكرية وتعزيز حقوق الأكراد الفردية.

برنامج انتقادي
حزب الحركة القومية يتوجه في برامجه باعتباره يمينياً متشدداً، ويلاحظ أنه يركز في حملته الانتخابية على انتقاد الخصوم أكثر من تقديم برنامج عمل خاص، فهو ينتقد حزبي العدالة والشعب، مُتهماً إياهما بالتفريط في الحقوق التركية وتقديم تنازلات للأكراد والأقليات.

وباستثناء الحزب الديمقراطي، يلاحظ تراجع ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عن الخطاب الانتخابي لجميع الأحزاب.

واللافت هنا أن "الديمقراطي" الذي لا حظ متوقعاً له في الانتخابات وعد أنصاره بحسم ملف الانضمام خلال 24 ساعة، وهي المشكلة التي استعصت لعقود وتحتاج سنوات عدة لحسمها، في حين يتندر الأتراك قائلين إنه فعلا سيحل المشكلة بسحب ملف الانضمام.

ولم تخل المعرك الانتخابية من استخدام ألفاظ بذيئة بين المرشحين، بينها تهجم كليجدار أوغلو على والدة أردوغان وزوجته، في حين رد الأخير قائلاً "من يريد أن يرى الكذب يمشي على قدمين فلينظر إلى كليجدار أوغلو".

المصدر : الجزيرة

التعليقات