جدل بشأن إقامة قواعد دائمة بأفغانستان
آخر تحديث: 2011/5/8 الساعة 13:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/6 هـ
اغلاق
خبر عاجل : القمة الإسلامية الطارئة تنطلق في إسطنبول لبحث قرار ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل
آخر تحديث: 2011/5/8 الساعة 13:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/6 هـ

جدل بشأن إقامة قواعد دائمة بأفغانستان

جنود أميركيون قرب قاعدة أميركية في قندهار بجنوب أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

سامر علاوي–كابل

يبدو أن الحكومة الأفغانية فضلت عدم الخوض بنفسها في الجدل الدائر حاليا بشأن مسألة إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في أفغانستان، تعقب انسحاب هذه القوات المتوقع عام 2014 وفقا لما طالب به الرئيس حامد كرزاي في مؤتمر كابل الدولي الذي عقد العام الماضي.

وتركت الحكومة الباب مواربا أمام تفاعلات المجتمع الأفغاني بشأن هذه القضية مع علمها المسبق بوجود إجماع شعبي يرفض إقامة مثل هذه القواعد.

ودلل على هذا الإجماع مفاجأة الرئيس كرزاي أكثر من ثلاثمائة شخصية أفغانية تمثل جميع المديريات والولايات الأفغانية في مؤتمر للتنمية الريفية عقد برعايته بسؤالهم حول موقفهم من إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في أفغانستان، فكان رد الجميع الصريح بالرفض.

رفض قاطع
ولم يفلح تدخل رئيس مجلس الأمن القومي الأفغاني رنغين دادفار سبانتا بإشارته لبعض المشاركين بتقديم موقف آخر بقوله خلال مناقشات البرلمان "إذا لم تتوقف دول الجوار عن إرسال الانتحاريين فإن الحل الوحيد أمام كابل هو الاحتماء بقواعد أجنبية"، وكان الرد أن "مائة وخمسين ألف جندي أجنبي ينتشرون حاليا في الأراضي الأفغانية لم يمنعوا  تدفق الانتحاريين أو الحد من التدهور الأمني".

أكثر من ثلائمائة مشارك بمؤتمر التنمية الريفية رفضوا طلب إقامة قواعد (الجزيرة نت)
قد تكون وزارة الدفاع الأفغانية الوحيدة من بين الهيئات الحكومية التي أعربت عن دعمها إقامة مثل هذه القواعد، وقال المتحدث باسم الوزارة الجنرال عبد الظاهر عظيمي إن من شأن هذه القواعد وقف التدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية الأفغانية وتوفير توازن مع القوى المحيطة بأفغانستان، في إشارة إلى الصين وباكستان وإيران وروسيا.

لكن هذه الذريعة جوبهت بانتقاد واسع من قبل باحثين ومثقفين وأساتذة جامعات في ندوة عقدها معهد الدراسات الإستراتيجية والإقليمية في كابل، واعتبر المحلل السياسي وحيد مجدة في حديثه للجزيرة نت على هامش الندوة أن قواعد أجنبية في أفغانستان تعني بالضرورة استمرار التدخلات الإقليمية ومزيد من التدهور الأمني في داخل أفغانستان نظرا للشكوك التي تحيط بأهداف هذه القواعد التي تتعدى الحدود الأفغانية.

مصالح أميركا
ففي الحالة الأفغانية وفق مجدة يهدف الوجود العسكري الأميركي إلى حماية مصالح الولايات المتحدة وهيمنتها على المنطقة، مضيفا أن التاريخ يؤكد أن مهمة القواعد الأجنبية هي الدفاع عن مصالح الدولة التابعة لها وليس عن الدولة التي تقام فيها.

وعلى البعد المحلي اعتبر رئيس الوزراء الأفغاني الأسبق أحمد شاه أحمد زي الحديث عن قواعد أجنبية في أفغانستان استفزازا للمشاعر الشعبية الأفغانية حيث إن الشعب الأفغاني ينظر إلى إقامة قواعد عسكرية أجنبية دائمة في أفغانستان امتدادا للاحتلال ولن يرضى استبدال احتلال روسي جاهد لدحره باحتلال أميركي.

صفة الله صافي ربط بين شرعية القواعد والتوافق الداخلي والإقليمي (الجزيرة نت)
وأضاف أنه إذا كانت بعض قيادات أحزاب المجاهدين السابقين رأت في التدخل العسكري الغربي في أفغانستان تحصيل حاصل وبرعاية الأمم المتحدة ولم يكن بإمكانهم مواجهته فإن القواعد الدائمة تقتضي موافقتهم عليها حيث إنها تتم في إطار اتفاقيات ثنائية.

وذهب المحلل السياسي صفة الله صافي إلى أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تسابق الزمن في فرض الأمر الواقع من خلال البدء بإقامة قاعدة غمبيري في ولاية لغمان شرقي البلاد والتي يعتقد أنها ستكون أكبر قاعدة عسكرية في آسيا، دون انتظار موافقة رسمية لبناء هذه القواعد أو اتفاقية تؤطر للعلاقات الإستراتيجية المستقبلية بين كابل وواشنطن.

واعتبر أن هذه "القواعد ستبقى فاقدة للشرعية ما لم تصادق عليها الحكومة الأفغانية، وعدم التوقيع يعطي القوى الإقليمية مسوغ للتدخل والاعتراض والتخوف، ومن هنا يأتي رهان الولايات المتحدة على توقيع اتفاقية العلاقات الإستراتيجية قبل عام 2014 للحيلولة دون تدخل إقليمي".

حرب أهلية
وفي المقابل عزز مدافعون عن حاجة أفغانستان لقواعد دائمة موقفهم بالخوف من اندلاع حرب أهلية جديدة غداة انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، لكن الباحث في معهد الدراسات الإستراتيجية والإقليمية عبد الباقي أمين اعتبر أن وجود القوات الأجنبية كان دائما سببا في التدهور الأمني والحرب الأهلية نتيجة للتدخل العسكري الأجنبي وليس سببا له، وأن التفاهم الداخلي وإخراج القوات الأجنبية وحدهما القادران على منع وقوع حرب أهلية.

عبد الباقي أمين: الاستقرار ينتج من التفاهم الوطني وليس القواعد الأجنبية (الجزيرة نت)

واستشهد أمين بتقرير لوزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جاء فيه أن زيادة القوات الأجنبية تسببت في زيادة الهجمات عليها، وانتقد ما وصفه بسياسة الإقصاء التي تدفع الأمور في أفغانستان إلى المزيد من التدهور والاستقواء بالقوات الأجنبية.

وقال إن حركة طالبان والحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار جزء مهم من الشعب الأفغاني ولهما مطالب مشروعة بينها إخراج القوات الأجنبية واستقلال أفغانستان، فإذا ما تم التوافق على أسباب استمرار الحرب بما في ذلك وجود القوات الأجنبية ومشاركة جميع فئات الشعب في إدارة شؤون البلاد فإن ذلك سيفضي إلى منع استمرار هذه الحرب.

أما المحلل السياسي وحيد مجدة فقال للجزيرة نت إن اتفاقية تسمح بوجود قواعد عسكرية أميركية في أفغانستان تعني استمرار الحرب لخمسين سنة.
 
من جانبه حذر المحلل السياسي وحيد الله مصلح من الآثار الاجتماعية والثقافية السلبية للقواعد العسكرية الأجنبية على الشعب الأفغاني، مستشهدا بتجارب دول وشعوب أخرى والتغييرات التي حدثت في المجتمع الأفغاني خلال عشر سنوات من التدخل العسكري الغربي في أفغانستان.

وقال إن التنصير في أفغانستان لم يأت إلا برفقة القوات الأجنبية وبدعم مباشر منها ومن المؤسسات المدنية الرديفة لها، إضافة إلى الحملات الإعلامية التي ترعاها القوات الأجنبية والتي تهدف إلى تغيير ثقافة الشعب الأفغاني، ووصفها "بالهجمة الشعواء بدأت بدبلجة المسلسلات الأجنبية التي تبث ثقافة غريبة ولا تنتهي بفرض أجندة إعلامية لا تؤدي إلى مصالحة مع الذات أو الجوار، ناهيك عن امتداد أيدي هذه القوات للتعليم بشكل صارخ وفج". 

المصدر : الجزيرة