شبان تونسيون قدموا مؤخرا إلى فرنسا من إيطاليا (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

يثير استمرار تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين من شمال أفريقيا إلى إيطاليا جدلا متصاعدا بين الدول الأوروبية بشأن تعديل معاهدة "شنغن" للتنقل الحر داخل الاتحاد الأوروبي.

وقد دخلت المفوضية الأوروبية طرفا في هذا الجدل, وأيدت تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإعادة الرقابة الأمنية مؤقتا على الحدود الداخلية بين الدول الأعضاء.

وثار الجدل بعد منح إيطاليا 26 ألف لاجئ من شمال أفريقيا وصلوا إلى جزيرتها لامبيدوزا قبل الخامس من أبريل/نيسان الماضي إقامات قانونية لستة أشهر صالحة لكل دول الاتحاد الأوروبي.

وأثار إبداء هؤلاء اللاجئين وبينهم 23 ألف تونسي رغبتهم للحاق بأقاربهم في فرنسا انزعاج باريس التي عززت الرقابة على حدودها، وتبادلت مع إيطاليا الاتهامات بخرق معايير شينغن.

وقد أنهى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الأسبوع الماضي خلافا بهذا الشأن، وطلبا بإلحاح من رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو اعتماد معايير جديدة لتطبيق معاهدة شنغن، وتحمل قدر من الأعباء الاقتصادية الواقعة على روما لاستضافتها أعدادا كبيرة من اللاجئين.

مالمشتروم دعت إلى آلية لمساعدة الدول
التي لا تستطيع منع تدفق المهاجرين
(الأوروبية)
إعادة الرقابة
وبدورها ألقت بروكسل بثقلها خلف ذلك الطلب, معتبرة أن الاضطرابات في شمال أفريقيا فرضت حاجة ملحة لإحداث تجديدات قوية وموحدة في سياسات الهجرة واللجوء الأوروبية.

وأوضحت مفوضة السياسة الداخلية للاتحاد الأوروبي سيسليا مالمشتروم أن تعرض جزء من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لضغوط من أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين يجعل تعزيز الرقابة الأمنية بصورة استثنائية ومؤقتة على حدود الدول الأوروبية عاملا يعزز استقرار الاتحاد الأوروبي.

وقالت مالمشتروم في تقرير إن عجز دولة أوروبية عن حماية حدودها أمام طوفان اللاجئين والمهاجرين يفرض على الاتحاد الأوروبي إيجاد آلية تدخل استثنائية لمساعدتها ومراقبة حدودها.

وقدمت المفوضة (السويدية) في تقريرها -الذي نشرته صحيفة دير تاغس شبيغيل الألمانية أمس- مقترحات شملت تركيز الاتحاد الأوروبي على انتقاء مهاجرين مؤهلين من جنوب البحر المتوسط، والاتفاق مع دول شمال أفريقيا على استعادة مهاجريها غير الشرعيين من الدول الأوروبية.

ومن المقترحات الأخرى تخصيص مساعدات مالية إضافية للدول الأوروبية المتضررة من تدفق اللاجئين، وإعادة توزيع الميزانية السنوية للوكالة الأوروبية لمكافحة الهجرة غير الشرعية (فرونتكس) بشكل متساو على كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، واعتماد معايير لجوء أوروبية موحدة.

وزير الداخلية الألماني أيد تعديلات
بسيطة على المعاهدة (الأوروبية)
تحفظ ألماني
وقوبلت مقترحات مفوضة السياسة الداخلية والهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي بردود فعل متفاوتة في ألمانيا التي تعد القاطرة الاقتصادية للاتحاد.

فقد عبر وزير الداخلية هانز بيتر فريدريش عن انفتاحه على إجراء تعديلات بسيطة في المعاهدة في حال اقتضت الضرورة ذلك.

بالمقابل تحفظ الحزب الديمقراطي الحر -الشريك الثاني في حكومة المستشارة أنجيلا ميركل- على أي محاولة لتقييد حرية السفر والتنقل داخل فضاء شنغن.

أما الحزبان الاشتراكي الديمقراطي والخضر المعارضان فأعلنا معارضتهما مقترحات مالمشتروم, ودعوا إلى مناقشتها في القمة القادمة للاتحاد الأوروبي قبل اتخاذ أي قرار بشأنها.

واعتبر الحزبان أن أوروبا لن تستطيع حل مشكلات الهجرة واللجوء القادمة إليها بتشديد الرقابة الأمنية على حدودها الخارجية, وإعادة هذه الرقابة على الحدود بين دولها.

المصدر : الجزيرة