جندي صيني يساهم في تدريب عسكري باكستاني في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب  (روبترز-أرشيف)

يرى محللون أن تصريحات الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية التي أشادت فيها بدور باكستان في الحرب على ما يسمى الإرهاب، ردا على الاتهامات والانتقادات التي وجهت لدور باكستان في هذه الحرب عقب مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان على أيدي قوة أميركية، إنما تمهد لطبيعة العلاقات المستقبلية بين بكين وإسلام آباد في مرحلة ما بعد بن لادن.

وكانت المسؤولة الصينية قد شددت في تصريحاتها يوم الثلاثاء الماضي على رغبة بلادها في مواصلة دعم الجهود الباكستانية في هذا الإطار، والتعاون كذلك مع الولايات المتحدة والهند لنفس الغاية.

وجاءت التصريحات الصينية بعد انتقادات واسعة وجهت لباكستان، في أعقاب العملية العسكرية الأميركية الأحادية التي نفذت على أراض باكستانية، وشكك مسؤولون أميركيون في مدى التعاون الباكستاني في محاربة الإرهاب، بعد أن تبين أن بن لادن كان يعيش -على مدى عدة سنوات- في قلب باكستان وبمدينة قريبة من العاصمة، ومقابل إحدى الأكاديميات العسكرية.

ووفقا لتقرير نشره معهد ستراتفور فإن الصين كانت مستفيدة إلى حد بعيد من الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة وقوات إيساف لمحاربة الجماعات الإسلامية بالمنطقة، والتي تشكل تهديدا للحدود الغربية للصين.

ومع أن الصين لم تساهم بشكل فعال في هذه الحرب، تحسبا لأي عمل انتقامي قد تنفذه ضدها هذه الجماعات، فإن مساهمتها الكبرى تجلت في المساعدات المالية واللوجستية التي حرصت على تقديمها لكل من باكستان وأفغانستان.

لكن مقتل بن لادن يزيد من احتمالات قرب رحيل القوات الأميركية والدولية من المنطقة، الأمر الذي سيزيد التحديات أمام الصين على عدة أصعدة، فهي من جهة ستجد نفسها في مواجهة القوات الإسلامية المسلحة على حدودها الغربية، ومن جهة أخرى فإن الولايات المتحدة ستجد أمامها المزيد من الوقت للتفرغ للصين، ومواجهتها في ميادين أخرى خاصة الهند.

الرئيس الباكستاني (يمين) يرحب برئيس الوزراء الصيني (الأوروبية-أرشيف)
ومن هنا وحسب المحللين، فإن من مصلحة الصين تدعيم علاقاتها بباكستان، وتقديم الدعم المالي والاقتصادي والعسكري الكافي لهذه الدولة، لمواصلة جهودها في محاربة الجماعات المسلحة.

ومن جهة أخرى، فإن باكستان ستشكل نقطة هامة للصين لمواجهة الهند، التي ترى الصين أن الولايات المتحدة قد تستخدمها لإثارة المشاكل ضدها، خاصة في ظل التقارب الكبير في العلاقات الذي طرأ على علاقات الصين والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.

وعلى الصعيد المقابل، فإن الانسحاب الأميركي من المنطقة سيترتب عليه ضعف المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية المقدمة لباكستان، ومن هنا فإن إسلام آباد ستحاول أن تبحث لدى الصين عن البديل للدعم الأميركي، والذي سيمكنها من مواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة على أراضيها وبالمنطقة، وكذلك مساعدتها في التصدي للجارة النووية الهند.

المصدر : مواقع إلكترونية