مراقبون: قوانين الصحافة بالسعودية لا تواكب الانفتاح في المنطقة (الجزيرة نت)

ياسر باعامرجدة

ألقت التعديلات الأخيرة في نظام المطبوعات والنشر بظلالها على مشاركة الصحفيين السعوديين لزملائهم حول العالم في الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، في وقت يرى فيه مراقبون إعلاميون سعوديون أن الحرية الصحفية تشهد ارتباكاً وتراجعاً كبيراً في المملكة.

وحمَّل المتحدثون للجزيرة نت هيئة الصحفيين السعوديين جزءاً من ذلك "التراجع المهني"، حيث لم يصدر عنها أي "تعليق رسمي يناقش الضوابط الجديدة"، فيما أصدرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بيانا أشار إلى أن التعديلات الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام "لا تخدم السعودية داخلياً ولا إقليمياً ولا دولياً، بل تسير في اتجاه معاكس للانفتاح في المنطقة".

السعودية احتلت المرتبة 163 من أصل 175 دولة في سلم حرية الصحافة، حسب التصنيف العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدود عام 2010
وتعد هيئة الصحفيين الجهة الوحيدة المخولة رسمياً من قبل وزارة الثقافة والإعلام بتمثيل المنتسبين إلى وسائل الإعلام في السعودية، واعتذر رئيسها تركي السديري -في اتصال هاتفي مع الجزيرة
نت- عن التعليق على "تراجع الحريات الصحفية" بقوله إن "وضع البلد وتقدير ظروفه يمنعنا من الإدلاء بأي تصريح يصب في هذا الاتجاه".

إلا أن السديري -الذي يشغل أيضاً رئاسة تحرير صحيفة الرياض- كشف عن اجتماع سيعقد يوم السبت المقبل، ويجمع رؤساء التحرير مع وزير الإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة، لمناقشة التعديلات الأخيرة.

واعتبرت عدة منظمات دولية صحفية "القرار الأخير" بأنه لا يتماشى مع "سقف الحريات"، فوفقاً للتصنيف العالمي الأخير لمنظمة مراسلون بلا حدود عن عام 2010، فإن السعودية تحتل المرتبة 163 من أصل 175 دولة في سلم حرية الصحافة، وهو ما رفضه المتحدث الرسمي في وزارة الإعلام عبد الرحمن الهزاع في حديثه للجزيرة نت بقوله "إن تلك الانتقادات والتقارير الدولية لا تتفهم السياسة العامة الداخلية لدولتنا، ولا تنظر للأنظمة والقوانين واللوائح التي تتماشى مع السياق العام لبيئة البلد، فهي لا تأخذ ذلك في معاييرها".

إلغاء الوزارة
من جهة أخرى، طالب رئيس التحرير المساعد للطبعة السعودية من جريدة الحياة جميل الذيابي -في حديث خاص للجزيرة نت- بإلغاء وزارات الإعلام العربية، وطالب بأن يبدأ هذا الأمر من السعودية.

وأضاف أن أي فهم عقلاني يرى تطور وسائل الاتصال وشبكات الإعلام الجديد سيذهب إلى هذا الرأي، خاصة أن تلك الأدوات تملك حقيقة التعبير الحر.

مالك الأحمد:
عدم إلمام الصحفيين بحقوقهم المشروعة وغياب الثقافة المهنية يؤديان لغياب الحرية  التي تكفلها الأطر القانونية  
وهاجم الذيابي رؤساء تحرير الصحف السعودية الذين حملهم مسؤولية "تراجع حرية صاحبة الجلالة"، عبر
وضعهم "الخطوط الحمر الاصطناعية"، وعلل ذلك بخوفهم "من خسارة كرسي المنصب"، ووصفهم بأنهم يتشابهون في ذلك "مع الحكام العرب المتشبثين بكراسيهم".

ويتفق مع الذيابي في هذا الرأي عضو الجمعية السعودية للإعلام والاتصال مالك الأحمد، الذي رأى أنهم "أشخاص يحظون بموقع اجتماعي ولا يتمتعون بالمهنية"، حسب قوله.

وللمزيد من التحقق، أجرت الجزيرة نت اتصالا هاتفيا لاستطلاع آراء عدد من الصحفيين السعوديين حول اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق للثالث من مايو/أيار الجاري، فأجاب بعضهم بعدم معرفتهم بهذا اليوم، وأنه ليس "ضمن قائمتهم المهنية".

الخطوط الحمر
وفي السياق نفسه، أشار الأحمد إلى وجود مستويات تمنع "انتعاش الحرية الصحفية في المملكة"، وذكر منها "الخطوط الحمر التي يضعها كبار المسؤولين، والخطوط الذاتية الرقابية التي يضعها الكتاب والصحفيون".

وأكد -في حديثه للجزيرة نت- "عدم وجود حرية حقيقية تكفلها الأطر القانونية والتشريعية"، الأمر الذي أرجعه الأحمد -وهو عضو في نقابة الصحفيين العالمية بباريس- إلى غياب "الثقافة المهنية لدى الصحفيين السعوديين، وعدم إلمامهم الكامل بحقوقهم المشروعة"، واصفا هذا القصور بكونه "إشكالية رئيسية في التراجع الحقوقي الإعلامي".

المصدر : الجزيرة