حماس نظمت مسيرة في نابلس هي الأولى عقب اتفاق المصالحة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تسعى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى استثمار اتفاق المصالحة الذي وقعته الأربعاء الماضي مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في إعادة ترميم بنيتها التنظيمية والاجتماعية في الضفة الغربية.

ويقول قياديون في الحركة ومحللون للجزيرة نت إن سنوات الانقسام أصابت الحركة ومؤسساتها بضرر كبير نتيجة الملاحقات الأمنية والاعتقالات ومصادرة الأموال، بشكل أقرب إلى التفكيك البنيوي لقواعدها.

ومع قناعة الحركة بأن عاما لا يكفي لمراجعة ذاتها، وأن وجود الاحتلال في الضفة الغربية يحتم عليها إبقاء نشاطها سريا، فإنها تؤكد سعيها لاستعادة نشاطاتها الاجتماعية والجماهيرية استعدادا للانتخابات القادمة.

النائب عن حماس في المجلس
 التشريعي محمد مطلق أبو جحيشة
(الجزيرة نت)
أولويات حماس
وقال عضو المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح التابعة للحركة محمد مطلق أبو جحيشة إن الأولوية الآن أن تعود حماس أقوى مما كانت عليه قبل اتفاق المصالحة، وأن تحقق فوزا كاسحا في الانتخابات القادمة بعد أن قمعت هي وجماهيرها وكل المتعاطفين معها بشدة.

وأضاف النائب الفلسطيني أن سنة قبل الانتخابات هي الحد الأدنى لتوفير الأجواء الصحية التي تسمح لحماس بأن تتنفس وتستعيد عافيتها رغم أن ذلك يتطلب وقتا أطول, مؤكدا أن أبناء الحركة صمدوا رغم القمع الذي مارسته ضدهم أجهزة السلطة الأمنية, وكان ذلك يشمل سؤال عناصرها عن أنشطة تلاحقهم عليها إسرائيل. 

وشدد على أن أحد بنود المصالحة يتحدث تحديدا عن عودة المؤسسات والنشاط الاجتماعي إلى سابق عهده قبل الانقسام، مؤكدا أن عدم حدوث ذلك يعني وضع عقبة في طريق المصالحة، وهذا مرفوض.

بدورها, أوضحت عضو المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح سميرة حلايقة أن الأولية القادمة هي "التخلص من القضايا العالقة والملحة التي ما زالت تؤرق الشارع الفلسطيني, وكانت سببا في تأخير المصالحة ومنها ملف المعتقلين, والمؤسسات والموظفين المفصولين", إضافة إلى تشكيل حكومة قوية قادرة على كسر الحصار, وإجراء الانتخابات.

عراقيل إسرائيلية
وتوقعت محاولات إسرائيلية لعرقلة عودة حماس إلى ممارسة نشاطاتها في الضفة، معربة عن أملها في توفر إرادة فلسطينية لمواجهتها وصولا إلى مصالحة حقيقية قادرة على حل الأزمات, وإنهاء التدخل في الشأن الفلسطيني.

وأكدت سميرة حلايقة أن حماس تحتاج إلى وقت أكبر لإيجاد أرضية صالحة للانطلاق نحو خطوات متقدمة مثل الانتخابات أو تشكيل الحكومة، مشيرة إلى تخوف وحذر لدى أنصار الحركة يحول دون مشاركتهم في المسيرات المؤيدة للمصالحة.

النائبة عن حماس في المجلس
التشريعي سميرة حلايقة (الجزيرة نت)
من جهته, قال الصحفي والمحلل السياسي خالد العمايرة إن أولوية حماس في الضفة هي العودة إلى ممارسة حقها في التعبير, والتجمع السلمي, والحقوق المدنية الأخرى بعد منع استمر أربعة أعوام.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية شنت في السنوات الأخيرة "حملة تشبه محاكم التفتيش ضد حركة حماس وأنصارها في الضفة"، موضحا أن استعادة الحركة حرية العمل شرط أساسي لإنهاء الانقسام.

وتوقع أن تسعى حماس خلال الشهور المقبلة إلى تنفيذ ما اتفق عليه, واستعادة الجمعيات الخيرية التي كانت تديرها، وإعادة موظفيها المفصولين, وضمان إطلاق سراح معتقليها.

سرية وحذر
وأشار مع ذلك إلى أن حماس ستواصل عملها –كما في السابق- بقدر كبير من السرية حيث لا تستطيع كشف أوراقها خاصة في الضفة نظرا لاستهدافها من قبل الاحتلال.

ولم يستبعد العمايرة استمرار التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل خلال الأشهر القليلة القادمة التي تسبق سعي السلطة الفلسطينية إلى استصدار اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية.

وقال إن ذلك "يوجب على حماس أن تكون حذرة, وألا تكشف أوراقها خاصة أن المخابرات الإسرائيلية تسعى بكل قوة إلى قمع حماس, وعدم تمكينها من استعادة قوتها في الضفة".

المصدر : الجزيرة