المتظاهرون في سوريا يطالبون منذ أسابيع بتغيير النظام

علاء يوسف-بغداد

يسود قلق كبير لدى النخب السياسية العراقية –وخاصة الرسمية منها- من تدهور الأوضاع في سوريا، التي تشهد منذ أسابيع احتجاجات تطالب بإسقاط النظام، غير أن سياسيين آخرين يرون أن هذه المخاوف "مبالغ فيها".

فقد وصف مسؤول عراقي كبير ما يجري في سوريا بأنه "مؤامرة". وأكد أن انهيار النظام في دمشق سوف يقود من سماهم "الأصوليين والمتشددين" إلى الحكم في سوريا "بكل ما يعنيه هذا الأمر من مخاطر على الدول المحيطة".

وقال خضير الخزاعي -عضو ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي- في تصريحات صحفية إن "وصول قوى متطرفة مدعومة بالإرهاب إلى سوريا سينعكس أثره على العراق".

جواد الحسناوي لا يستثني نظام الحكم بالعراق من التغيير (الجزيرة نت-أرشيف)
سرقة الثورات

ورفض الخزاعي -المرشح لمنصب نائب الرئيس العراقي- أن "تتحول الثورات التي تشهدها المنطقة العربية إلى أهداف أخرى وتسرق جهود الثوار من حالة إصلاحية تروم بناء بلد عامر إلى خراب ودمار".

يُذكر أن العلاقات السورية العراقية قد شهدت حالة من التوتر عقب اتهامات وجهها المالكي للنظام في سوريا بدعمه لقيادات بعثية تقف وراء التفجيرات التي هزت العاصمة بغداد يوم 19 أغسطس/ آب 2009، واستهدفت مباني حكومية وراح ضحيتها أكثر من 127 قتيلا و480 جريحا.

من جهته يقول عضو مجلس النواب عن التيار الصدري جواد الحسناوي للجزيرة نت "رياح التغيير في الوطن العربي لن تستثني نظاما واحدا، سيما النظم الدكتاتورية الشمولية والمستبدة".

ولا يستثني الحسناوي نظام الحكم بالعراق من التغيير، ويقول "إذا بقي الحال على ما هو عليه فإننا نتوقع أن تصل رياح التغيير إلى النظام في العراق، وأن يحل محله نظام حكم جديد يلبي ويحقق مطالب الشعب العراقي".

ويصف النظام في سوريا بأنه "نظام قمعي يكمم الأفواه ويحجب الحريات عن شعبه" وأن "ما يجري الآن من قتل وقمع لآلاف المتظاهرين مؤشرات سلبية تؤدي إلى القلق من النتائج التي ستوصل إليها".

وأشار إلى أن "الإصلاحات التي قدمتها الحكومة السورية ليست بالمستوى المطلوب من قبل المتظاهرين".

سرمد الطائي: النظام في العراق مرتبك من الأحداث في سوريا (الجزيرة نت-أرشيف)
طرف أساسي

أما المحلل السياسي العراقي ورئيس تحرير صحيفة العالم سرمد الطائي فيقول إن سوريا "طرف أساسي في صناعة ائتلاف السلطة في العراق، حالها كحال إيران والسعودية وتركيا".

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- "الوضع غير المستقر الآن في العراق يجعل السياسيين العراقيين قلقين من تغيير النظام في سوريا، التي كانت طرفا ضامنا لبعض الكتل السياسية في تشكيل الحكومة الحالية".

ويشير الطائي إلى أن أغلب القوى السياسية الحالية في العراق "ترتبط بعلاقات وثيقة وتاريخية مع النظام في سوريا" منذ أيام المعارضة لنظام الرئيس الراحل صدام حسين.

ويؤكد أن "النظام الحاكم في العراق مرتبك من الأحداث في سوريا ولا يستطيع أن يتخذ موقفا منها كما جرى مع أحداث البحرين، لأن العلاقة الإستراتيجية بين نظام الحكم في سوريا وإيران تجعل الحكومة العراقية غير متحمسة لأي تغيير يحصل في سوريا مع وجود عدد من قيادات حزب البعث والنظام السابق فيها".

مبالغ فيها
غير أن عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني علي الشلاه يرى أن هذه المخاوف "مبالغ فيها" ويقول بحديث للجزيرة نت إن ما يحصل بالدول العربية من ثورات لا يتشابه من دولة لأخرى، وإن لكل بلد عربي ظروفه الخاصة به.

وأضاف أن الذين أبدوا تخوفهم من تطورات الأوضاع في سوريا إنما "يعبرون عن مخاوف قد تكون مبالغا فيها" وأن ما يجري في سوريا حتى الآن "يعبر عن حراك شعبي مقابل إصلاحات من الحكومة السورية بأمل الوصول إلى حل وسط قد يحفظ الأمن والاستقرار" في سوريا.

ويؤكد الشلاه أن هذا لا يمنع أن تقوم الدول في محيط سوريا "بالتحسب لكل الاحتمالات" آملا أن "تعود الأمور في سوريا إلى حالتها الطبيعية" وأن يتم "التوصل إلى حل لما يجري الآن من حراك شعبي".

المصدر : الجزيرة