الثورة المصرية أفرزت لجنة دبلوماسية لتكون ظهيرا للدبلوماسية الرسمية (رويترز-ارشيف)

محمود جمعة-القاهرة

أكد منسق وفد الدبلوماسية الشعبية المصري مصطفى الجندي أن الوفد بصدد القيام بجولات أوروبية وأميركية بهدف طرح رؤية الشعب المصري على الساسة في هذه الدول، وذلك لتدارك القصور الذي تسبب فيه النظام السابق بالتواصل بين الشعب المصري ودول العالم وتراجع الدور المصري كثيرا خلال الأعوام السابقة.

وأغرى النجاح الذي حققه وفد الدبلوماسية الشعبية بدعم التوجه المصري الجديد للقارة الأفريقية خلال زيارته لإثيوبيا وأوغندا، أعضاء الوفد للتفكير في تكرار التجربة في بقية دول العالم.

"
أعضاء وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية يتصلون بشخصيات في البرلمان الأوروبي لبحث إسقاط الديون المصرية باعتبارها أموالا منهوبة منذ 30 عاما
"
فكرة الوفد
وفي تصريح للجزيرة نت أكد الجندي أن فكرة تشكيل وفد للدبلوماسية الشعبية نبعت أثناء قيام الثورة المصرية، وتحديدا بعدما أعلن رئيس بوروندي موافقة بلاده على التوقيع على اتفاقية عنتيبي بشأن مياه النيل، حيث تم عقد جلسة طارئة للبرلمان الشعبي قامت بتفويضه للسفر إلى أوغندا لمقابلة الرئيس يوري موسيفيني الذي وعد بعدم تقديم الاتفاقية إلى البرلمان للتصديق عليها بعدما أكد له أن التوقيع يعني معاقبة شعب بأكمله بسبب سياسات خاطئة لحاكم فرد.

وأوضح الجندي أنه لأول مرة في التاريخ يترك شعب ثورته وهي لم تكتمل بعد ويذهب إلى الخارج لحل مشاكله مع دول الجوار، مشيرا إلى أن الوفد يبني توجهاته على قاعدة الاحترام المتبادل بين شعوب المنطقة، وحق مواطني دول حوض النيل في الحصول على مياه نظيفة وكهرباء وطاقة تساعدهم على تنمية بلادهم.

ويضم الوفد أربعة من المرشحين لرئاسة الجمهورية ورؤساء عدد من الأحزاب ونوابا برلمانيين سابقين وشخصيات مصرية عامة ومجموعة من شباب الثورة، وعددا من إعلاميي الثورة والفنانين، وقد تم تمويل هذه الرحلات بالجهود الذاتية حيث تحمل كل عضو قيمة تذكرة سفره بينما تولت الدول استضافتهم.

وقال الجندي إن أعضاء الوفد يتصلون بشخصيات في البرلمان الأوروبي لبحث إسقاط الديون المصرية باعتبارها أموالا منهوبة منذ 30 عاما، وأضاف "إننا نطالب بحقوقنا ولا نتسول أحدا، لأن مصر لن تستطيع أن تتعامل مع هذه الديون وتخرج من أزمتها وهي مثقلة بديون تستنزف 85% من إجمالي الدخل القومي المصري لسداد فوائد.. أوضحنا لهم أنه ما لم يدعمونا فإن الثورة ستتعرض للخطر وهو ما يؤدي إلى عدم استقرار المنطقة".

وشدد على تنسيق الوفد مع المجلس العسكري ووزارتي الخارجية والري، مشيرا إلى أن الدبلوماسية الشعبية إذا لم تكن تتم بالتنسيق مع الدبلوماسية الرسمية فستكون أداة مدمرة لا مساعدة، مشيرا إلى أن وزير الخارجية المصري تعهد بأن تفتح وزارة الخارجية مكاتب للدبلوماسية الشعبية، كما ستضم الوفود الرسمية شخصيات من المجتمع المدني وأعضاء من الدبلوماسية الشعبية.

"
وفود الدبلوماسية الشعبية استطاعت أن تسد نقصا كبيرا كان يشوب الدبلوماسية الرسمية
"
ظهير شعبي
وبدوره أكد عضو لجنة السياسة الخارجية بحزب الوفد محمد عبد النعيم الموجود حاليا في الخرطوم ضمن وفد الدبلوماسية الشعبية الذي يزور السودان وإريتريا، أن وفود الدبلوماسية الشعبية استطاعت أن تسد نقصا كبيرا كان يشوب الدبلوماسية الرسمية.

وأوضح عبد النعيم للجزيرة نت أن العلاقات المصرية مع دول أفريقيا وخاصة مع دول حوض النيل والسودان، أفسدها النظام السابق من خلال الدفع بها إلى المخابرات العامة وإعطاء الأجهزة الأمنية صلاحيات التعامل مع هذه الملفات المهمة، مطالبا بأن تدار هذه الملفات مستقبلا من خلال وزارة الخارجية، وأن تكون الدبلوماسية الشعبية ظهيرا للدبلوماسية الرسمية ومكملة لدورها.

يشار إلى أن زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية الأخيرة لإثيوبيا أسفرت عن نتائج إيجابية، منها أن رئيس الوزراء الإثيوبي أوقف التصديق على الاتفاقية الأخيرة التي وقعت عليها معظم دول حوض النيل والخاصة بتنظيم استغلال مياه النيل. كما سمحت السلطات الإثيوبية بدخول فريق من الخبراء المصريين لدراسة الآثار التي يمكن أن تنتج عن بناء سد الألفية بإثيوبيا، بعدما كان زيناوي يرفض دلك في السابق.

ويعتزم وفد الدبلوماسية الشعبية تدشين عدة مشروعات طموحة خلال الفترة المقبلة، من بينها بث تلفزيون وراديو الثورة قريبا على شبكة الإنترنت بعدة لغات أجنبية لنشر فكر الثورة ومبادئها، كما سيقدم الكثير من الأفكار والأبحاث العلمية التي تفيد دول العالم مستعينا بما تتمتع به مصر من باحثين وعلماء وخبراء في مختلف المجالات.

المصدر : الجزيرة