بحسب المبادرة الخليجية: الإرياني سيوقع وصالح يصادق (رويترز)

عبده عايش-صنعاء

تساؤلات عديدة أثارها رفض الرئيس اليمني علي عبد الله صالح التوقيع على المبادرة الخليجية باعتباره رئيسا للجمهورية، في وقت تمسكت أحزاب اللقاء المشترك المعارضة بتوقيعه أولا، ورفض شباب الثورة السلمية أي مبادرة لا تنص على تنحي صالح فورا.

وتتسارع الجهود الخليجية لإتمام التوقيع على المبادرة والبدء في تنفيذها، من خلال نقل مكان مراسم التوقيع إلى صنعاء بدلا من العاصمة السعودية الرياض.

وبحسب مصادر يمنية فإن عبد الكريم الإرياني مستشار صالح سيوقع على المبادرة عن حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، ومحمد باسندوة عن أحزاب المشترك وحلفائهم، بينما سيصادق عليها كل من الرئيس صالح ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة خليفة بن زايد.

لكن الخلاف ما زال قائما، والشكوك تتزايد بشأن محاولة إشراك صالح لحزبه "المؤتمر الشعبي" بالتوقيع على المبادرة، بينما أحزاب المعارضة لا ترى أنه طرف في المشكلة.

وفي تعليقه على الأحداث الجارية، قال سلطان العتواني -القيادي بأحزاب المشترك وعضو وفد المعارضة الذي ذهب للرياض- إنه "لا يوجد ذكر لحزب المؤتمر الشعبي منذ صدور المبادرة الخليجية الأولى في الثالث من أبريل/نيسان الماضي، وكان الأمر مرتبطا برئيس الجمهورية، ونحن في أحزاب المشترك ليس لنا خصومة مع حزب المؤتمر الحاكم".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "الخليجيون منذ الوهلة الأولى رأوا أن المشكلة مع الرئيس صالح باعتباره رئيسا للجمهورية، ولذلك جاءت المبادرة بعد طلب الرئيس نفسه الوساطة الخليجية، وهو قبل بها، ومضمونها تنحيه عن منصبه خلال شهر، عبر انتقال السلطة سلميا ووفق آليات وبضمانات عدم ملاحقته".

وتابع العتواني قائلا "نأمل استكمال خطوات التوقيع على المبادرة الخليجية من الرئيس صالح باعتباره رئيسا للجمهورية، وغير ذلك ليس مقبولا من أحزاب المشترك، ومن أصحاب المبادرة أنفسهم، الذين رأوا أن المشكلة مع الرئيس وليس حزب المؤتمر الشعبي".

الصوفي: ما زلنا ملتزمين بالمبادرة (الجزيرة نت)
إشكالات واستعداد
في المقابل تحدث أحمد الصوفي السكرتير الإعلامي للرئيس اليمني عن وجود جملة من الإشكالات فيما يتعلق بتوقيع الرئيس وببنود المبادرة الخليجية، لكنه أكد قائلا "نحن معنيون بإنجاح المبادرة وتحصينها وأيضا توفير الضمانات الكافية وما زلنا ملتزمين بها".

وأشار الصوفي في حديث للجزيرة نت إلى أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني عندما عاد إلى صنعاء الأسبوع الماضي حاملا الدعوات والصيغة النهائية للمبادرة اقترح شيئا جديدا لم يكن مندرجا ضمن الأجندة، وهو أن يوقعها الرئيس أولا.

وعن ما إن كان توقيع الرئيس أولا على المبادرة يعني تنحيه الفعلي؟ قال الصوفي "ما الداعي أصلا لأن يذهب فيما بعد ليقدم استقالته إلى مجلس النواب؟ لأن توقيعه يعني تنازلا مبكرا عن كل بنود الاتفاقية، أي إنه سيتخلى عن السلطة رمزيا ويعطي صكا مبكرا بذلك".

وأشار إلى أن الرئيس صالح قدم ثلاث مبادرات في ذات اليوم لأمين عام التعاون الخليجي، الصيغة الأولى أن توقع الأحزاب في الرياض ويباركها راعي هذه المبادرة الملك السعودي عبد الله، وأن يوقع الرئيس صالح بعد ذلك كمعمد لهذا الاتفاق.

والصيغة الثانية -بحسب الصوفي- أن يوقع صالح باسمه كرئيس حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، والصيغة الثالثة أن توقع الأحزاب المعارضة والذين أعدوا هذه المبادرة، وبالتالي تكون الدول الخليجية هي الضامنة والمشرفة على التنفيذ.

وقال "لكي نحمي الاتفاق نعتقد أنه يجب أن يكون ذا طبيعة حزبية وكذلك ننتظر أن تقدم دول مجلس التعاون الخليجي الآليات المناسبة لكي تفسر كل بند في المبادرة، مثلا إزالة عوامل التوتر، كيف سيتم ذلك؟ وبشأن انتقال السلطة لنائب الرئيس، وتشكيل حكومة وطنية تترأسها المعارضة، بيد من سيكون القرار، بيد رئيس الوزراء أم الرئيس المؤقت؟".

وأضاف "هناك غياب لفكرة هل هذه الاتفاقية ستؤدي إلى استقرار عام أم ستكون مصدرا لاندلاع خلافات حولها؟ فإذا وقع اليوم الرئيس، ولنفترض أنه لم يتم تنفيذ رفع الاعتصامات هل تعتقد أن هذا الاتفاق يلزم الرئيس بالتنحي حتى وإن كان وقع على المبادرة؟".

جانب من مظاهرات اليمنيين الرافضين للمبادرة الخليجية (الجزيرة نت)
تذبذب الرئيس
وأرجع الباحث في الشؤون الإستراتيجية سعيد عبد المؤمن تذبذب الرئيس صالح بين موافقته على المبادرة ورفضه التوقيع عليها إلى تعوده على حل المشاكل التي واجهته خلال فترة حكمه الطويلة عبر التكتيك والمراوغة، بحيث يستفيد من الوقت، بإرهاق خصومه في التفاصيل، وجرهم إلى مربعه وفرض شروطه عليهم.

وباعتقاد عبد المؤمن فإن الرئيس صالح في هذه المرحلة يواجه الفشل تلو الفشل لأن شباب الثورة السلمية لم يعد يقبل بالتكتيك أو بأنصاف الحلول كما أنه لم يعد يخاف من حسم الأمور بالقوة.

وتوقع عبد المؤمن في حديث للجزيرة نت أن يوقع صالح على المبادرة في نهاية المطاف سواء بصفته رئيسا للجمهورية، أو كرئيس لحزب المؤتمر، وفي الحالة الأخيرة سيكون قد اعترف بأن الشعب اليمني لم يعد يعترف به رئيسا لليمن بل مثله مثل رؤساء الأحزاب الآخرين.  

وبشأن مخاطر المماطلة وعدم تنفيذ المبادرة، قال إن المخاطر بدأت تبرز من خلال فقدان صالح السيطرة على مقاليد الأمور في غالبية المحافظات اليمنية، إلى جانب خطورة الأوضاع الاقتصادية التي بدأت تعكس نفسها بصورة سلبية وكارثية على الاقتصاد الوطني.

المصدر : الجزيرة