تعقيدات المشهد الأفغاني بعد بن لادن
آخر تحديث: 2011/5/6 الساعة 14:13 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/6 الساعة 14:13 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/4 هـ

تعقيدات المشهد الأفغاني بعد بن لادن

تقديرات مختلفة لدور طالبان في مرحلة ما بعد بن لادن بأفغانستان (رويترز)

 سامر علاوي–كابل

تفاوتت التقديرات في أفغانستان بشأن أثر مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على الواقع الأفغاني بمختلف أبعاده، فبينما توقع بعض الساسة والمحللين أثرا هامشيا ومحدودا لا يكاد يذكر، أكد آخرون أنه قد يشكل نقطة تحول في الإستراتيجيات العسكرية والسياسية الداخلية والإقليمية.

فعلى صعيد الحكومة الأفغانية توقع أحمد ضياء مسعود النائب السابق للرئيس الأفغاني استمرار ضعف الحكومة الأفغانية الحالية، قائلا إن تاريخ أفغانستان مليء بالحروب، وضعف الحكومة الحالية سيتواصل لأسباب لا علاقة لها بأسامة بن لادن.

أما رئيس المخابرات الأفغانية السابق أمر الله صالح فذهب إلى تحذير الرئيس حامد كرزي من مغبة التقارب مع حركة طالبان تحت ذريعة المصالحة الوطنية، أو المساس بالدستور الأفغاني، في إشارة إلى ربط طالبان للمصالحة بتغيير الدستور وخروج القوات الأجنبية.

واستبعد المحلل السياسي وحيد مجده أن تتراجع حركة طالبان عن هذين الشرطين مع تأكيداتها المتكررة أنها ستقاتل حتى النهاية لتحقيقهما.

ويرى بعض المحللين السياسيين أن توقيت تصعيد المحسوبين على تحالف الشمال السابق، ورفضهم للمصالحة مع طالبان، قد يعني الخشية من تغيير قادم في الإستراتيجية الأميركية يصاحبه تغيير في الحلفاء الداخليين، خاصة إذا ما قرن ذلك بحملة واسعة يشنها هؤلاء على باكستان للحيلولة دون تقارب محتمل بين البلدين يكون عنوانه تدجين طالبان، حيث تذكر أحمد ضياء مسعود اليوم أن المخابرات العسكرية الباكستانية هي المسؤولة عن مقتل شقيقه أحمد شاه مسعود بعد أن كان الاتهام موجها للقاعدة وأسامة بن لادن.

وهذا يأتي في نظر البعض محاولة لركوب الموجة وقطع الطريق على أي تفاهم بين الحكومتين الأفغانية والباكستانية، بعد زيارة رئيس الوزراء الباكستاني لكابل منتصف الشهر الماضي، والإعلان عن التوصل إلى تفاهمات هامة قد لا تروق للتحالف الشمالي سابقا.

وحيد مجده: مقتل بن لادن قد يفضي إلى فك ارتباط طالبان مع القاعدة (الجزيرة نت) 
القوات الأجنبية
واعتبر أحمد ضياء مسعود أن محاربة القاعدة وطالبان تشكل واحدة من عوامل كثيرة تقف وراء الوجود العسكري الأجنبي في أفغانستان ولا تقتصر عليه.

ورأى أن غياب بن لادن عن مسرح أفغانستان لن يؤثر في الواقع كثيرا، لكنه لم يستبعد -في حديثه للجزيرة نت- أن يشكل مقتل بن لادن ذريعة للولايات المتحدة كي تخفض عدد قواتها في أفغانستان أو تسرع في سحب قواتها.

وأضاف أنه يلاحظ منذ عدة أشهر تغييرا في الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان، دون أن يوضح كنه هذا التغيير، وإذا ما رغبت الولايات المتحدة في إحداث تغيير علني فقد يشكل مقتل بن لادن فرصة لذلك.

ومن جانبه، قال وحيد مجده -الذي عمل في وزارة الخارجية أثناء حكم طالبان- إن مقتل بن لادن قد يفضي إلى إعلان طالبان فك الارتباط مع القاعدة أملا في تحقيق مكسب سياسي.

وشكك في احتمال استجابة قيادات طالبان لدعوة الرئيس حامد كرزي للاستفادة من درس مقتل أسامة بن لادن لتقديم تنازلات والانخراط في عملية سلام تبدو حاليا أحادية الجانب.

مسعود: الجيل الجديد من طالبان أكثر تشددا من سابقه (الجزيرة نت)
كره متزايد
في حين رأى الملا عبد السلام ضعيف أن مشكلة الولايات المتحدة ليست في أسامة بن لادن حيا أو ميتا، وإنما في الكره المتزايد ضدها في العالم، وخاصة بين المسلمين، وأكثر خصوصية في أفغانستان، حيث يشعر الأفغان بأنهم تحت احتلال تجب مقاومته.

وأكد أن الولايات المتحدة ارتكبت حماقة جديدة بإعلانها إلقاء جثة بن لادن في البحر، وهو ما ولّد انطباعا لدى المسلمين بأنها لا تحترم التقاليد الإسلامية في إكرام الميت بدفنه.

وذهب ضياء مسعود إلى أن الجيل الجديد من طالبان -الذي نشأ خلال السنوات العشر الأخيرة- يعد أكثر تشددا من سابقه، ولذلك فإنه من غير المتوقع حدوث تغيير في منطلقات طالبان الفكرية أو عقيدتها السياسية والعسكرية في حقبة ما بعد أسامة بن لادن.

وتوقع أن يدفع مقتل زعيم تنظيم القاعدة عناصر طالبان إلى زيادة نشاطهم في الفترة المقبلة، سواء بدوافع الثأر أو كعامل تجنيد جديد.

ولا يقتنع كثير من المراقبين الأفغان بالأهداف المعلنة للوجود العسكري الأجنبي في أفغانستان، والمتمثلة في دعم الحكومة الأفغانية، وتدريب قوات الجيش والأمن الأفغانيين، ومحاربة مسلحي طالبان والجماعات المسلحة الأخرى.

ويرى هؤلاء في البعد الإقليمي والموقع الإستراتيجي لأفغانستان -إضافة إلى المصادر الطبيعية التي تزخر بها الأراضي الأفغانية- أبرز عوامل التدخل العسكري في أفغانستان، وهذه العوامل لن تنتهي بخروج أسامة بن لادن من المسرح الأفغاني.

المصدر : الجزيرة

التعليقات