صورة أرشيفية لعناصر من الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل
توافقت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) على تشكيل لجنة أمنية عليا يصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما بها، وتتكون من ضباط مهنيين يتم اختيارهم بالتوافق لإعادة تأهيل وتوحيد الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية وقطاع غزة بإشراف مصري وعربي.
 
واللافت في الورقة المصرية أنها تنص على استيعاب ثلاثة آلاف عنصر من منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة بالأجهزة القائمة في قطاع غزة، دون الإشارة إلى الضفة الغربية، التي يقول محللون إن إسرائيل لن تسمح لحماس أن تكون شريكة في أجهزة الأمن فيها.
 
وفيما يرى مختصون تحدثوا للجزيرة نت أن المصالحة تحتاج إلى نوايا سليمة فقط، ولن يعيقها الملف الأمني، يرى آخرون أن هذا الملف- الذي كان أحد أهم أسباب الانقسام- قد يعرقل تطبيق الاتفاق المحتفى به أمس الأربعاء بالقاهرة.
 
صفاء النوايا
وعن هذا الموضوع، يقول اللواء المتقاعد عوني النتشة إن صفاء النوايا كفيل بحل كل شيء خاصة بعد تجاوز الكثير من العقبات، مضيفا أن قوات الأمن التي كانت بالحكومة العاشرة كان لها تاريخ نضالي ومهني "وإذا وضعت قوانين محددة وتولى زمام الأمور مهنيون فلن يكون هناك عوائق".
 
وعن الدور الأميركي والعقلية الأمنية، يوضح النتشة أن الأميركيين لم يتدخلوا خلال تدريب عناصر الأمن الفلسطيني بالعقلية الأمنية، بل مارسوا تدريبا عسكريا بحثا وليس فصائليا، وتم ذلك بشكل مهني ومنطقي وفني بعيدا عن التثقيف.
 
ورأى أنه يمكن بالتدرّج، وبحسن النوايا، مقاربة المواقف السياسية بين فتح وحماس، موضحا أن حماس الآن تقوم بدور أمني غير بعيد كثيرا عن أي جهاز أمني آخر بالعالم.
 
من احتفالات غزة بتوقيع اتفاق المصالحة (الجزيرة)
ملف معقد
أما اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي فاعتبر الملف الأمني من أكثر الملفات تعقيدا، مستبعدا التوصل فيه إلى حل وأن تظل "الأجهزة في غزة تابعة لحماس وفي الضفة الغربية تابعة لفتح".
 
ويضيف أن لكل فصيل برنامجه السياسي "وستكشف الأيام القادمة استحالة التوافق" موضحا أن الذي يموّل السلطة هو الذي يقرر في سياستها ويتدخل في عقيدتها الأمنية، ولا يمكن إصلاح الأجهزة من غير موافقته.
 
ويشير النتشة، إلى أن جوهر الخلاف هو هل الأجهزة الأمنية وطنية أم مهنية؟ وهو ما سيتفجر المصالحة، مضيفا أن "وجود برنامجين أحدهما يعترف بشرعية إسرائيل، والآخر يقول بالمقاومة يجعل الطرفين في مأزق، خاصة وأن الأجهزة الأمنية في الضفة لن تستمر دون التنسيق الأمني مع إسرائيل".
 
ومقابل إضافة عناصر من حركة فتح للأجهزة الأمنية في غزة، يجزم الشرقاوي بأنه من المستحيل توظيف أفراد من حركة حماس في الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.
 
تحديات حقيقية
من جهته يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة ناجي شراب، إن الانقسام الفلسطيني بنيوي مركب انعكس بشكل واضح على البنية الأمنية، وجعل تجاوز هذا الملف أمرا صعبا.
 
وأوضح أن الخلاف الأهم يتمثل في أن حماس تعطي خيار المقاومة -بما فيها المسلحة- الأولوية على أي خيار آخر، في حين فتح والسلطة الفلسطينية تعتبران المقاومة السلمية فقط إحدى أولوياتها.
 
ويرى شراب أن هناك ثلاثة تحديات تنتظر الملف الأمني، أولها: "المؤسسة الأمنية تنظيمية حلقية" مما يطرح التساؤل حول إمكانية تحويلها إلى "مؤسسة تتوافق مع حالة التعايش أو المصالحة السياسية" وهو ما يتطلب "إعادة تنشئة وتأهيل ولاء وانتماء هذه المؤسسة على أسس وطنية بنفس الشخوص والتركيبة الموجودة" مستبعدا إمكانية إلغاء مؤسسة ما أو إعادة تركيبها.
 
أما التحدي الثاني فيتعلق بوظيفة وأهداف المؤسسة الأمنية "ففي الضفة هناك التنسيق الأمني، وتساؤلات عن المقاومة وأهدافها وآلياتها بعكس غزة" بينما يتمثل التحدي الرابع في العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمقاومة "ففي الضفة الغربية تتوافق وظيفة الأجهزة الأمنية مع البعد السلمي للمقاومة، وفي غزة المؤسسة الأمني تتوافق مع البعد المسلح للمقاومة".
 
ويخلص شراب إلى أن المطلوب رؤية سياسية وأمنية قصيرة المدى يتم الاتفاق فيها على التهدئة وإعادة النظر في التنسيق الأمني مع إسرائيل بالفترة الزمنية من عمر الحكومة أو حتى استحقاق الدولة في سبتمبر/ أيلول القادم.

المصدر : الجزيرة