مسؤولون في السودان وجنوبه اتفقوا على تجنب الحرب (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت أعلن فيه الاتحاد الأفريقي أن مسؤولين عسكريين من شمال السودان وجنوبه اتفقوا على إقامة منطقة منزوعة السلاح على امتداد الحدود بين شطري البلاد التي تبلغ نحو ألفي كيلومتر، تباين موقف الحكومة ممثلا في وزارة الخارجية وموقف المؤتمر الوطني بين القبول والرفض.

ويبدو أن ذلك قد يدفع بكثير من التساؤلات في مقبل الأيام نحو البحث عن حقيقة الاتفاق من جهة وتطابق مواقف الحكومة بتشكيلاتها المختلفة من جهة أخرى.

كما يبدو أن استبعاد رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت العودة إلى الحرب واتجاهه إلى الحل السلمي رغم رفض حكومة الخرطوم سحب قواتها من أبيي ورهنها لذلك باتفاق جديد يضمن عدم تكرار حادثة اعتداء الجيش الشعبي على القوات المسلحة السودانية، قد ساهم بشكل أو بآخر في توصل العسكريين بأديس أبابا لاتفاقهم الذي أعلنه الاتحاد الأفريقي.

وبينما يؤكد الجنوب على تثبيت اتفاقاته ولو عبر تصريحات مسؤوليه التي لجأت إلى التهدئة في مواجهة ثورة الخرطوم التي لم تهدأ بعد، تظل مواقف بعض المؤسسات في الخرطوم هي المربك الحقيقي لكل التوقعات.

ففي حين أبدت وزارة الخارجية عبر بيان لها ترحيب الحكومة بما تم من تفاهمات جرت في إثيوبيا بين الطرفين برعاية لجنة الاتحاد الأفريقي حول تأمين الحدود المشتركة والاتفاق على إنشاء آلية سياسية أمنية مشتركة تشارك فيها كل الأطراف المعنية لتعزيز الأمن ومراقبة الحدود، نفى حزب المؤتمر الوطني عبر أمين إعلامه والمتحدث الرسمي باسمه التوصل إلى اتفاق حول إقامة منطقة منزوعة السلاح على الحدود بين الشمال والجنوب.

 إبراهيم غندور (الجزيرة نت)

وقال إبراهيم غندور للصحفيين إن ما أعلنه البيان هو جزء من الخطط المقدمة للطرفين ضمن مقترح يحمل مسمى الاتفاق الإطاري متضمنا كل هذه النقاط، مشيرا إلى مقترحات أخرى تفصل الحدود بين الدولتين يجري الحوار حولها "ولكن ليس هناك اعتماد لواحدة منها حتى الآن".

لكن الجيش الشعبي سارع بتأكيد موافقته على أي اتفاق يعزز السلام، مشيرا إلى أن "أي إطار يساعد على توفير الأمن والاستقرار في الحدود فهو مقبول".

وقال الناطق الرسمي باسمه فليب أقوير للجزيرة نت إن العبرة ليست في توقيع الاتفاقيات لكنها في تنفيذ تلك الاتفاقيات، مؤكدا تعرض كافة الاتفاقيات لخروقات من الجيش السوداني بحسب قوله.

غير أن الفريق إبراهيم الرشيد رفض بشدة أن تكون هنالك منطقة منزوعة السلاح، مطالبا الحكومة بعدم قبول مثل هذا الاتفاق، معتبرا أن الموافقة عليه "تعني فقدان السيطرة على سيادتها وأمنها القومي".

وقال للجزيرة نت إن الموافقة على ذلك تخالف الدستور وكافة الأعراف العسكرية، مشيرا إلى أن تطبيق القرار "يعني مراقبة الأمم المتحدة لخطوات تنفيذه وهي المعروفة بعدائها للشمال وعملها لمصلحة الجنوب".

وقال إن الحدود بين الشمال والجنوب "معروفة لكل شخص ولا يحتاج الأمر إلى منطقة منزوعة السلاح ورقابة من الأمم المتحدة"، معتبرا أن ذلك يمثل انتهاكا للسيادة الوطنية السودانية.

المصدر : الجزيرة