إلى أين تقود الحوارات المجتمع المصري بعد الثورة؟ (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

يجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية مع ممثلين لشباب الثورة اليوم الأربعاء، بينما يطالب خبراء وسياسيون بوضع "خريطة طريق" للحوارات سواء بين السلطة والقوى السياسية أو بين هذه الأخيرة بعضها وبعض، بهدف صوغ رؤية مستقبلية توافقية لإدارة البلاد بعد الثورة.

وكان أمس قد انتهى "الحوار الوطني" بإشراف يحيى الجمل، نائب رئيس مجلس الوزراء الذي رفض الكشف عما أثمر عنه، قائلا إنه سيوافي المجلس العسكري فقط بتوصياته.

كما انتهى "الحوار القومي" بإشراف رئيس مجلس الوزراء الأسبق عبد العزيز حجازي، الذي شاركت فيه جماعة الإخوان المسلمين، لكنه شهد مشادات حادة، ولم يعلن عن نتائج محددة له، مما أثار انتقادات حادة من قبل خبراء وسياسيين لهذه الحوارات، وكيفية إدارتها.

ندوات ناجحة
في المقابل نجحت ندوات حوارية غير رسمية جمعت بين ممثلين لكل من الإخوان المسلمين والليبراليين والشيوعيين.

وقال رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار الدكتور حسن الحيوان للجزيرة نت إن الحوارات التي تتبناها السلطة لم تنجح لأنها استهدفت الالتفاف حول الإرادة الشعبية التي ارتضت مسارا محددا للفترة الانتقالية يتضمن الانتخابات البرلمانية, فجمعية تأسيسية لوضع الدستور, ثم انتخابات رئاسية، بينما هذه الحوارات تستهدف صراحة تكوين لجنة لوضع الدستور قبل إجراء الانتخابات البرلمانية.

ويتساءل الدكتور حسن "من يضع هذه اللجنة، ومم ستستمد شرعيتها، في وقت لا يوجد فيه برلمان بالبلاد؟". ويرى أن أول خطوة على طريق بناء مصر الثورة هي الانتخابات البرلمانية، "فكل مواطن ينتخب من يعرفه، ثم ينتخب البرلمان جمعية تأسيسية لوضع الدستور، بينما يقضي السيناريو الثاني بتشكيل لجنة لوضع الدستور، دون أن يعرفها أو ينتخبها الشعب".

شباب الثورة أعلنوا رفضهم لحوارات السلطة (الجزيرة نت)
ويشدد على أنه إذا استمر هذا الاستقطاب الحاد بين الفريقين فستتحول حواراتهم مستقبلا إلى ما يشبه حملات العلاقات العامة، مشددا على ضرورة وجود ثوابت لأي حوار، أولها الحفاظ على هوية الدولة ممثلة في المادة الثانية من الدستور، والحفاظ على علاقة الجيش بالشعب دون صدام.

ويرى خبير لغويات التفاوض والعلوم السياسية رئيس قسم اللغويات بكلية الألسن الدكتور حسن وجيه أن علم إدارة الأزمات هو ما تفتقده هذه الحوارات، واعتبر أن الحوارات الحالية غير ملهمة في حلولها للمشكلات، وإدارتها من منظور نفسي يراعي ألا تستخدم فزاعة التخويف.

ويحذر من أن الذهنية القديمة ما زالت كما هي في إدارة الحوارات، مبديا تعجبه من أن كلا من الجمل وحجازي قد تجاوزا الثمانين، ورغم ذلك أسند إليهما إدارة الحوارين، "في ظل مزاجية سوداء يعبر عنها عجائز الدولة".

ويشدد خبير التفاوض على ضرورة الاستعانة بخبراء متخصصين في الحوارات، يتوزعون على القضايا المختلفة، ويضعون خطة شاملة، وينزلون إلى الناس، ويخاطبونهم بلغتهم، ويجيدون إدارة التنوع، ويمهدون لأرضية مشتركة.

ندوات تعويضية
من جهته يشكو السكرتير العام للحزب الشيوعي المصري صلاح عدلي من حرمان حزبه من المشاركة في الحوارات، مما دفعه للاستعاضة عنها بندوات مواجهة مع الليبراليين والإسلاميين، متوقعا عدم نجاح الحوارات لأنها تحولت إلى مؤتمرات.

صلاح عدلي يطالب بتمثيل القوى السياسية كافة (الجزيرة نت)
ويشير في تصريح للجزيرة نت إلى ضرورة الإعداد الجيد للحوارات، ولجدول أعمالها، وتمثيل جميع القوى فيها، والاتفاق على نقاط محددة، والخروج بتوصيات محددة.

ويتفق القيادي الإخواني عضو لجنة تعديل الدستور صبحي صالح ما قاله عدلي ويقول إن ندوات القوى السياسية عبرت عن المنافسة السياسية بشكل ديمقراطي، واستهدفت توضيح الاختلافات الطبيعية بينها، وغلب عليها الحديث عن مدنية الدولة.

لكنه يحذر من المشاركة في الندوات بنفسية إخوة يوسف "اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم"، مطالبا بإدارتها بشكل متكافئ، وألا يأتي المتحاورون بأفكار مسبقة، وأن يتمتعوا بالسماحة الذهنية، بهدف تقديم إجابات لتساؤلات الساعة على ألسنة المصريين حول الرؤية المستقبلية لبلدهم.

المصدر : الجزيرة