خبراء اعتبروا أن حماس قدمت تنازلات هدية منها لثورة مصر (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

توقع سياسيون وخبراء مصريون أن تشهد العلاقة بين القاهرة وحركة حماس تطورا إيجابيا بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، وشددوا على أن تنفيذ الاتفاق يحتم أن تضع الدبلوماسية المصرية قطاع غزة ضمن أولوياتها في المرحلة المقبلة، كما أكدوا أن فتح معبر رفح بشكل دائم سيمثل نقطة الانطلاق نحو علاقات سوية بين مصر والقطاع.

وأكد خبير الشأن الفلسطيني إبراهيم الدراوي أن المرونة التي أبدتها حماس بإتمام المصالحة ستجعل القيادة المصرية تعيد النظر في التعامل مع الحركة خلال المرحلة المقبلة نظرا للدور الإيجابي الذي لعبته قياداتها في اللحظات الأخيرة قبل توقيع الاتفاق.

ترتيب البيت
وأكد الدراوي للجزيرة نت أن لديه معلومات بأن السلطات المصرية رفعت قوائم أمن الدولة من معبر رفح، وأن المعبر سيفتح بشكل دائم خلال الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أن مصر طلبت من الحكومة المقالة زيادة عدد الفلسطينيين القادمين من القطاع والداخلين إليه، وقال إن السلطات المصرية ستسمح بدخول الفلسطينيين فوق الأربعين عاما والأطفال والنساء بدون شروط.

وأوضح أن وفودا أمنية مصرية بدأت تتوافد على القطاع لمساعدة قادة الفصائل الفلسطينية في ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، متوقعا أن تعود السفارة المصرية في القطاع لممارسة مهامها الدبلوماسية كما كان الحال قبل الانقسام الذي أعقب سيطرة حماس عليه.

وقال خبير الشأن الفلسطيني إن متابعة الأحداث في قطاع غزة عن كثب وخصوصا في العام الأول بعد توقيع الاتفاق، يحتم على القاهرة أن تكون حاضنة للاتفاق والإشراف على تنفيذ بنوده الأساسية ولا سيما تشكيل الحكومة الفلسطينية التي اتفق على أن لا يكون لها برنامج سياسي وأن يقتصر عملها على المهام التنفيذية.

وأكد أن متابعة تنفيذ الاتفاق تستوجب أن تذهب مصر إلى قطاع غزة لوضع رؤية حقيقية على أرض الواقع للتواصل الدائم بين الفرقاء الفلسطينيين، مشيرا إلى أن نجاح مصر في إزالة الالتباس بين الفصائل وتقريب المواقف سيؤدي إلى إعادة اللحمة الفلسطينية قبل بداية هذا العام، وأنه بدون ذلك سيصبح الاتفاق مهددا بالفشل.

وبرأي الدراوي، ستتعامل القاهرة مع حماس وقادتها تعاملا سياسيا لا أمنيا باعتبارها فصيلا رئيسيا من فصائل المقاومة الفلسطينية، موضحا أن ذلك إحدى ثمرات ثورة 25 يناير.

أنباء عن قرار مصري بفتح دائم لمعبر رفح (الجزيرة نت)
شراكة
وبدوره أكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهاب أن توقيع اتفاق المصالحة يعد هدية من حماس لمصر الثورة، وعلى الثورة أن ترد الهدية بأفضل منها فيكون فتح المعبر دائما، مطالبا بعودة العلاقة بين حماس والقاهرة كشريكين تجمعهما قضية واحدة، ومشددا على أنه آن الأوان كي تكون العلاقات مع حماس مساوية لعلاقة مصر مع حركة فتح.

وصرح للجزيرة نت بأن المرحلة المقبلة تحتم أن تكون حماس حليفا إستراتيجيا لمصر عوضا عن الحليف الأميركي، مشيرا إلى أن الرئيس المخلوع كان حريصا على عدم إغضاب إسرائيل وأميركا، وهو ما انعكس سلبا على علاقة مصر وحماس.

وأكد الشهابي أنه من غير المقبول أن تدار السياسة الخارجية المصرية في مرحلة ما بعد الثورة بنفس الطريقة التي كانت تدار بها قبل الثورة، معتبرا أن التفاف الفلسطينيين خلف حماس في غزة يملي على مصر ضرورة إعادة تطوير علاقتها مع كافة الفصائل الفلسطينية.

وتساءل عن أسباب تأخر فتح السفارة المصرية في غزة حتى الآن، مشددا على أن انتهاء عصر الحكام وبدء عصر الشعوب يستلزم أن يعود ملف العلاقات مع حماس إلى وزارة الخارجية، ليصبح ملفا سياسيا بالدرجة الأولى وأن ترفع المخابرات المصرية يدها عنه.

المصدر : الجزيرة